الجمعة 23 أكتوبر 2020
مجتمع

هذه هي دلالات صورة الشهيد بن بركة خلال ترأسه مؤتمر حركة الطفولة الشعبية

هذه هي دلالات صورة الشهيد بن بركة خلال ترأسه مؤتمر حركة الطفولة الشعبية خلال ترأس الشهيد بن بركة للمؤتمر التأسيسي لحركة الطفولة الشعبية نهاية سنة 1958
قبل استقلال المغرب بسنوات كانت الحركة الوطنية تعمل من أجل تعبئة الشعب المغربي وبناء أدوات جديدة تتكلف بتغطية حاجيات المجتمع، وتحضيره للجهاد الأكبر ألا وهو بناء المجتمع المغربي الجديد، وكان وراء هذه الأفكار الشهيد المهدي بن بركة الذي يعتبر المحرك الأساسي للقوات الشعبية الحية في مغرب ما قبل الاستقلال، وهكذا اهتم الشهيد من بين ما اهتم به بضرورة تنظيم الشباب من خلال التنشئة الاجتماعية الواقعية والحديثة للناشئة والأطفال، لأن الأطفال هم الاستثمار الأفضل للمستقبل ولأن الشباب هم بناة المجتمع المغربي الجديد الذي يطمح إليه الشهيد، ومن هنا مقولته الشهيرة نحن نبني الشباب والشباب يبني الوطن.
 
وكانت النخبة التي يترأسها المرحوم المهدي تتكون من مجموعة من الشباب الذين أبانوا عن كفاءاتهم ومقدراتهم في التنظيم والاستقطاب والتأطير، فسارع إلى جمعهم بالمعمورة للتفكير والمدارسة وصياغة القوانين الأساسية لعدد من التنظيمات في ميادين الطفولة والتربية والتخييم والشباب والمرأة. هذه الجمعيات على تنوع اهتماماتها كان من المفروض آنذاك أن تكون تابعة للشبيبة الاستقلالية وحزب الاستقلال، إلا أن الظروف التي عرفها المغرب والحزب في نفس الوقت شاءت فيما بعد أن تتأسس حركة الطفولة الشعبية في مؤتمر ترأسه الشهيد بن بركة وتحافظ على استقلاليتها واستمراريتها إلى اليوم في مجالات التربية الشعبية وتنشيط الأطفال داخل الفضاءات العمومية ودور الشباب والمخيمات من خلال الفروع التي تم تأسيسها رغم فترات المد والجزر والرصاص التي عرفتها بلادنا.
 
وقد اختار الشهيد مجموعة من رفاقه لقيادة حركة الطفولة الشعبية على رأسهم زميله في مهنة التدريس أستاذ الرياضيات المرحوم السي الطيبي بنعمر الذي بشهادة جميع من عاشروه أو تتلمذوا على يديه، كان نعم الأستاذ المناضل يؤذي عمله بصدق وتفان وتطوع من أجل ضمان تكوين متين ومؤهل وضامن لنتائج ايجابية للتلاميذ عن نهاية السنة.
 
وبحكم تخصصه كان يعرف أن الخط المستقيم هو أقرب مسافة بين نقطتين، فكانت المسافة التي تتخذ من التربية منطلقا يكون أفقها الحتمي هو التقدم، تقدم المجتمع ورفاهيته. لقد ظل وفيا لما أبدعه رفقة الشهيد المهدي: الاختيار التربوي الذي يعد حاضنا لأي اختيار ثوري وشرطا لبلورته، فلم يحمل حركة الطفولة الشعبية كمنظمة تربوية في أي حقيبة من الحقائب التي كانت توزع آنذاك بل ظل وفيا لمبادئه حريصا على أن تستمر حركة الطفولة الشعبية مدافعة عن قضايا الطفولة ورافعة لمكانتها داخل المجتمع.
 
والمرحوم الطيبي بنعمر الذي ازداد يوم 15 دجنبر 1921 وتوفي يوم 4 أكتوبر 2014، رجل التربية والرياضيات بعد الشهيد بنبركة يعتبر مربيا مناضلا من الطراز الأول، وأحد الوجوه التي عملت في صمت ودون بهرجة وانتهازية لمصلحة الفئات الشعبية والمحرومة من الحاجيات الأساسية والضرورية للعيش في كرامة، وذلك بهدف المساهمة في تطور الشعب ورفع مستواه بتنمية روح التضامن والإبداع والعمل الجماعي والتطوعي، والسعي لجعل الحركة ميدانا لتبادل النظريات التربوية مع سائر المنظمات التي لها نفس الغاية حرصا على بناء علاقات دولية من أجل تلاقح الأفكار والنظريات والتجارب الإنسانية.
 
وكما تلاحظون في الصورة الجماعية الشهيد بن بركة يترأس المؤتمر التأسيسي لحركة الطفولة الشعبية نهاية سنة 1958 أي بعد صدور ظهير الحريات العامة، والمرحوم الطيبي بنعمر يلقي التقرير الأدبي وعلى يمينه المرحوم سيدي علي الدريسي وعلى يساره في أقصى الصورة المرحوم العربي رودياس الذي تكلف بإلقاء التقرير المالي.
 
وللتذكير فإن الطفولة الشعبية في البداية تأسست كجمعية محلية في خامس يناير 1956 ثم انتشرت في بعض المدن قبل أن تصبح جمعية وطنية نهاية 1958 بعد المؤتمر التأسيسي، كما أن أول مخيم خلال هذه السنة كان بتيومللين بالأطلس تكلف بتموينه المرحوم العربي رودياس لتنطلق بعد ذلك الحركة في الفروع والمخيمات والأندية وفضاءات دور الشباب.