الاثنين 6 يوليو 2020
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: "تبون" وأعراض "المَغْرِبُوفُوبْيَا!"

عبد المجيد مومر: "تبون" وأعراض "المَغْرِبُوفُوبْيَا!" عبد المجيد مومر

يبدو أن أعراض "المَغْرِبُوفُوبْيَا" غَلَبتْ على قلب ولسان عبد المجيد تبون، فكلما تحدث الرئيس الجزائري إلاَّ تراهُ حاقدًا ناقمًا وتسمَعُه نَاكِرًا ذاكرًا لسيرة المملكة المغربية بالإفكِ والبُهتان، مجتهدًا في مراكمة التصريحات العدائية التصعيدية ضد الوحدة الترابية المغربية.

 

حيث جهل علينا عبد المجيد تبون، في كلمة أمام القمة الافتراضية لرؤساء وحكومات حركة عدم الانحياز، وخرج قائلا: "من هذا المنبر أدعو مجلس الأمن الدولي للاجتماع في أقرب الآجال واعتماد قرار يُنادي من خلاله بصفة رسمية إلى الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية عبر العالم، دون إغفال الأوضاع في الأراضي التي تعيش تحت الاحتلال كما هو الحال في فلسطين والصحراء الغربية".

 

وأعتقد جازِمًا أنَّه من فرط الهوسِ بزعزعة استقرار جاره المغربي وتقويض سلامة أراضيه، قد يقوم عبد المجيد تبون بإصدار أمر رئاسي إلى الإدارات والقنوات من أجل الإكثار من قذف المغرب بالباطل ولو تزامن الأمر مع شهر رمضان الفضيل. بل يخيل إليَّ أنه مستعد لاستصدار فتوى دينية تكفر المغربيات والمغاربة. وَيا أيها القارئُ لا تستغرب!، ما دام تبون عبد المجيد يكره المغرب، فلن يدخر جهدا قصد تشبيهنا بالإسرائيليين، ولعن الشعب المغربي على منابر المساجد.

 

ومنه السؤال الحقيقي الذي يحتاج إلى أجوبة كافية: ما بالُ عبد المجيد تبون تأخذه العزة بخطيئة دعم واحتضان ميليشيات انفصالية إرهابية مسلحة، ولِمَ يُبالغُ في التعبير عن مكنون أحقادِه بمنتهى الصفاقة والصبيانية؟!

 

رُبَّما هي أوهام عُقْدَة "بِيتَر بَانْ" التي لم تُعالَج، ولن تُعالَج إلاَّ بعد عرض المسمى -قيْد وَعيِه- عبد المجيد تبون، على أنظار خبراء العقد النفسية من أجل توصيف طبي لهذه المتلازِمة المرضية المستعصية وضبط سبل علاجها.

 

ولَربَّما هي تبعاتُ انهيار أسعار النفط التي عَجِّلت بخطرِ جفاف السيولة النقدية لدى الدولة الجزائرية، مما جعل رجل الأعمال عبد المجيد تبون يهيم في الصحراء مُفْلِسًا تائهًا باحثًا عن صفقات الاغتناء غير المشروع من خلال نهج ديبلوماسية المُناولة التي تبيعُ خدماتها العدائية ضد المغرب لجهات مالية مانِحة مقابل حصول الرئيس الجزائري على دفعٍ نقدي مُسبق.

 

أو إِنَّها قصة حِنْقٍ لم يَنْتَهِ!، ولن ينتهي إلا بعد نجاح الرئيس الجزائري في جرِّ المملكة المغربية نحو حالة انسداد الأفق ومواجهة خيار الحرب الهدامة الذي يتم استكمال تأصيله النظري بهذا الكم المتناثر من العنف اللفظي ومن خطاب التصعيد الإرهابي المُنْبَعِثين من فم عبد المجيد تبون. هذا الرئيس الفاشل الذي يحاول نسف مسار التسوية السلمية للنزاع المفتعل حول بعض الجهات الجنوبية المغربية -المسار الذي ترعاه حصريا هيئة الأمم المتحدة-.

 

إن تصاعد الهجمات الرئاسية المُتَصابِيَّة انتقل من خطابات الاستفزاز إلى مستوى التنفيذ العملي لخطة العداء الكامل ضد المغربيات والمغاربة. حيث أن الهجمات الدنيئة تجاوزت مرحلة تحوير أنظار الجزائريين بعيدا عن الأزمة التي تتخبط فيها بلادهم، وتحوَّلت إلى أجندة التخريب المباشر للمصالح العليا للشعب المغربي المُسالِم.

 

وهذه حقيقة الوضع الحالي، تكشفها وقائع دعم الإرهاب الانفصالي من طرف الرئيس الجزائري الذي سيعانِدُ بِرفض التهمة تحت ذريعة دفاعه الكاذب عن "حق الشعوب في المقاومة المسلحة". رغم أن عبد المجيد تبون يعلم علم اليقين أن الجغرافيا والتاريخ لا يعترفان بِزُور ما يطرحه من أضاليل سياسوية. كما أنه لن يستطيع نفي وقائع صناعة الوهم الانفصالي باعتباره ماركة مسجلة بأيادي جزائرية، ولاَ تكذيب المعطيات الميدانية الدَّالة على وجود هذه الميليشيات الإرهابية وقياداتها تحت ضيافة مادية ولوجيستيكية جزائرية وضمن حدود خريطة تضاريسها جزائرية.

 

هكذا -إذن- حينَ بادرَت المملكة المغربية إلى دعوة الرئيس الجزائري إلى الحوار المباشر والمساهمة الجادة في مسار إنهاء النزاع المفتعل حول بعض الجهات المغربية الجنوبية على أساس رابح-رابح. وجد المغربيات والمغاربة في عبد المجيد تبون شخصًا عَبَثِيًّا مُصِرًّا على أصفار معادلة خاسر-خاسر، رافضا مبادرة الشجعان المتجسدة في مقترح الحكم الذاتي بحجة أن نزاع الصحراء “مسألة تصفية استعمار، وهي قضية بيد الأمم المتحدة و الاتحاد الإفريقي".

 

والأكيد أنها ليست هذه المرة الأولى التي يتعمد فيها الرئيس الجزائري ضرب المغرب تحت الحزام، فمنذ شروعه في كسب رضا الجهات الداعمة لحملته الانتخابية، سارع إلى المزايدة على المغرب بطلب تقديم الاعتذار عن فرضه التأشيرة على الجزائريين عقب الهجمات الإرهابية ضد فندق أطلس أسني سنة 1994.

 

أيضا، فكلما سُئِلَ عن أسباب الفشل في استقطاب الاستثمارات نحو الجزائر، يسارع الرئيس الجزائري إلى إتهام الجار المغربي وزرع رُهاب الخطاب التخويفي من المغرب. وذلك بهدف تبرير الإخفاقات الاقتصادية في الجزائر.

 

ورغم أن الدولة المغربية بِرَزانَتِها الديبلوماسية المعهودة، لا تَنْجَرُّ إلى سفاهة الرد الأهوج على السلوكات الشاذة لعبد المجيد تبون، سواء حول قضية الصحراء المغربية أو الحدود المغلقة بقرار جزائري أو الاستثمار بالجزائر.. إلخ. غير أن الرئاسة الجزائرية ماضية بِعَنْجَهِيَّة مَرضِيَّة وخِسَّة سياسوية في سبيل عرقلة مسار الحلول السلميَّة، وتهديد الأمن القومي المغربي، وتقويض المصالح العليا للمغربيات والمغاربة.

 

- عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولاد الشعب بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية