الاثنين 25 مايو 2020
اقتصاد

زهير لخيار: هذه سيناريوهات محتملة لجائحة "كورونا" على الاقتصاد المغربي (5)

زهير لخيار: هذه سيناريوهات محتملة لجائحة "كورونا" على الاقتصاد المغربي (5) زهير لخيار

يشرح د.زهير لخيار، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق المحمدية (خبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية المحلية التشاركية) في حوار على حلقات، مع "الوطن الآن" و"أنفاس بريس"، تداعيات "كورونا" على الاقتصاد الوطني، معرجا على الفرص المتاحة للمغرب عبر وضع مخطط للإقلاع الاقتصادي يعطي الألولوية للتعليم والصحة والبحث العلمي.

ويتطرق محاورنا إلى الاجراءات المستعجلة التي على الدولة اتخاذها من أجل صمود الاقتصاد الوطني. إضافة إلى طرحه سيناريوهات محتملة لتداعيات الجائحة.

 

*كيف تفسر التأثير العام على الاقتصاد المغربي؟

**يمكن تلخيص الأثر العام على الشكل التالي:

من الملاحظ جدا أن ما قد تقوم به الحكومة من خلال هذه المعطيات و المتمثلة في رفع الاستهلاك و رفع مباشر للدخل الوطني ورفع الاستثمار و رفع الإنفاق العمومي و رفع الجبايات و خفض التصدير و خفض الاستيراد، سيؤثر بشكل إيجابي على الدخل التوازني، حيث ينبغي أن يصل برسم سنة 2021 إلى 1197334 + 44431= 1211777 (أرقام بمليون درهم).

وتبين الاحصائيات أن الإنفاق العمومي يمثل حصة الأسد في المساهمة في الحفاظ على التوازن الماكرو اقتصادي و هو ما يؤكد الطرح المنادي بتدخل الدولة في الاقتصاد.

ويمثل السيناريو الثاني الذي يأخذ بعين الاعتبار أثر الجائحة على الاقتصاد الوطني تراجعا في الدخل التوازني حيث يمكن أن يتراجع بقيمة 34245 .

ومرد هذا التراجع يتمثل بالأساس في الخفض من الاستهلاك دون مرافقته بالخفض من الدخل الوطني و هو الأمر الذي جعل الميل الحدي للاستهلاك يتجاوز القاعدة المسطرة له وبالتالي أي تحليل في هذا السياق يكون من الناحية المنطقية غير سليم.

كما يرجع التراجع الناتج عن الجائحة إلى خفض الاستثمار الوطني الذي ينتج الثروة مع الإبقاء على الإنفاق الوطني على حاله بل كان من المفروض تعويض هذا الانخفاض في الاستثمار بضخ إنفاق عمومي إضافي بالنظر إلى نفس تأثيره على الدخل مقارنة مع تأثير الاستثمار.

ويرجع كذلك إلى خفض الصادرات بسبب الجائحة والتي تدر العملة الصعبة على البلاد.هذا الخفض كان من الممكن تداركه بخفض أكبر من الذي تتوقع الحكومة القيام به على مستوى الواردات . وذلك لتعويض ما كان ينبغي اكتسابه من الصادرات من العملة إذا ما تم الاستغناء عن نفس الحجم من الواردات. وبالطبع هذا الأمر لايمكن الوصول إليه إلا إذا بدأت الدولة المغربية في سيرورة التفكير في سبل الاعتماد على الذات.

ويبقى السؤال المطروح الآن هو: هل يمكن تطوير هذا التأثير تحت ضغط المؤثرات الخارجية الناتجة عن الجائحة ؟

  • أن المغرب سيجد نفسه أمام عدة سيناريوهات نقتصر فيها من خلال هذه الدراسة على أسوئ الاحتمالات و كيفية التعامل معها، و ما يسري منهجيا على السيناريوهات السيئة يسري على السينناريوهات الأخرى، إذا فماهي السياسات التي ينبغي أن تتبعها الحكومة لضمان صمودالاقتصاد الوطني أمام هزات هذه الجائحة.

 

*ماهي السيناريوهات المحتملة حول مدى صلابة الاقتصاد المغربي في ظل تداعيات جائحة "كورونا"؟

**إن ما سنقدمه من سيناريوهات حول صلابة الاقتصاد المغربي ينبني أساسا على فرضية صحة المعطيات التي استندنا إليها. كما تجدر الإشارة أن هذه السيناريوهات تعتبر نظرية مبنية على الاحتمالات التي قد تكون غير واقعية كإلغاء الواردات مثلا أو إلغاء الصادرات أو التخلي عن الجبايات أو عن الإنفاق العمومي و غيرها من السيناريوهات التي سنفترضها خلال هذه الدراسة. إلا أن الانطلاق من هذه السيناريوهات الأكثر سوءا سيمكننا من معرفة الحدود الدنيا و القصوى التي ينبغي أن تتدخل من خلالها الدولة من أجل إنقاذ الاقتصاد الوطني كما سيمكننا من استشراف نسب و حجم التعويض الاقتصادي الذي ينبغي أن تتحمله الدولة لضمان استمرار الاقتصاد الوطني بتوازن صلب ومتين.

 

سيناريو 1: فرضية العمل على إلغاء الاستيراد

إن الفرضية التي مفادها هو العمل دونما استيراد أي شيء من الخارج، وهي الفرضية غير الواقعية طبعا لأنه لا يوجد أي بلد في العالم لا يحتاج إلى الآخرين لاقتناء مواده الأولية أو حتى المواد المصنعة، نتوخى منها دراسة التأثير الذي قد يمارسه غياب الاستيراد على التوازن الماكر واقتصادي ببلادنا.

واستنادا إلى النتائج التي توصلنا إليها وبمقارنة قيمة الدخل التوازني المتأثر بوجود الواردات و المتغيرات الأخرى والتي هي 95723، نجدها طبعا تفوق قيمة الدخل التوازني بدون استيراد و هي 20151 ليصل الفارق بينهما إلى 75572- و هي الكمية التي قد تنقص من الدخل التوازني و بغض النظر عن نوعية المواد المستوردة يبقى السؤال مطروحا حول كيفية التعامل مع هذه الوضعية إذا غابت الواردات أو على الأقل انخفضت بمعنى آخر ينبغي التفكير في الطريقة المثلى لتعويض هذا الانخفاض إن حصل. كما يجدر بنا أن نطرح سؤالا آخر في حالة عدم القدرة على الجواب على السؤال الأول و هو: ألا يمكننا أن نحتفظ بهذا الدخل التوازني الثاني و الاقتصار عليه، و إلى أي حد سيكون كافيا لتلبية حاجات الاقتصاد الوطني؟

أما السيناريو المقدم بعد الأخذ بعين الاعتبار ظروف الجائحة، فيشير إلى دخل توازني سالب بالنسبة لوجود وعدم وجود الواردات ذلك أن القيمة التي افرزها وجود الواردات هي 34254- والقيمة التي أفرزها عدم وجود الواردات هي 45111 – أي أن الانخفاض بين السيناريوهين سيكون أعمق.

وعليه فإن لعملية الاستيراد أهمية قصوى في الاقتصاد و التي ينبغي التعامل معها بمنطق ترشيدي كبير ذلك أن التعويل الكامل عليها قد يؤدي إلى تعثر الاقتصاد الوطني و في نفس الوقت تركها بالكامل لا يمكن تحقيقه إلا إذا توفرت عدة شروط يصعب تحقيقها الآن.

سيناريو 2 : فرضية العمل على إلغاء التصدبر

تحت فرضية إلغاء الصادرات سيتراجع الدخل التوازني بقيمة 91702 بالسيناريو المعد قبل الجائحة، و بمقارنته بالدخل التوازني الآخذ بعين الاعتبار كل المتغيرات بما فيها الصادرات نجد أن الفارق بين القيم المطلقة للدخلين التوازنين هو: 91702- 95723 = 4021 . إن هذه الفرضية تبين الأهمية القصوى للصادرات ذلك أنه بدونها يتراجع الدخل الوطني التوازني بشكل كبير و عليه فالاهتمام بالتصدير يشكل أولوية بالنسبة للبلاد.

نلاحظ أن سيناريو بعد الجائحة الذي من المفروض فيه ألا يرتكز كثيرا على الصادرات يبين أن سحبها كليا يعمق التراجع الكبير للدخل التوازني 237845 -

 

سيناريو 3 : فرضية العمل على إلغاء الاستيراد و التصدير

في حالة الإغلاق التام للتجارة الخارجية أي التخلي عن التصدير والاستيراد معا نجد أن الدخل التوازني المرتبط بسيناريو قبل الجائحة سينخفض بقيمة 167276 - أما السيناريو المرتبط بالجائحة فسيعمق انخفاض الدخل التوازني الذي سيصل إلى 249694

 

سيناريو 4: فرضية العمل على إلغاء المداخيل الجبائية

فرضية إلغاء المداخيل الحبائية ستؤدي إلى انحدار الدخل التوازني إلى -31070 بناء على توقعات قبل الجائحة أما التوقعات المبنية على ظروف الجائحة فتفيد أن إلغاء المداخيل الجبائية سيعمق أكثر من الوضعية الاقتصادية و ذلك بدفع الدخل التوازني إلى الأسفل ليصل إلى -104791

 

سيناريو 5: فرضية العمل على إلغاء الإنفاق عمومي

و في حالة الإقدام على الإلغاء الكلي للإنفاق العمومي فإن الدخل التوازني سيعرف، تحت فرضية غياب الجائحة، انخفاضا كبيرا يقدر بحوالي -127409 و لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار آثار الجائحة على الاقتصاد الوطني نجد أن الدخل التوازني الناتج عن إلغاء الإنفاق العمومي سينخفض أكثر ليبلغ -375366

 

سيناريو 6: فرضية العمل على إلغاء الإنفاق و الجباية

فيما يتعلق بالإلغاء المزدوج للمداخيل الجبائية و الإنفاق العمومي فيؤكد سيناريو قبل الجائحة أن الدخل التوازني سينخفض بما مجموعه -254202 أما الأخذ بعين الاعتبار لملابسات الجائحة مرفوقة بسحب الجبايات والإنفاق معا فيشير الدخل التوازني المستخرج إلى تراجع قدره -444241

 

سيناريو 7: فرضية العمل على إلغاء الاستثمار

في حالة العمل بدون استثمار نسجل من خلال السيناريو المتجاهل للجائحة أن الدخل الوطني التوازني سيتراجع إلى قيمة -517727 لكن سيناريو المعطيات المرتبطة بآثار الجائحة سيبين بعد إجراء التحليل أن سحب الاستثمار بكامله سيجر إلى انخفاض الدخل التوازني إلى التراجع إلى قيمة -258361

 

خلاصة

من الأساسي جدا أن يهتم الاقتصاد المغربي بدعامتين أساسيتين لضمان صمود اقتصاده و هي متمثلة في توفره أولا على الكوابح الماكرو اقتصادية للصدمات و ثانيا على بنية هيكلية اقتصادية قوية.

فالكوابح الاقتصادية تعني هامش المناورة الذي تتوفر عليه السلطات النقدية و الضريبية و يؤشر إليه باحتمال وقوع الدولة في ضائقة ضريبية و كلما كان هذا الاحتمال ضعيفا كلما كان هامش المناورة الموازناتية قويا، أما هامش المناورة النقدية فيعبر عنه بالقدرة على تليين أو تشديد السياسة المالية وذلك باستعمال الفروق بين نسب الفائدة على المدى القريب والبعيد و بين النسبة الأدنى وهي الصفر وكذا القدرة على تخفيض و تليين معادلات الفائدة لجعلها أكثر نجاعة. إدا فكوابح الصدمات الماكرو اقتصادية الموازناتية ما هي إلا تقدير تجريبي للمساحة المالية، وتتكون من: مستوى الدين العمومي نسبة إلى الناتج الداخلي الخام ، تقييم الدين السيادي، تطور الناتج الداخلي الخام الحقيقي:، الحساب الجاري، والرصيد الأساسي، قياس ضغط الصرف على الاقتصاد. أما الكابح النقدي فيؤشر إليه بقدرة البنك المركزي على تليين أو تشديد السياسة النقدية من خلال الفروق بين النسب البعيدة والقريبة الأمد مع القيمة الصفر.

و فيما يتعلق بالمكونات الهيكلية و التي تعتبر بمثابة متغيرات تحدد الإطار الأساسي للاقتصاد كما تختص بتطورها البطيء مثل الوصول إلى الكفاءات والتحديات التي تواجه البنوك في بيئة تشغيلية معينة. وتعتبر المكونات الهيكلية من أهم الديناميكيات التي تفيد في امتصاص الصدمات الاقتصادية.

و تخضع هذه المكونات إلى ضرورة التوفر على بيئة بنكية قادرة على المحافظة على ما يسمى بالرأس مال العازل tampon لضمان استدامة الأعمال، كما ينبغي التوفر على سوق عمل كفئ تكون من خلاله عملية تحديد الأجور مرنة ، كما ينبغي أن تتوفر لهذا السوق قدرة على الممارسة الرشيدة للتوظيف والاستغناء إضافة إلى قدرته على الاحتفاظ بالمواهب. و بالإضافة إلى ذلك ينبغي النظر إلى الطرق التي تتصرف بها الأسواق المالية من حيث العمق و النجاعة.

و لا يستقيم الحال بعد كل هذا إذا لم ننظر في مقاييس أخرى أكثر أهمية من قبيل جودة وتنوع السلع التي ينتجها الاقتصاد الوطني و التي تظهر اتساع وعمق القدرة الإنتاجية لهذا الاقتصاد دون أن ننسى أمرين أساسيين و هما الرأسمال البشري و خصوصا في مجال الصحة و التعليم و الحركية الاجتماعية و الأمر الثاني مرتبط بالبيئة الخضراء.

 

و ختاما نرى من المستعجل أن تنتبه الدولة للإجراءات المستعجلة الآتية:

*إعادة التفكير في طريقة التفكير في النموذج الاقتصادي

*تصنيف طبيعة الأزمة و البحث في سبل تجاوزها و عدم العودة إليها

*مساعدة الاقتصاد على التكيف مع الوضع الجديد

*إعادة النظر في فلسفة النموذج التنموي الجديد

*استحضار منطق الصدمات الاقتصادية في التحليل

*ضرورة سلوك تدبير تشاركي

*ضرورة العمل بمنطق الدولة المشارك

*ضرورة إعادة النظر في الأولويات بما يمنح: الصحة والتعليم والبحث العلمي الصدارة

*إنتاج وظائف تكميلية للدولة والأسواق

*الابتعاد عن منطق التحليل الكمي فقط للعلاقات الاقتصادية ومحاولة التركيز على التحليل الكيفي

*اعتماد الاقتصاد الدائريéconomie circulaire

*ضرورة التخفيف من تبعية الاقتصاد المغربي للاقتصادات الأخرى

*الاهتمام بالعامل التنظيمي للعلاقات الاقتصادية الداخلية

*مزامنة المجالات المالية والحقيقية économie monétaire et économie réelle

*مزامنة الحركية الاقتصادية مع الحركية الاجتماعية

*البحث عن الكفاءات و توظيفها بشكل راشد

*ضرورة الاهتمام بالطلب الداخلي

*ضرورة الاهتمام بالتصنيع الداخلي: الاستفادة من توقف المصانع بالصين

*جعل سعر الفائدة معتمدا على النشاط الحقيقي وليس فقط على دائرة الاقتصاد النقدي المحض

*تخفيض سعر الفائدة إلى أقل قدر ممكن

*اعتماد منطق البطالة الجزئية

*تأجيل تكاليف معينة، مثل دفع الضرائب، من أجل تقليل التدفق النقدي

*تأمين السيولة لتجنب الهزات في الأسواق المالية

*عدم تعويض الدعم المالي المقدم من السلطات العامة بتكلفة

*تحديد وتحليل الآثار المؤكدة والمحتملة لضمان الاستدامة في الابتكار والتوظيف

*تحديد البني التحتية الأساسية التي تتطلب درجة حماية أعلى ضد الصدمات

*تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية للتخفيف من آثار الصدمات

*إعداد مخطط للإقلاع الاقتصادي يتضمن برامج جدية ودائمة ومستدامة خاصة بالطوارئ

*توحيد المجهود الإحصائي لدى جهة واحدة تكون مسؤولة ومختصة اختصاصا علميا محضا.