الأحد 12 يوليو 2020
كتاب الرأي

كريم مولاي : كورونا وانهيار أسعار النفط وعصابة الفساد بالجزائر

كريم مولاي : كورونا وانهيار أسعار النفط وعصابة الفساد بالجزائر كريم مولاي
لم يعد وباء كورونا المستجد رسم معالم الخارطة السياسية الدولية فحسب، وإنما أعاد تشكيل الفكر السياسي الدولي ومنه العربي والإسلامي.
والجزائر التي تشهد حراكا سياسيا منذ أكثر من عام للمطالبة بالحرية والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة ومكافحة الفساد، واحدة من الدول التي اجتاحها هذا الوباء، وحصد مئات الأرواح من أبنائها.. وقد فرض هذا الوباء نفسه كأولوية سياسية وأمنية على الجميع، وقد كان قادة الحراك سباقين إلى اتخاذ قرار بوقف المظاهرات والتجمعات العامة حفظًا للأرواح من هذا الوباء..
وقد وضع هذا القرار الوطني الشجاع من قادة الحراك رؤوس العصابة في زاوية، وعرى زيف الشعارات الوطنية التي كانوا يرفعونها، حيث تبين بالملموس أن البنية التحتية ليست في مستوى التحديات، وفشلت دولة النفط والغاز في توفير الحد الأدنى من شروط الحماية، لا أقول لعامة المواطنين، وإنما للصف الأول من جنود المؤسسةً الصحية الذين برهنوا على مستوى عال من الوطنية في مكافحة هذا الفيروس القاتل.
وللأسف الشديد لم تفلح جائحة كورونا ولا الموت الذي يدق أبواب الجميع في إقناع عصابة الفساد والإفساد التي اختطفت قرار الجزائر منذ رحيل الاستعمار، لا أقول في التجاوب مع مطالب الجماهير التي خرجت للشوارع منذ ربيع العام الماضي، وإنما في خشية الموت والتواضع أمامها والإفراج عن معتقلي الرأي من قادة الحراك وغيرهم..
وقد زاد من أزمة عصابة الفساد والاستبداد الانهيار غير المسبوق في أسعار النفط، وهو انهيار مع أن من سيدفع ثمنه هو الشعب، فإن هذا التطور سيلحق أضرارا فادحة بمصالح المفسدين وسيجبرها على تقديم تنازلات حقيقية.. لكن هذا لن يفيدهم كثيرا في كل الأحوال.
أعرف أن العالم كله يعيش ظرفا عصيبا وغير مسبوق، واعرف ان البلاء إذا عن خف، ولكنني أخشى أن استمرار عصابة المفسدين في إشغال الجزائريين بمعارك هامشية بين أجنحة تبين إنها ليست إلا بؤر فساد متصارعة، ولا تنمو إلا في الاستبداد واختلاق الأعداء الوهميين..
ومع كل ذلك، فإنني متفائل بان القادم من أيام الجزائر أفضل مما هو قائم الآن، وأن مجالات تضليل الرأي العام لم تعد كبيرة، وان الأزمة الاقتصادية الحالية ستمكن الشعب، الذي يستقبل شهر رمضان بكثير من الإيمان والأمل، من تحصيل جزء كبير من مصالحه..
ورمضان كريم وكل عام وأنتم بخير
كريم مولاي، ضابط سابق في المخابرات الجزائرية DRS