الاثنين 26 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

تدمري: عندما تغيب الإستراتيجية الصحية الوطنية ويتحول الخطاب الرسمي إلى آلية لمواجهة الجائحة

تدمري: عندما تغيب الإستراتيجية الصحية الوطنية ويتحول الخطاب الرسمي إلى آلية لمواجهة الجائحة الدكتور تدمري عبد الوهاب
من خلال متابعتي للتصريحات الرسمية المغربية، وكذا متابعتي لما تكتبه بعض وسائل الإعلام الوطنية المحسوبة مستقلة على ما يشهده المغرب من تطورات علاقة بجائحة كورونا، أو من خلال تتبعي لما يتفانى في تحليله وتمطيطه بعض المثقفين والأكاديميين المغاربة الذين تستضيفهم هذه القنوات، أجد نفسي حائرا في التعاطي مع هذه الظاهرة الصوتية القائمة على التبجيل والتصفيق التي طالت بعض نخبنا السياسية والفكرية والإعلامية.
هذه النخب أصبحت تعرض خدماتها في سوق البضاعة الفاسدة، بدعوى حب الوطن، مقابل التغييب الكلي للفكر النقدي ،والمقاربة النقدية التي تعد السبيل الأنجع لإحداث التراكم والتطور المعرفي الذي قد يساعد في تصويب ما يخترق سياساتنا العمومية بشكل عام، والصحية بشكل خاص، من أخطاء راجعة إلى سوء تقدير المسؤولين المشرفين على تدبير مواجهة هذه الجائحة ، هذا إن لم أقل إنها راجعة إلى خلل بنيوي عميق في مؤسساتنا الحاكمة،وفي طريقة تدبير سياساتنا العمومية .
وبالتالي فهي تستدعي غيرة وطنية غير مؤدى عنها، غيرة تروم إلى قول الحقيقة حتى وإن كانت مرة، وذلك كما هو الشان في الكثير من البلدان الديمقراطية التي يسود فيها العقل النقدي الذي يكون سببا في تغذية الجدالات السياسية ، التي بدورها تعمل على تقويم السياسات العمومية في هذه البلدان .
إن طريقة التعاطي الإعلامي مع هذه الجائحة من طرف الكثير من وسائل الإعلام الرسمية والغير الرسمية في بلادنا، وكذا من طرف بعض المثقفين المحسوبين على السلطة ،تثبت أن خطابنا لازال يعاني من معضلة التضخم التي تعكس ذاتا مختلة. ذات غير قادرة على قبول الرأي المخالف لما ينتهج من سياسات صحية، بدعوى الخروج عن إجماع وهمي أثبتت الوقائع على الأرض أنه غير موجود ،وذلك من خلال ما نراه من حركة شبه عادية في حياتنا العامة نتيجة تضرر المواطنين في أمنهم المعيشي، وكذا ما تشهده الوحدات الإنتاجية من غياب كلي لإجراءات السلامة ابتداء من وسائل نقل العمال إلى طريقة العمل داخل هذه الوحدات .
إن هذا الخطاب مع الأسف، لا يمكن بأي حال من الأحوال إيعازه إلى ارتفاع في منسوب الإحساس بالوطنية، بل فقط يشير إلى مدى عمق الأزمة التي تخترق الخطاب السياسي الرسمي ، والغير الرسمي المغربي ،و الذي يعكس بدوره التناقض الحاصل ببن الخطاب والواقع، وكذا إلى عمق أزمة مؤسساتنا التي تتمظهر في غياب الشفافية والمسؤولية والمحاسبة. بالتالي فان التعاطي الرسمي مع هذه الجائحة يشكل الاستثناء الذي يكرس القاعدة القائمة على منطق استبلاد العقل، والتعامل مع الرأي العام الوطني بمنطق المستهلك للخطاب، بما يشكله هذا المنطق من احتقار وتبخيس لذكاء المغاربة. هذا في الوقت الذي أصبحت فيه المعلومة عابرة للقارات وللحدود.ولم تعد تشكل فيه وسائل الإعلام الرسمية مصدرها الوحيد.
إن هذا النوع من الخطاب المتخم بالذات المعتلة هو من يزيد من فقدان الثقة في هذه المؤسسات الإعلامية، ويزيد من تدني منسوب ثقة المغاربة في مؤسساتهم المنتخبة والحكومية .
إنها فعلا ظاهرة مرضية تنم عن عقلية نمطية في طريقة ممارستها للسلطة وفي تدبير الشأن العام المجتمعي. هذا في زمن يشهد فيه العالم ثورة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولم تعد فيه المعلومة حكرا على الدولة ولا حبيسة للحدود السياسية، ولا للكيانات الدولية. إنها فعلا ظاهرة تستحق الكثير من الدراسة ليس لكونها تنم عن اعتزاز أو ارتقاء بمفهوم الوطن حسب اعتقاد المشرفين عليها ،بل لكونها في حقيقة الأمر تشكل خطرا على ما تبقى من الإحساس بالانتماء لهذا الوطن .
في هذا السياق وبالرجوع إلى جائحة كورونا وما صاحبها من تصريحات رسمية مطمئنة، أو ما تتداوله بعض وسائل الإعلام التي تستعرض بعض آراء المواطنين المؤيدين لإجراءات حالة الطوارئ الصحية، دون أن تكلف نفسها عناء استعراض الآراء المخالفة، أو حتى التطرق لحالة الفوضى المنافية لشروط السلامة الصحية التي تشتغل فيها وحداتنا الإنتاجية حتى أصبحت تشكل بؤرا جماعية للوباء ، و ما تعانيه بعض المناطق والمدن من نقص في المعدات الأساسية لمواجهة هذا الوباء ابتداء من سيارات الإسعاف، إلى النقص في الموارد البشرية ، والبنيات الاستقبالية لاتصالات المواطنين، وكذا النقص الحاصل في الكمامات أو حتى للظروف الغير الملائمة التي يتواجد فيها مهنيو الصحة المداومين في مراكز استشفاء مرضى كورونا الخ... . بل إن منها من يذهب في هذيانه إلى حد اعتبار المغرب البلد الأكثر تحكما في هذه الجائحة ، وذلك بشكل غير مسبوق، موعزا ذلك إلى ضرورة الالتزام الصارم بقانون حالة الطوارئ الصحية التي مددها المغرب لأكثر من شهر إضافي ، وادعائهم في هذا أننا سنلقى نفس مصير جيراننا في الضفة الأوروبية أن تراخينا في تطبيق هذه الوصفة السحرية ،التي قلت منذ البداية ان ما تتضمنه من إجراءات هي فقط مؤقتة ،ولا يمكن اعتبارها حلا ولا علاجا للواقع المتصاعد للوباء .
هذا دون إغفال ما يترتب عن هذه الإجراءات من انعكاسات سلبية اجتماعية واقتصادية، دفع بالكثير من الدول إلى مراجعتها وتخفيفها تدريجيا رغم ما تشهده من تصاعد في وضعها الوبائي. وفي حالتنا الوطنية، هي من دفعت برئيس الحكومة السيد العثماني إلى الإعلان عن إجراء غير مسبوق على المستوى الدولي وذلك عندما أعلن عن اقتطاع ثلاثة أيام من الأجر بالنسبة للموظفين الذين يتواجدون أصلا في الصفوف الأمامية ،من رجال سلطة ،و مهنيي الصحة الخ.. كمساهمة منهم في صندوق كورونا .وذلك تفعيلا للفصل 40 من الدستور المغربي الذي أتى في صيغة تقبل أكثر من تأويل .
إنهم بادعاءاتهم هاته، و باتهامهم بقلة الوطنية كل من خالفهم الرأي، يكررون ما قالوه في شان الحركات الاحتجاجية المطلبية،عندما اعتبروها فتنة تهدد أمن البلاد والعباد وإن الاستمرار فيها سيذهب بالوطن إلى ما تشهده كل من ليبيا وسوريا والعراق.الخ... بل إن هناك من يتحدث بالنموذج المغربي في هذا الإطار، وكأنه يكتشف في هذه الإجراءات ما لم تكتشفه باقي دول العالم .وهو ما يذكرني بقصة يتم تداولها شعبيا عن الشاة التي تاهت في الغابة، وبدل البحث عنها باعتماد أساليب البحث العلمي في البحث والتقصي،تم احتجاز الذئب واستنطاقه عن مصير الشاة المختفية .
وهو ما يثير تساؤلي في مدى قدرتنا واستمراريتنا على حجز المواطنين في منازلهم الى اجل غير مسمى، رغم انعكاسات هذه الإجراءات على الأمن المعيشي للمواطنين .هذا في الوقت الذي يسرح فيه كوفيد 19 في شوارعنا وأزقتنا وأسواقنا ووحداتنا الإنتاجية ومستشفياتنا.
إن ما يتم تداوله رسميا في هذا الشأن لا أظنه مقنعا للكثير من المواطنين المغاربة، لأن حقيقة الأرقام والبيانات المقدمة تبدو بعيدة كل البعد عن حقيقة الوضعية الوبائية في المغرب .
إن هذه الخطابات التي ترتكز على حالة الطوارئ الصحية كشيفرة سرية للتعاطي مع هذه الجائحة، تعكس أولا وقبل كل شيء، تخوف المسؤولين المغاربة من وضعية وبائية غير محددة الملامح لأسباب يعرفونها جيدا ، والتي يمكن تلخيصها في إدراكهم ،الغير المصرح به، للضعف البنيوي الحاصل في منظومتنا الصحية وكذا في عدم توفرنا على إستراتيجية وطنية لمواجهة هذه الجائحة، وذلك في غياب التشخيص الموضوعي والاستقصاء الدقيق للمعطيات الوبائية .
في هذا السياق، سأرجع إلى مقتطف من مقال سابق نشرته يوم 9 ابريل 2020 أكدت من خلاله على" كون وزارة الصحة كان عليها واجب الإسراع منذ البداية إلى توسيع قاعدة التحليلات التي لازلنا متأخرين فيها كثيرا بالمقارنة مع باقي دول محيطنا الإقليمي من أجل اخذ العلم بحقيقة عدد الإصابات. والعمل على تعميم مراكز التشخيص على كل المدن المغربية حتى وان تطلب الأمر الاستعانة بالمختبرات الخاصة وبأطباء القطاع الخاص ، وعدم التركيز فقط على محور فاس الرباط الدارالبيضاء مراكش. لان التشخيص الموضوعي والتقريبي لواقعنا الوبائي هو من سيعمل على تحديد الحاجيات الأساسية لواقعنا الوبائي ومن سيحدد العناصر الأساسية لبناء إستراتيجية طبية وطنية لمواجهة الوباء ،وليس بتصريحات جزافية قد تضر أكثر مما تطمئن.".
كما أن الإستراتيجية الطبية الوطنية هي من كان عليها تحديد الأوليات في تكتيكات المواجهة واستثمار امكناياتنا المادية واللوجيستيكية رغم بساطتها بشكل أكثر عقلانية، والتي يمكن اختصارها في العناصر التالية:
1/بناء مراكز استشفائية مؤقتة موزعة جهويا مستقلة وبعيدة عن مؤسساتنا الاستشفائية الدائمة حتى نتفادى تحويل هذه الأخيرة إلى بؤر لنقل العدوى خاصة مع ما تشهده مستشفياتنا من اكتظاظ دائم.
-2/تجهيز هذه المراكز المؤقتة بحوالي 6 آلاف سرير موزعة جهويا حسب نسب الإصابات في كل جهة وتعداد السكان فيها، وهو ما يستجيب لوضعية وبائية إجمالية محتملة تقدر بحوالي 60000 إصابة مؤكدة باعتبار أن 10 %منهم سيحتاجون ولوجها.
3/تخصيص 1500 سرير إضافية مجهزة بأجهزة التنفس الاصطناعية بدل 3000 سرير التي أعلنت عليها الوزارة التي تستجيب حسب الإحصائيات الدولية لحوالي 120000 إصابة.والعمل على توزيعها بشكل يتناسب والمعايير السابقة على هذه المراكز الاستشفائية المؤقتة. وبالتالي سنكون قد أوفينا لوجييتستيكيا ما يتناسب ووضعية وبائية تراوح 60 ألف إصابة مؤكدة . وهو ما كان ليجعل وضعنا مريحا خاصة مع أعداد الإصابات المعلن عنها لحدود اليوم الذي يراوح 3209 إصابة مؤكدة..ونكون بذلك قد حافظنا على مراكزنا الاستشفائية الدائمة لتأدية واجبها في الاستجابة للحاجيات الصحية للمواطنين والمواطنات. ونكون كذلك قد وفرنا ميزانية 1500 سرير المخصصة للعناية المركزة الأخرى لتوظيفها في دعم اللوجيستيك الذي تحدثنا عنه سابقا .
-4/العمل على الاستثمار في صنع واستيراد وسائل التشخيص من أجل توسيع قاعدة إجرائها لتشمل مختلف المدن المغربية وحتى تطال أكبر عدد ممكن من المواطنين والمواطنات. مع الاستعانة بالقطاع الخاص كإجراء إلزامي إن اقتضى الأمر، سواء تعلق الأمر بالتحاليل المخبرية أو بالاطقم الطبية والتمريضية من اجل تغطية العجز الحاصل والمنتظر للموارد البشرية المؤهلة في هذه الوحدات الاستشفائية المؤقتة. وفي المقابل عدم إفراغ المؤسسات الاستشفائية الدائمة وعدم تحويلها إلى بؤر إضافية.
- 5/عقلنة إجراءات حالة الطوارئ الصحية بالشكل الذي يقلل من الانعكاسات الاقتصادية على الأمن المعيشي للمواطنين وعلى الاقتصاد الوطني. مع التشديد على احترام إجراءات السلامة الصحية والتباعد الاجتماعي في الحياة العامة ووضع دفتر تحملات صحية خاص بالوحدات الإنتاجية الخ..وكذالك اعتماد برنامج مساعدة اجتماعية واقتصادية لمحدودي الدخل المتضررين من هذه الإجراءات.
6/-توفير ما يكفي من الكمامات الضرورية لتلبية حاجيات المواطنين، مع مراقبة الجودة المطلوبة وأسعارها التي يجب أن تكون رمزية، وعدم الانجرار وراء التصريحات المجانية كما كان الشأن مع الخمسة مليون كمامة وما صاحب ذالك من إجراءات زجرية لمخالفي ارتدائها ،والتي ظهر زيفها أمام الرأي العام الوطني بعد أن تاه المواطنون في البحث عنها بين مراكز التوزيع التي أعلن عنها.
-7/الاستثمار في تقوية مراكز و تقنيات الاستماع لنداءات المواطنين ورصد المصابين وتتبع المخالطين لهم ،مع عدم الوقوع في خطأ اكتشاف الحالات بعد وفاتها بما يترتب عن هذا النوع من الأخطاء من تفشي خطير للوباء كما حدث في العرائش على سبيل المثال وليس الحصر ، حيث تم اكتشاف ثالث إصابة بعد وفاتها.
-8/ تنوير الرأي العام فيما يخص العلاجات التي اعتمدتها مراكزنا الاستشفائية ومدى فعاليتها خاصة بعد أن صرح السيد الوزير اعتماد الكلوروكين كدواء للتخفيف من الأعراض واعتبره قرارا سياديا .
هذا في الوقت الذي تتجه فيه الكثير من الدول إلى اعتماد مصل المتعافين من المرض. وفي الوقت الذي أعلن فيه فريق من الباحثين الأمريكيين عدم فعالية هذا الدواء في التخفيف من حدة الأعراض لدى المصابين.
لكن مع الأسف يبدو أن المسؤولين الصحيين عن تدبير هذه الجائحة شأنهم شأن الكثير من المسؤولين الآخرين لا يمتلكون أي إستراتيجية صحية وطنية ، بل فقط قرارات منفعلة مع مستجدات الوضع الوبائي واتباع سياسة تدبير اليوم بيومه . وهو ما يعكسه التخبط الحاصل في تدابيرها خاصة مع تصاعد وتيرة الإصابات وظهور بؤر وبائية كثيرة عائلية وداخل الأحياء الشعبية والوحدات الإنتاجية.
وهو ما حدا كذلك بالمندوبية الجهوية للصحة بجهة الشمال مثلا إلى توجيه نداء استغاثة للمتطوعين من أجل رأب النقص الحاصل في الموارد البشرية واللوجيستيكية.ودفع بالعشرات من الفاعلين الجمعويين بالجهة الى توجيه مراسلة في هذا الشأن إلى وزير الصحة، التي تأخذ صبغة المسائلة اكثر مما هي استفسار عن الوضع الوبائي المتصاعد بالجهة.
علاقة بما يتسم به من سوء تدبير.بل مع الأسف أظهرت هذه الجائحة أن مسؤولينا لا زالوا يجترون نفس الأساليب ونفس الخطابات التقليدية والنمطية في التعاطي مع الأزمات والإشكاليات الكبرى التي يمر بها الوطن. ولا زالوا متمادين في احتقار ذكاء المغاربة وتسويق وطنية زائدة تعكسها حالة التضخم التي تصيب خطاباتهم إلى حد انفصالها الكلي عن الواقع .هذا في الوقت الذي نحن فيه جميعا في أمس الحاجة إلى خطاب موضوعي يشخص إمكانياتنا ويحدد أولياتنا في التعاطي العلمي، والاستثمار الأمثل لمواردنا في مواجهة هذه الجائحة التي ابتلى بها وطننا والعالم، وتسخير كل مواردنا البشرية من اجل ذلك.
اليقين أننا كنا سنكون في وضعية أفضل بكثير، ولم لا ، في المقدمة بالمقارنة مع الكثير من دول قارتنا الإفريقية. و لم لا حتى بالمقارنة مع باقي دول العالم .
نحن لسنا بحاجة إلى خطابات وردية تبجل ما نحن عليه من إستراتيجية خاطئة وتسوقها كنموذج يحتذى به لمواجهة الوباء وذلك بما تنطق به من بيانات لا تعكس حقيقة وضعنا الوبائي، لسبب بسيط أن كل ما أجريناه من فحوصات لحد الساعة،وبعد مرور أكثر من شهر ونصف عن الإعلان عن أول إصابة مؤكدة يبقى في حدود 18000 الف فحص أي بمعدل480 تحليل على كل مليون نسمة. وبالتالي فإننا ابعد ما نكون على دراية فعلية بواقعنا الوبائي الذي يمكننا من وضع استراتيجية فعالة لمواجهته.وهو الأمر كذلك الذي جعل المغرب يتموقع في المرتبة 133 عالميا في نسبة الفحوصات وذلك من أصل 213 دولة شملها الإحصاء ، و المرتبة 13 إفريقيا أي بعد كل من جمهورية مريشيوس ودجيبوتي وبوتسوانا وجنوب افريقيا الخ..وهو ما يدحض خطاب المغالات الذي يسوق المغرب كنموذج يحتذى به في مواجهة الوباء.
إن مسؤولينا مع الأسف يتصرفون كمن يريد أن يحجب الحقيقة بالغربال وبدل العمل على تحويل التهديد الذي يشكله هذا الوباء على الأمن الصحي للمجتمع والوطن إلى فرصة للتخلي عن هذه الخطابات الجوفاء التي تضر بمصلحتنا جميعا، وبدل أن تدفعنا كمسؤولين ومواطنين إلى العمل على إحداث مراجعات جذرية في أنماط تفكيرنا وطرق تدبيرنا للشأن العام المجتمعي واعتماد المقاربة التشاركية في تدبير الأزمات، لا زلنا مع الأسف نتخبط في نفس الدائرة المغلقة القائمة على تمركز القرار والانفراد به بالشكل الذي يعكس حجم الأزمة العميقة التي تنخر كياننا دولة ومجتمعا .
د.تدمري عبد الوهاب