الثلاثاء 22 يونيو 2021
مجتمع

د. الزوزي: علاج التوتر العصبي والضغط النفسي أولوية مجتمعية في زمن كورونا

د. الزوزي: علاج التوتر العصبي والضغط النفسي أولوية مجتمعية في زمن كورونا الدكتور نور الدين الزوزي

يرى الدكتور نور الدين الزوزي أنه كان من "المفروض تمديد فترة الحجر الصحي"، معترضا على من يدعي أن "المغرب يقتفي أثر فرنسا في القرارات المرتبطة بمكافحة فيروس كورونا". وأصر نور الدين الزوزي، في حواره مع "أنفاس بريس"، على أن الأولوية اليوم هي "انخراط الطب النفسي في تقديم حلول للتخفيف من الضغوطات النفسية".

 

+ هل كان من اللازم تمديد فترة الحجر الصحي إلى غاية 20 ماي؟

- نعم لقد اشتغل العقل الصحي بحكمة وتبصر لتدبير مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيدـ19، في الزمان والمكان، لذلك كان من المفروض تمديد فترة الحجر الصحي وحالة الطوارئ لهزم تمدد الوباء. وأعتقد أن تمديد زمن الحجر إلى غاية 20 ماي جاء على ضوء المنحى التصاعدي الذي تعرفه وتيرة الإصابات الإيجابية، خاصة خلال الأيام الأخيرة، بفعل الكشف عن مجموعة من البؤر الوبائية المحلية المتنقلة والمخالطة التي طفت على سطح رصد كوفيد، فضلا عن أن هناك فئة من المواطنات والمواطنين لم يلتزموا حرفيا بإجراءات الحجر الصحي.

 

+ هناك من يدعي أن المغرب يقلد ويستنسخ إجراءات وقرارات فرنسا لمكافحة وباء فيروس كورونا، كيف ترد على ذلك؟

- أولا يجب استحضار أن الوضعية الوبائية في فرنسا أخطر من وضعية المغرب، لعدة اعتبارات يعرفها كل المراقبين والمتتبعين للحرب المعلنة على كورونا كوفيدـ19، وكيف تعاملت معها الدول الغربية مقارنة مع قرارات المغرب الاستباقية والاحترازية التي جعلت من الأمن الصحي محورا لها. في هكذا سياق لا يمكن الحديث عن التقليد أو الاستنساخ في القرارات والإجراءات.

نحن لا نقارن أنفسنا بفرنسا خاصة، أو الدول الغربية عموما، لأنها تتوفر على إمكانيات ضخمة مادية ولوجيستيكية وموارد بشرية طبية هائلة... فرنسا تتوفر على بنية استشفائية استقبالية طبية وعلاجية متعددة، لا مجال لمقارنتها مع المغرب.. ورغم ذلك فإنني أعتبر الأرقام التصاعدية على مستوى الإصابة بفيروس كورونا كثيرة جدا، لأننا وصلنا إلى 2800 حالة تشكل اليوم ضغطا مهولا على البنية الاستشفائية والأطر الطبية والصحية والتقنية.. لأجل هذا أؤكد لكم بأن قرار تمديد فترة الحجر الصحي إلى غاية 20 ماي لا علاقة له بقرارات فرنسا وإجراءاتها.. نحن نشتغل حسب إمكانياتنا المتوفرة.. كذلك أعتبر أن سقف 2800 أو 3000 إصابة رقم مهول في علاقة مع البنية الاستقبالية الصحية.

 

+ ما هي سلبيات الحجر الصحي على مستوى الضغط النفسي مع تمديد الحجر الصحي؟

- سلبيات الحجر الصحي تتجلى في تأثيرات الضغط النفسي على المواطنين الذين لم يتعودوا على المكوث في البيت وممارسة توجيهات سلوك الوقاية الصارمة، فضلا عن هاجس الخوف والهلع من الإصابة. لكن وجب هنا أن نستحضر تصريحات البروفيسور الموساوي، بصفته رئيسا لاتحاد الأطباء النفسانيين، حيث تناول من خلالها موضوع العلاج النفسي عن بعد، وأحاط به من كل الجوانب موضحا ما تم اتخاذه في هذا الشأن من طرف اتحاد أطباء علم النفس (ما يقارب 300 طبيب(ة)) الذين وضعوا أنفسهم رهن الإشارة، ومستعدين للتواصل مع المواطنات والمواطنين والإجابة عن أسئلتهم وتتبع حالاتهم النفسية عن بعد جراء تداعيات فيروس كورونا وحالة الحجر الصحي.

من المؤكد أن الجانب النفسي يطرح اليوم كأولوية بعد تمديد فترة الحجر الصحي، للتخفيف من الضغوطات النفسية، ويجب أن تخصص له أهمية كبرى في التواصل مع مختلف شرائح وفئات الشعب المغربي التي تنابها حالات القلق والهلع في زمن كورونا.

 

+ ما هي مسئولية وسائل الإعلام العمومي في التخفيف من ظاهرة القلق والضغط النفسي خلال فترة تمديد الحجر الصحي؟

- دور وسائل الإعلام السمعي والبصري (تلفزة + مذياع..) مهم جدا في هذه المرحلة من تمديد فترة الحجر الصحي، على اعتبار أنني لاحظت كطبيب في الآونة الأخيرة أن بعض طالبي الاستشارة الطبية والعلاجية، وخصوصا الذين يعانون من أمراض عصبية ونفسية، قد ضاعفوا من ترددهم على العيادات الطبية... وهذا المشكل سيتفاقم مع فترة التمديد بحكم تغير السلوكات والعادات وطرح الأسئلة المقلقة في الحياة. لذا أنصح، وأطلب بإلحاح من كل وسائل الإعلام العمومي، أن تتجند وتنخرط بمسئولية وجدية لاستضافة دكاترة وأطباء متخصصين في علم النفس ودراسة سلوك الإنسان، وتقديم برامج مباشرة وغير مباشرة، وإشراك المواطنات والمواطنين في طرح أسئلتهم والإجابة عنها بشكل علمي، وتقديم حلول علاجية نفسية للتخفيف من الضغط النفسي.