السبت 24 أكتوبر 2020
كورونا

تمديد الحجر الصحي .. انتحار أم طوق نجاة؟

تمديد الحجر الصحي .. انتحار أم طوق نجاة؟ سؤال عالق في الذهن: متى تنتهي الحرب ضد كورونا بالمغرب؟

تواصل آلة كورونا حصاد الأرواح حتى تحوّل سماع أرقام القتلى الذين يتساقطون إلى "روتين" يومي. منْ كان يظنّ أن يقلب الفيروس الموازين ويجبرنا على العيش داخل "الجُحْر" الصحي أسبوعا تلو أسبوع. نعم، أصبحنا نشبه فئرانا مذعورة لا نخرج قبل أن نحبس أنفاسنا ونتحسّس أين نضع أقدامنا!!

 

كلّ هذا الذعر و"رهاب" كورونا الذي نعيش في زوابعه يرفع من درجات عصبيتنا وأزماتنا النفسية، مع كل انتظار لنشرة محمد اليوبي، مدير الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة من أجل إعلان كم سقط منّا من الموتى، ومن كُتبت لهم الحياة من جديد.. نشرة يومية "جنائزية" تشبه "بيانا حربيا" للاطلاع على "ترمومتر" الحياة والموت، ولمن الغَلَبة لعنفوان "الحياة" أم سلطان "الموت"!!

 

تغيّر طعم الحياة ولونها، وعلينا أن نختار بين لونين إمّا "الأبيض" أو "الأسود"، اختفت كلّ ألوان قوس قزح، لم تعد السماء زرقاء، بل لم نعد نرى حتى السماء وسط ظلمة "قبور" الحجر الصحي بين جدران باردة وعوالم ضيقة اختزلت في بضع حجرات لا تختلف عن "الزنازين".. فحتى لو كنت تسكن قصرا وحريتك مقيدة فأنت تسكن بالضرورة زنزانة!!

 

منذ إعلان الحجر الصحي بالمغرب الأسابيع "تلهث"، وفيروس كورونا "يعوي" في الخارج مثل "ذئب" جائع، لا توجد مؤشرات على أن الحرب ضد كورونا ستنتهي في القريب العاجل، فهناك بوادر لتمديد الحجر الصحي ومواصلة حالة إعلان الطوارئ. لكن في أي حرب طويلة الأمد لابد أن تدفع ثمنا باهظا، والمغرب اختار "الانتحار" اقتصاديا لتفادي وقوع كارثة إنسانية، ولا سبيل أمام وزارة الصحة إلا دخول هذا "النفق" المظلم الذي لا يدري أحد إلى أين يقودنا، وهو النفق الذي تسير فيه فرنسا وإيطاليا وإسبانيا. لكن هناك بلدانا أخرى مثل سويسرا والسويد وكوريا الجنوبية فضلت ألاّ توقف دوران عجلتها الاقتصادية، وربما هناك دول أخرى في مقدمتها ألمانيا ستوقف الحجر الصحي وتتعايش مع الفيروس القاتل بكل ما تملك من أسلحة ووسائل التوعية وبنية صحية متماسكة.

 

متى تنتهي الحرب ضد كورونا بالمغرب؟ لا أحد يملك الجواب، وقد نعيش شهر رمضان في الحجر الصحي، وسوف نعيش معه طقوسا استثنائية. لكن هل تملك الدولة من الضمانات ما يجعلها تواصل الصمود أسابيع أخرى، مع اتساع جيوب الفقر والانهيار الاقتصادي؟ هل يملك المغرب ما يكفي من الحلول لإقناع المغاربة بالالتزام بالحجر الصحي، خاصة مع نفاد مخزون الصبر وغياب المتابعة النفسية للتأثيرات السلبية لحالة الطوارئ؟ هل يملك المغرب خطة بديلة غير خطة الحجر الصحي لعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا؟ قرار تمديد الحجر الصحي انتحار أم طوق نجاة؟

 

لا أحد يملك جوابا.. الأيام هي التي تجيبنا، ونشرات مدير مديرية الأوبئة بوزارة الصحة هي المؤشر الدال على عودة نبض الحياة.

 

فلننتظر محمد اليوبي وما يتلوه غدا وبعد غد.. وأسبوعا وبعد أسبوع من أرقام إمّا تقربنا من لحن الحياة أو نشيد الموت!!

 

وإنّ غدا لناظره قريب..