الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
اقتصاد

زهير لخير: ما يقع في العالم يمكن تصنيفه في باب الصدمات الاقتصادية بسبب "كورونا" (2)

زهير لخير: ما يقع في العالم يمكن تصنيفه في باب الصدمات الاقتصادية بسبب "كورونا" (2) زهير لخيار
يشرح د.زهير لخيار، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق المحمدية - خبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية المحلية التشاركية، في حوار على حلقات،  مع "أنفاس بريس"، تداعيات "كورونا" على الاقتصاد الوطني، معرجا على الفرص المتاحة للمغرب عبر وضع مخطط للإقلاع الاقتصادي يعطي الألولوية للتعليم والصحة والبحث العلمي.
ويتطرق محاورنا إلى الاجراءات المستعجلة التي على الدولة اتخاذها من أجل صمود الاقتصاد الوطني.
 
ساهمت جائحة كورونا في تباطؤ الاقتصاد العالمي، ما مدى تاثير هذه الجائحة على معدل النمو ومناصب الشغل بالمغرب؟ 
بناء على المعطيات المتوفرة فإن المغرب مهدد بفقدان 30% إلى 40% من مناصب الشغل، أي حوالي 3 إلى 4 مليون منصب شغل مهددة بالاستغناء عن خدماتها، كما أنه، وحسب بنك المغرب فإن معدل التضخم سيستقر في 0.7% سنة 2020 و 1.2% سنة 2021 كما ذكر نفس المصدر أن النمو سيستقر في 2.3%.
 إلا أن بعض المؤسسات الأخرى أدلت بمعدلات مخالفة تماما لبعضها البعض فقد ذكرت الحكومة مع صندوق النقد الدولي نسبة 3.7% و ذكرت المندوبية السامية للتخطيط نسبة 3.5% التي تراجعت عن رقمها بعد ذلك لتصدر رقمين آخرين و هما 2.2% و2.3% أما المركز المغربي للظرفية الذي يستند إلى فرضيات خاضعة للمناقشة من قبيل التضخم المستقر والمنخفض وارتفاع قيمة الدرهم بالنسبة للدولار وانخفاضه بالنسبة للأورو  وافتراض أن الأزمة ستنتهي في وسط السنة مع التنبؤ بتباطؤ الاقتصاد العالمي بنسبة 2 % كما افترض المركز أن الجفاف سيؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب إلى أقل من 40 مليون قنطار فقد تحدث عن نسبة 0.8%.  وعلى غرار باقي الدول سيعرف المغرب انخفاضا في الإنتاج نتيجة  تعثر سلسلة التموين بالنظر إلى تعثر الملاحة البرية والجوية.
 
ماهي وضعية الطلب الداخلي بالمغرب بعد ظهور  هذه الجائحة؟
إن النتيجة الأولى التي يمكن أن يخلص إليها كل متتبع بسيط لآثار الفيروس على الاقتصاد المغربي، أن التبادل التجاري في العالم سيعرف انخفاضا حاد وبالتالي تصبح قضية الاكتفاء الذاتي  فارضة نفسها ولو لفترة محدودة. وحينما نتحدث عن اكتفاء ذاتي فإن الأمر يحيلنا إلى الاعتماد على الذات على مستوى الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.  وهاهنا يظهر جليا، أن المدارس  الفكرية التي كانت تنادي بتدخل الدولة في الاقتصاد كانت محقة و تستند إلى أسس علمية واقتصادية لا يستهان بها. تأسيا على ذلك، ينبغي على الفاعل الاقتصادي أن يأخذ على عاتقه ما أفسده الفيروس. نقصد بالفاعل الحكومة المغربية أو الدولة المشارك في الاقتصاد عبر آليتين لإعادة التوازن الاقتصادي والمالي للبلاد والمحافظة عليه وتطويره وهما: آلية السياسة النقدية  وآلية السياسة الموازانتية .
وباستحضار التأثيرات الناجمة عن وباء كورونا يصعب الفصل بين كون الأزمة أزمة عرض أو كونها أزمة طلب. مما يصعب معه اختيار السياسة الملائمة. ليصمد السؤال في هذا السياق:  هل سيتجه المغرب إلى سياسة إصلاحية للإنتاج؟ و بالتالي التركيز على العرض  أو سيتجه إلى سياسة إصلاحية للطلب؟ وكما هو معلوم فإن هناك ارتباطا وثيقا بين طرفي المعادلة وأي تعثر في أحد أطراف المعادلة يؤثر حتما على الطرف الآخر.
 وبما أن التعويل على الدول الشريكة أصبح في هذه الآونة شبه مستحيلا، يتوجب التركيز في إستراتيجية الأزمة على الطلب الداخلي و اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقويته والاهتمام به. إن قوة الإنفاق الداخلي هو السبيل الأوحد لتقوية القدرة الشرائية التي بدورها ستقوي الطلب الداخلي المحفز للمنتجين من أجل الرفع من مستوى الإنتاج. إذن فماهية السياسة الاقتصادية التي ينبغي للمغرب أن يتبعها  لعدم الوقوع في هذه الحلقة المفرغة ؟     
إن ما يقع في العالم من جراء هذه الجائحة يمكن تصنيفه من الناحية الاقتصادية في باب الصدمات الاقتصادية والتي ينبغي أن يستحضرها كل تحليل اقتصادي في هذه الآونة، ذلك أن كل منطق اقتصادي مألوف ومعتاد لا يصلح لهذه الفترة وبالتالي ينبغي الدخول الآن إلى حيز و حقل الاقتصاد ألأزماتي أي بمعنى آخر الخروج عن المألوف وابتكار وسائل جديدة لتجاوز تداعيات هذه الأزمة، كما يجب ابتكار آليات أخرى تفيد في عدم العودة لهذه الأزمة أو على الأقل الاستعداد الجيد لأزمات أخرى. 
و للتدقيق أكثر، فإن الخبراء الاقتصاديين قسموا مفهوم الصدمة الاقتصادية إلى قسمين و ذلك ما سموه بالصدمة المتكافئة /المتناظرة/المتماثلة  والصدمة غير المتكافئة/ المتناظرة/المتماثلة.