الثلاثاء 7 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

حسين ساف : خوصصة قطاع الاتصالات أبعد المغرب عن مفهوم الأنترنيت كمنفعة عامة

حسين ساف : خوصصة قطاع الاتصالات أبعد المغرب عن مفهوم الأنترنيت كمنفعة عامة حسين ساف
كثرت  التساؤلات حول  إفرازات جائحة كورونا وحدوث طفرة رقمية رهيبة في مختلف دول العالم من تعليم عن بعد وعمل عن بعد وخدمات إدارية عن بعد، إلخ.. وحول مخاطر  وأسرار التحول الرقمي من تجسس "الأخ الأكبر" واقتياد دول العالم الى استخدامات تافهة وساذجة للشبكة إلى عرين الوحش: أي أمريكا والصين المتحكمتين في تكنولوجيا المعلوميات ؟ وما هي نوعية الصراع بينهما؟
الجواب على هذه الأسئلة يفرض التوقف عند مرجعية تاريخية أعطت الإنطلاقة  الأولى ليبدأ العالم استعداداته لتنظيم وإنجاح هذه الطفرة الرقمية التي يشهدها العالم حاليا.
فمنذ القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي جمعت كل الفاعلين المعنيين لأول مرة في تاريخ البشرية بحضور ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني في دورتها الأولى (بحضور الفاعلين المذكورين الذين يمثلون  المغرب) وذلك سواء في سنة 2003 في جنيف التي أصدرت خطة عمل جنيف. أو في دروتها الثانية سنة 2005 التي أصدرت أجندة تونس ...
هذه القمة العالمية حددت ثلاثة محاور اساسية لإنجاح مشاريع رقمنة مختلف دول العالم ، أطلقت عليها حوكمة الأنترنيت،  أو إدارة الأنترنيت باعتبارالأنترنيت منفعة عامة عالمية، وهي :
1. توفير البنية التحتية للإتصالات
2. حماية حرية المضامين الرقمية المشتركة وتطويرها وحمايتها من الاستغلال التجاري والاستنزاف دوليا والحفاظ عليها للأجيال القادمة 
3. إمكانية الولوج للخدمات الإدارية والتعليمية عبرالانترنيت لجميع المواطنين وضمان تكافؤ الفرص والتفاعل بين لأفراد والجماعات ...
فأين نحن الآن من هذه الأهداف المسطرة منذ بداية الألفية الثالثة ؟  والتي نعرف جيدا ببلدنا أن ما أطلق عليه "استراتيجية المغرب الرقمي 2009-2013  "   كان مصيرها الفشل بدليل تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي فسر الأمر بكون المشكل لم يكمن في الأهداف المسطرة بل في غياب الاعتمادات المرصودة للإنجاز. ونعلم جديدا أن ما سمعناه بشأن "استراتيجية المغرب الرقمي 2020 " أنه انتهت فترته ولم يكتب له أن يطلق بعد ... في حين تم التركيز من طرف الوزارة المكلفة  بالإقتصاد الرقمي على تدبير حكامة "التسريع الصناعي"  وبعدها  تدبير "استراتيجية الإقلاع الاقتصادي"  فقط.
وفي نفس الوقت حقق المغرب طفرة نوعية في جزء فقط من النقطة الاولى المرتبطة  وهو تطوير الأرضية التكنولوجية للإتصالات وتطوير البنية التحتية التي خرجت من احتكار الدولة ودخلت باب الربح والمنافسة التجارية من بابها الواسع، الشئ الذي أبعدنا في المغرب عن مفهوم الأنترنيت كمنفعة عامة والتي تعتبر شرطا ضروريا لتحقيق المحورين الثاني (تطوير المضامين الرقمية المشتركة) والثالث  (الولوج للخدمات الإدارية  والتعليمية عبرالانترنيت لجميع المواطنين).
وعلى الصعيد العالمي تباينت اهتمامات الدول  بين العالم المتقدم والدول السائرة في طرق النمو وظهرت مجموعات اقتصادية كبرى استحوذت على عالم الأنترنيت العجيب وأفرزت نماذج اقتصادية غير معهودة ولم يسبق للبشرية أن عرفتها، لتقدم خدمات في ظاهرها شمولية ومجانية (تغذي من خللالها هاجس المنفعة العامة المشتركة) في كل القطاعات لكنها في باطنها تمارس احتكارا تجاريا واستنزافا مفرطا  للمضامين الرقمية المحلية واللغوية للبلدان التي لم تطور رقمنتها كما طلب منها في القمة العالمية لمجتمع المعلومات... 
 
هذه هي حالة عالم  الأنترنيت قبل جائحة كورونا 
 
وسنقدم تصورا لما سيكون عليه عالم الأنترنيت بعد هذه الأزمة العالمية التي ستغير الكثير من الأولويات وستأتي لا محالة بنظام عالمي جديد له رؤى وأنماط ومبادئ ارشادية ومتطلبات جديدة، سنجتهد في بلورة تصوراتها وسنعمل على نشر تفاصيل هذه المحاور الثلاثة بالتفصيل في القادم من الأيام.
 
حسين ساف، عضو منتدى شمال افريقيا لحكامة الأنترنيت