الخميس 1 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

أحمد فردوس: حتى لا ننسى.. نذكركم أن "كورونا" بريئة مما فعل البيجيديون في شعبنا الطيب

أحمد فردوس: حتى لا ننسى.. نذكركم أن "كورونا" بريئة مما فعل البيجيديون في شعبنا الطيب أحمد فردوس
حل فيروس كورونا ضيفا ثقيلا على المغاربة مع ظهور أول إصابة أعلنت عنها وزارة الصحة، ولم يجد شعب المغرب في جنبهم سوى ملك البلاد الذي حسم تكتيك واستراتيجية الحرب على العدو ومحاصرته لتقليص الخسائر مع ما سيكلف ذلك اقتصادنا الوطني من تداعيات في سبيل أن ينعم المواطن بالأمن الصحي والاستقرار الاجتماعي.
ونحن نحصي الإصابات يوميا، ونعد الحالات المشبوهة، ونبكي الوفيات، في غياب تواصل مسئوول لرئيس الحكومة كسائر رؤساء الدول التي تحترم نفسها، لم نجد في الصفوف الأمامية سوى السلطات والقوات العمومية وأفراد الجيش والأطباء ونساء ورجال التعليم.
إن عشرة سنوات التي تجرعنا فيها مرارة شضف الحياة والعيش في ضنك البؤس والمعاناة، تحت وطأة حكم بنكيران وخلفه العثماني، التلميذين النجيبين الخاضعين لتعليمات وأوامر طغاة الرأسمال العالمي، لم نجني منها سوى الضربات الموجعة المتتالية، والويلات والمصائب والتراجعات، والإجهاز على كل المكتسبات والحقوق...كل هذا يجب ألا ينسينا أن نعمة "كورونا" قد عرت بالدليل القاطع والبرهان ما كان الشعب يطالب به.
اليوم في ظل جائحة "كورونا" التي وزعت بسخاء الإصابة بكوفيد ـ 19 ، على الغني والفقير بشكل ديمقراطي، ودون تحيز أو مجاملة، حينها اكشتف من بهم حول انهيار منظومتنا الصحية على مستوى الخصاص البشري ووسائل العمل المختلفة، و يريدون اليوم إلقاء اللوم على "كورونا" وكأنها هي التي كانت تقرر في شأننا الوطني منذ سنين، بدل حكومة الإسلام السياسي التي مرغت كرامتنا في الوحل.
وحتى لا ننسى، نطرح معكم ومنكم وإليكم حزمة من الأسئلة، من أجل تذكيركم أن كورونا بريئة مما فعل البيجيديون في الشعب المغربي:
هل كورونا هي التي اختارت تشكيلة حكومتنا الفاشلة وعطلت دستورنا المغربي منذ سنة 2011 ؟
هل كورونا هي التي قررت تنصيب وزراء وبرلمانيين على رأس مؤسسات منتخبة، وأشرت على تعوضياتهم وامتيازاتهم المتعددة وأضافت لهم المناصب لتعليفهم؟
هل هي السبب في تعطيل مشاريع المغرب، ونهب ثرواته وتفقير الشعب؟
هل كورونا هي التي أشارت على نواب الأمة للتصويت ضد رفع ميزانية التعليم والصحة ؟
هل هي التي قررت إعدام صندوق المقاصة؟ 
هل كورونا  هي التي قامت بتجميد الزيادات في الأجور، وتعطيل ماكينة التشغيل؟
هل هي التي تواطأت مع المحتكرين وسماسرة المحروقات ونهبت جيوب المواطنات والمواطنين؟
هل كورونا هي التي أغلقت معمل لاسمير وشردت الأطر والموظفين والعمال؟
هل هي التي علقت وجمدت ملف الحوار الاجتماعي مع النقابات الأكثر تمثيلية؟
هل كورونا هي التي اعدمت المدرسة العمومية ووزعت بسخاء الملايير على كذبة إصلاح منظومة التعليم؟
هل هي التي فسحت المجال لأباطرة التعليم الخصوصي ودللتهم بسخاء عطاءتها لضرب المدرسة العمومية ؟
هل كورونا هي التي هشمت رؤوس الأطباء ونساء ورجال التعليم أمام البرلمان؟
هل هي التي حالت دون تشغيل الدكاترة، والأطباء وتجهيز المستشفيات؟
هل كورونا هي التي قتلت الحوامل والأجنة وأفرغت مستشفياتنا العمومية من الأطباء والممرات والممرضين؟
هل هي التي أسقطت الوظيفة العمومية وصاغت عقود التشغيل في زمن حكومتنا الموقرة؟
هل كرونا هي التي أدخلت عنوة السفاهة والتفاهة والسخافة لبيوتنا عبر التلفزة؟
هل الفايروس هو الذي عطل العقل  المغربي الثقافي والفكري والفلسفي والهندسي والصحي، وفتح الباب على مصراعيه للدجل والسحر والشعوذة وفقهاء الرقية وبول البعير؟
هل كورونا هي التي شيدت القناطر وعبدت الطرقات المغشوشة، وفوتت صفقات الريع للبطون الجشعة، وصنعت جمعيات التسول والإحسان ؟
هل الفايروس هو الذي التهم مصاريف باهضة كلفت من أموال الشعب ما لا يطاق، من أجل تشييد غرف وحمامات في مكاتب وزراء حكومة البيجيدي؟
هل كورونا هي التي خصصت لعبد الإله بن كيران معاشا سمينا، وتعسفت على المتقاعدين وحرمتهم من حقوقهم المشروعة ؟
هل هي التي تدثرت بلباس التدين، وتقنعت باللحية والسبحة، و أفتت بتكفير مؤسسات الدولة وحرفت تفسير الحديث والسنة والقرآن لحاجة في نفس فيروس التحكم والتلسط باسم الدين ؟
أسئلة تحتاج للإجابة الصريحة والموضوعية لتقرير مصير مستقبلنا، حيث لا محيد عن إعلان مواجهة ميدانية ضد غلاة التدين والمتشددين الذين يرفلون في النعيم ويصرخون تحت الطلب لتسمين أرصدتهم داخل وخارج الوطن، مقابل أن يبقى الشعب رافعا أكف الضراعة والابتهال للسماء من أجل كسرة خبز مخضبة بالعرق والقهر الاجتماعي.
دروس "كورونا" الاجتماعية و السياسة والاقتصاد بليغة جدا، وتحتاج إلى من يفسرها جهرا ويترافع بها علانية حتى نقطع الطريق على الوصوليين والانتهازيين الذين يستغلون طيبوبة شعب مكافح وصبور مع سبق الإصرار والترصد.