الخميس 28 مايو 2020
كتاب الرأي

عماد عادل: جزء مما تراكم في صندوق «كوفيد 19» ستعيده الدولة للمساهمين كإعفاء ضريبي!!؟

عماد عادل: جزء مما تراكم في صندوق «كوفيد 19» ستعيده الدولة للمساهمين كإعفاء ضريبي!!؟ عماد عادل
أعلنت المديرية العامة للضرائب أن مساهمات الأشخاص الذاتيين والاعتباريين في “الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا كوفيد-19” تعتبر هبات تكتسي طابع مصاريف محاسبية قابلة للخصم من الحصيلة الجبائية.
وأوضحت المديرية، في بلاغ لها، أن الأشخاص الذاتيين والاعتباريين يساهمون في هذا الصندوق على شكل هبات نقدية قصد المساهمة في هذا المجهود الوطني التضامني. وفي هذا السياق، فإن هذه المساهمات تعتبر هبات تكتسي طابع مصاريف محاسبية، قابلة للخصم من الحصيلة الجبائية.
ويطرح هذا القرار الذي اتخذته وزارة المالية مجموعة من علامات الاستفهام حول مدى تحقيق الغاية النبيلة التي أحدث من أجلها هذا الصندوق، والتي تتجلى في مساعدة الدولةعلى تدبير جائحة وباء كورونا المستجد من جهة و التخفيف من حدة الخسائر التي سيلحقها بالاقتصاد الوطني من جهة ثانية، والحال أن فتح هذا الحساب في وجه هبات القطاع الخاص والأشخاص الذاتيين كان الغرض منه في الأساس، هو تخفيف العبء عن الدولة عبر تحمل الشركات الخاصة والأثرياء والمتطوعين جزءا من هذه الأعباء المالية اللازمة لمواجهة الجائحة، وهو ما استجابت له بالفعل بشكل تلقائي وبسخاء كبير، شرائح واسعة من مختلف مكونات النسيج الاقتصادي للبلاد، إلا أن قرار الحكومة إدخال هذه الهبات في خانة المصاريف المحاسبية القابلة للخصم من الحصيلة الجبائية، يعني أن الدولة ستعيد للمساهمين جزءا مما تبرعوا به على شكل إعفاءات وخصوم ضريبية ولكن هذه المرة من الميزانية العامة أي كنفقات ضريبية ستشكل عبئا إضافيا على الخزينة.
وإذا كان قرار المديرية العامة للضرائب سليما من الناحية القانونية ( لأنه يستند إلى المادة 28 من المدونة العامة للضرائب والتي تقول بالحرف «إنه يخصم من مجموع الدخل المفروضة عليه الضريبة كما هو محدد في المادة 25 أعلاه: I-. مبلغ الهبات النقدية أو العينية الممنوحة للهيئات المنصـوص عليها في المادة 10..إلخ) فإن الأوضاع الاستثنائية التي تمر منها البلاد، وما ستخلفه من آثار وخيمة على الاقتصاد الوطني بشكل عام وعلى ميزانية الدولة بشكل خاص، تقتضي أن يتم توفير كل درهم من الأموال التي ستتاح لحسابات الخزينة لتدبير مخلفات الأزمة بشكل ناجع، لا سيما إذا كان الذين تبرعوا بمساهماتهم في صندوق كوفيد 19 لم يفعلو ذلك طمعا في الاستفادة من الإعفاء الضريبي، وإنما كواجب وطني وإنساني اقتضاه ظرف استثنائي بامتياز.
وتذكرنا هذه النازلة بما وقع في فرنسا خلال منتصف العام الماضي، على إثر الحريق الذي شب في كتدرائية نوتردام، حين انبرى العشرات من الأثرياء والشركات الكبرى الفرنسية والدولية لجمع تبرعات فاقت قيمتها مليار أورو من أجل ترميم الكنيسة التاريخية، وهو ما أثار جدلا واسعا حول «الامتيازات الضريبية» المصاحبة لتلك التبرعات، وعلق عليها الكاتب الفرنسي أوليفيي بوغيول بتغريدته الساخرة «فيكتور هوغو يشكر المتبرعين الكرام المستعدين لإنقاذ كاتدرائية نوتردام، ويقترح عليهم أن يفعلوا الشيء نفسه مع البؤساء». وفي ظل تصاعد الجدل، اضطر عدد كبير من الأثرياء، وعلى رأسهم رئيس مجموعة كيرينغ للمنتجات الفاخرة فرنسوا هنري بينو، إلى إعلان التخلي عن هذا الامتياز الضريبي. فهل يحذو المغاربة حذوهم؟