الخميس 3 ديسمبر 2020
كتاب الرأي

المهدي فقير:ما صرح به بوليف يعد تجاوزا للدستور والمؤسسات

المهدي فقير:ما صرح به بوليف يعد تجاوزا للدستور والمؤسسات المهدي فقير
 علاقة بما صرح به محمد نجيب بوليف، الوزير السابق بشأن القروض الميسرة لدعم المقاولات الصغرى، لابد من الإشارة إلى أنه في المغرب هناك إمارة المؤمنين والمجلس الأعلى للعلماء كإطار مؤسساتي يعنى بالإفتاء، ورأيه الشخصي بهذا الخصوص لا يلزمه إلا هو، ولا أريد الخوض في هذا الموضوع، ولا أريد الرد على بوليف، لكن نزولا عند رغبتك يمكنني القول إن شخصا من نفس التيار ونفس التوجه وهو أحمد الريسوني رئيس رابطة العلماء المسلمين له رأي مخالف لما صرح به بوليف. وبالتالي فأعتقد بأن ما صرح به بوليف يبقى ملزما له، وليس من المفروض أن نخضعه للنقاش. المعروف أن بوليف سبق له أن شغل منصب الوزارة ويعرف حدوده، ولا يمكنه تقديم فتاوى بشأن القروض الممنوحة للمقاولات الصغرى، ورأيه يؤخذ ويرد عليه. بوليف اكتفى بالقول إن هذه القروض حرام دون أن يوضح سبب ذلك، وهذه مقاربة ميكانيكية، يعطي بمقتضاها بوليف لنفسه حجما أكبر من حجمه الحقيقي. وبالنسبة لي فالدولة لها مؤسساتها، ولا تعبث، علما أن بوليف ينتمي للحزب الأغلبي وكان من المفروض أن يخضع هذا النوع من التصريحات لمقاربة حزبية مؤسساتية تتطابق مع مضامين الدستور، علما أن الأمر يتعلق بمشروع وطني تشرف عليه أعلى سلطة في البلاد. وبالتالي فالأمر يتعلق بمشروع استثنائي ولا يمكن إخضاعه حتى للنقاش التقني، خصوصا وأن غاية المشروع ليس هو تحقيق الربح لفائدة الأبناك. 
وفي ما يتعلق بنسبة الفائدة المحددة في القروض الموجهة للمقاولات الصغرى فهي ميسرة تفضيلية وتاريخية بجميع المقاييس، وتقريبا فالهامش المتبقي للأبناك في هذا الإطار هو هامش عملياتي سوف يسمح بالكاد بتغطية نفقات ومصاريف وتحملات الأبناك، ودور الأبناك بهذا الخصوص يكاد ينحصر في الوساطة بين المقاولات الصغرى وبنك المغرب الذي يمنح التمويل، بل يمكن القول إنه لا وجود لهامش للربح بالنسبة للأبناك.
أما بخصوص ما أثير بشأن استفادة بوليف من قرض لتمويل بناء «فيلته» فأقول إن هذا القرض مصدره الأبناك التشاركية، والأبناك التشاركية تخضع لرأي المجلس العلمي الأعلى، وجميع منتوجاتها تمت دراستها وأعطي الرأي الشرعي فيها بتنسيق مع بنك المغرب، وتمت مطابقتها للشريعة وفق المذهب المالكي، خلافا لبلدان أخرى تعتمد «الصيرفة الإسلامية» التي تفضل العودة إلى مفتي، الأمر الذي يفسح المجال أمام الأبناك لاعتماد ما تراه مناسبا لمصالحها. وقد شاركت في لقاء علمي نظمه بنك «اليسر»، حيث تدخل فقيه مغربي وأثبت أن التورق حرام وفقا للمذهب المالكي، بينما حلل من طرف مذاهب أخرى في بلدان الخليج (يقصد بالتورق الحصول على مبلغ من المال من البنك، تحايلا على الربا- المحرر)، ولهذا لا ينبغي الخوض في هذا النقاش.
 

المهدي فقير ، خبير اقتصادي