الأحد 29 مارس 2020
مجتمع

القاضي ملاطي يشرح إشكالية إدماج العقوبات السالبة للحرية

القاضي ملاطي يشرح إشكالية إدماج العقوبات السالبة للحرية هشام ملاطي

كان على النزيل عمر (اسم مستعار) أن يقضي 39 سنة سجنا، وهو المحكوم بعدة عقوبات سالبة للحرية تتعلق بجرائم مختلفة تفوق مدتها 40 سنة.. حالة فريدة كانت موضوع عدة طلبات بإدماجها أمام السلطة القضائية المختصة، وكان مآلها الرفض لأسباب غير مبررة، إلى أن صدر بشأنها أمر بالإدماج من طرف غرفة المشورة سنة 2014 لدى محكمة الاستئناف بفاس، وقد كان للنيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك لديها دور كبير في الاستجابة لطلب الإدماج بعد التماسها قبول الطلب لطول المدة التي قضاها المعني بالأمر، وهي الحالة التي كانت محل تتبع آنذاك من طرف مديرية الشؤون الجنائية والعفو والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لخصوصيتها وطبيعتها الإنسانية.

 

كانت هذه الواقعة من بين دوافع القاضي هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، لإصدار كتاب بعنوان "ضوابط إدماج العقوبات السالبة للحرية بين النص القانوني والممارسة القضائية"، وهو دراسة علمية وعملية معززة بأهم قرارات محكمة النقض والمناشير والرسائل الدورية والمذكرات الصادرة في الموضوع، وقد تكلف محمد أوجار، وزير العدل السابق بتقديم للكتاب.

 

في هذا الكتاب، المعروض ضمن أروقة وزارة العدل بالمعرض الدولي للكتاب، سلط القاضي ملاطي الضوء على موضوع، حسب الوزير أوجار، لم ينل حظه من الدراسة والتحليل بالنظر لأهميته، ليس فقط من الناحية القانونية التقنية، بل لقيمته الحقوقية وأبعاده الإنسانية على فئة المحكوم عليهم الذين قد تكون فئة مهمة منهم قد احتواها سياج الانعزال عن المجتمع داخل أسوار السجون، بأسلوب سلس ومنهجية علمية دقيقة، قارب المؤلف من خلالها موضوع إدماج العقوبات السالبة للحرية، فاستهلها بإعطاء مفهوم لمؤسسة الإدماج متناولا فيه التعريف القانوني لها وسياق تطورها والنظريات الفقهية التي تجاذبتها، ثم تعرض في المحور الاول من الدراسة للشروط المتطلبة قانونا لتحققها والتي قد ترتبط إما بالجريمة أو الفاعل أو الأحكام الصادرة في حقه، وكذا حالات تحقق الإدماج، سواء خلال مرحلة المحاكمة أو تنفيذ العقوبة، لينتقل في محور ثان لمقاربة بعض الأحكام المسطرية المتعلقة بالموضوع لتوضيح الجهة القضائية المختصة قانونا للبت في طلبات الإدماج والوثائق الواجب توفرها ومدى رقابة محكمة النقض على القرارات الصادرة في هذا الإطار.

 

وحسب هشام ملاطي، مؤلف الكتاب، فإن آلية إدماج العقوبات السالبة للحرية (عدم ضم العقوبات) من بين أهم الادوات التي أقرتها السياسة العقابية منذ أمد بعيد، وذلك بعد جدل كبير اختلفت في أمره النظريات الفقهية والتشريعات الوطنية لمعالجة حالة الجناة الذين انتهكوا بمسلكهم الإجرامي أكثر من نص تجريمي عقابي خارج حالات العود.

 

يذكر أن هذا الكتاب سيتم تقديمه خلال حفل برواق وزارة العدل بمعرض الكتاب بالدار البيضاء، يوم الأربعاء 12 فبراير 2020 ابتداء من الساعة الثالثة والنصف، من خلال بعض القراءات التي سيقدمها بعض المتخصصين في المادة الجنائية.