الأحد 29 مارس 2020
سياسة

الملك محمد السادس.. قائد الجيش وصانع مفاتيح الأمن

الملك محمد السادس.. قائد الجيش وصانع مفاتيح الأمن الملك محمد السادس

حين تولى الملك محمد السادس زمام الحكم حافظ على استقرار أجهزة القوات العمومية، بالمقابل بادر إلى تجديد دماء المؤسسة العسكرية وتشبيب قادتها لضبط إيقاعها الأساسي، إذ قام الملك بأكبر عملية تحديث للجيش في عهده عام 2000 تمثلت في إحالة العديد من كبار المسؤولين العسكريين على التقاعد.

 

وفي السنة نفسها تم إحداث اللجنة المغربية للتاريخ العسكري للاطلاع بحماية التراث العسكري. على بعد سنة، في خريف 2001، رقى الملك العشرات من رتبة كولونيل ماجور إلى جنيرال دوبريكاد، لإعطاء دينامية جديدة لمؤسسة الجيش.

 

ثورة التغيير التي أحدثها داخل هذا الجهاز الذي كان تسيطر عليها «الديناصورات» و»الحرس القديم»، تواصلت بتعيين لم يكن منتظرا وأحدث رجة في «الهرم الأمني» والوسط السياسي، بتعيين محمد ياسين المنصوري وصديقه في الدراسة على رأس الإدارة العامة للدراسات والمستندات «لادجيد»، لمواجهة سباق التحديات الأمنية والإرهابية دوليا ومحليا عقب تفجيرات 11 شتنبر 2001 وأحداث 16 ماي بالدارالبيضاء 2003 وعملية مدريد في 2004.

 

ولم يطل التغيير ديناصورات الجيش فقط بل تعدى ذلك إلى الرجال الأقوياء في المخابرات العسكرية وعلى رأسهم الجنيرالان القادري والحرشي.

 

في 2005 قام الملك، تماشيا مع خطة دقيقة لتشبيب مؤسسة الجيش، بترقية 24 جنيرال دو دوفيزيون إلى رتبة جنيرال دوكور دارمي.

 

ولعل من القرارات الملكية المفصلية في تاريخ جهاز الأمن هو تعيين عبد اللطيف الحموشي على رأس جهاز الديستي في سنة 2005. بعد 16 سنة سيزف الملك خبرا سعيدا إلى رجل ثقته عبد اللطيف الحموشي في 15 ماي 2015 بتعيينه على هرم الإدارة العامة للأمن الوطني، لتنضاف إلى مسؤولية مديرية مراقبة التراب الوطني «الديستي»، وهي تتويج لمسار الحموشي الذي أصبح صخرة الأمن التي لا تحركها رياح التغييرات العاتية.

 

تواصلت العمليات القيصرية لتجديد دماء الجيش، ففي 17 يناير 2017 عين الملك الجنيرال دو ديفيزيون عبد الفتاح الوراق مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية.

 

لكن تاريخ 4 دجنبر 2017 كان لحظة فارقة في تعاطي الملك مع الجهاز الأمني، تمثل في إعفاء الجنيرال حسني بنسليمان من قيادة الدرك الملكي الذي ظل على رأس هذا الجهاز منذ 1972، وتعيين الجنيرال دوديفزيون محمد هرمو، في منصب قائد الدرك الملكي وإحالة الجنيرال بوشعيب عروب قائد المنطقة الجنوبية للجيش على التقاعد.

 

بعد هذا التاريخ، كتب الملك عهدا جديدا بضباط وجنيرات وأميرالات بحر لوضع المغرب في مصاف أقوى الجيوش العالمية عتادا وسلاحا وحنكة وتجربة. وتوج ذلك في فبراير 2018 بإصدار ظهير جديد للنظام الأساسي الجديد للقوات المساعدة يكرس الصبغة العسكرية لهذا الجهاز.

 

مسار طويل من الإصلاحات والتغييرات والإعفاءات والتعيينات، أثبت رغبة الملك في عصرنة مؤسسة الجيش، وخلق «كوموندو» عسكري وأمني من الشباب، عبر تكريس سياسة «ناعمة» في الإعفاءات لم تحدث شرخا في القوات العمومية، بل كان انتقالا وتدرجا سلسا وتداولا لمفاتيح الأمن من الحرس القديم إلى رجال ثقة محمد السادس.

 

تفاصيل أوفى تقرؤونها في العدد الحالي من أسبوعية "الوطن الآن"