الأحد 29 مارس 2020
مجتمع

تفاصيل اعتقال برلماني ورئيس جماعة بمراكش بتهمة تلقيه 11 مليون كرشوة

تفاصيل اعتقال برلماني ورئيس جماعة بمراكش بتهمة تلقيه 11 مليون كرشوة صورة من الأرشيف

أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، أنه بناء على شكاية مهاجر مغربي، تم يوم الثلاثاء 21 يناير 2020، إيقاف رئيس إحدى الجماعات التابعة لولاية مراكش، متلبسا بتسلم مبلغ مالي، يشتبه في أنه طلبه من المشتكي مقابل خدمة إدارية.

 

وذكر بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، موجه إلى الرأي العام، أنه "تم تحت إشراف النيابة إيقاف رئيس إحدى الجماعات التابعة لولاية مراكش من طرف الشرطة متلبسا بتسلم مبلغ مالي قدره 110 آلاف درهم، يشتبه في أنه طلبه من المشتكي مقابل خدمة إدارية". وأضاف البلاغ أنه تم وضع المعني بالأمر تحت تدبير الحراسة النظرية في انتظار انتهاء البحث.

 

وكشفت مصادر مطلعة لـ "أنفاس بريس" عن تفاصيل القضية "أن الأمر يتعلق برئيس جماعة واحة سيدي ابراهيم، وأن أشواط الواقعة تمتد لأكثر من سنة من "سير واجي"، عندما تقدم أحد المهاجرين المغاربة بالديار السويدية بطلب  للجماعة من أجل الحصول على التراخيص  اللازمة لبناء عمارة سكنية وتجارية بمنطقة تقع ضمن نفوذ الجماعة المذكورة، حيث كان رئيسها وأحد برلماني حزب الجرار، الذي يتابع في ملف يتعلق بخروقات كثيرة تهم تدبير شؤون الجماعة التي عمر فيها لولايتين، حسب ذات المصادر، تارة "يتذرع بغيابه خارج المدينة وبانشغالاته البرلمانية، وأخرى لكي يطمئن المستثمر المغربي الذي تقدم بالمشروع، دون أن يتمكن هذا الأخير هو وشركاءه من ذلك لأسباب غير واضحة في نظر المشتكي الذي اضطر إلى أخذ مسلك القانون".

وبناء على شكاية المشتكي من هذا التماطل، الذي تحول مع الوقت إلى احتمال ضياع المشروع، "تم تقييد شكاية المشتكي على أنها تفوح منها شبهة ابتزاز ورشوة؛ وبناء على أوامر النيابة العامة سيتم وضع خطة أدت إلى اعتقال رئيس الجماعة متلبسا بالجرم المشهود، حيث فتحت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة مراكش مع المعني بالأمر مباشرة بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك في نفس يوم الاعتقال، من أجل التحقق من الأفعال المنسوبة إليه، والذي يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بجرائم الفساد المالي"، حسب ذات المصادر.

 

وذكرت مصادر متطابقة لـ "أنفاس بريس" "أن الفرقة الجهوية للشرطة القضائية ضبطت المشتبه به في حالة تلبس بتسلم مبلغ مالي مهم على سبيل الرشوة، مقابل القيام بعمل من أعمال وظيفته، وذلك بعدما طلب من المهاجر المغربي تمكينه من المبلغ المذكور مقابل منحه رخصة للبناء في دائرة نفوذ اختصاصه المكاني"؛ وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه الموقوف تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية التي ستضاف إلى قضايا اخرى مشابهة، أبطالها من مسؤولي هذه المدينة الحمراء الذين يتساقطون تباعا.

 

وتعليقا على هذه القضية الجديدة المتعلقة بالارتشاء واستغلال السلطة، صرح عمر أربيب، الناشط الحقوقي بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان/ فرع المنارة بمراكش، لـ "أنفاس بريس"، على اعتقال البرلماني ورئيس جماعة يشتبه فيه تلقيه رشوة ووضعه رهن الحراسة النظرية تحت اشراف النيابة العامة، قائلا: "إن سقوط رئيس جماعة واحة سيدي ابراهيم دليل على فساد العديد من المنتخبين ،علما أن هناك ملفات أخرى معروضة على القضاء لبعضهم منذ مدة، وأخرى رهن التحقيق."

 

ومن جهته أوضح محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام "بأن الجمعية سبق أن تقدمت ضد الرئيس الموقوف، بشكاية تتعلق بتبديد أموال عمومية"؛ وهي "الشكاية التي مازالت تروج أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش"؛ مضيفا أن العديد من المواطنين ضاقوا ذرعا من سلوكات وتعسف وشطط هذا الرئيس؛ معربا عن أمله في أن "تأخذ العدالة مجراها الطبيعي وتحقيق العدالة والإنصاف والحرص على سيادة القانون في احترام تام لشروط المحاكمة العادلة".

 

ويذكر أن أسبوعية "الوطن الآن" كانت سباقة للتطرق في أعدادها السابقة إلى خروقات رئيس هذه الجماعة، وإلى ما أسمتهم بفيلق الفساد بهذه المدينة؛ وتطرقت إلى ملف يتابع من أجله رئيس الجماعة المذكور، بناء على شكاية حقوقية، وهو تدبيره لشؤون الجماعة، التي تعرف أيضا اختلالات على مستوى التعمير واستفحال البناء العشوائي على مناطق ممنوعة البناء، بطلها رئيس الجماعة نفسها، بعد أن  استحوذ على بقعة أرضية مهمة وجزأها هو وشريك له، قبل أن يتنازعا بشأنها، لتدخل هذه القضية لردهات المحكمة، بناء على تعرض قام به شريكه أمام المحكمة، وهو ما تفاعلت معه الوكالة الحضرية لمراكش، وأوقفت فيها البناء، ليبقى الضحايا في الأخير هم المواطنون الذي اشتروا البقع الأرضية من أجل السكن دون أن ينعموا ببنائها.