السبت 30 مايو 2020
خارج الحدود

الفلاح يفكك أسباب تذبذب الموقف الجزائري من الأزمة الليبية ورفض المغرب الإنحياز لأي طرف ليبي

الفلاح يفكك أسباب تذبذب الموقف الجزائري من الأزمة الليبية ورفض المغرب الإنحياز لأي طرف ليبي رضا الفلاح، ومشهد من الحرب الأهلية في ليبيا
قال رضا الفلاح أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر بأكادير إن إقصاء المغرب من المشاركة في مؤتمر برلين الخاص بالأزمة الليبية يأتي في سياق مرحلة جديدة من الصراع حول المصالح بهذا البلد ( الغاز، النفط، عقود إعادة الإعمار) وهو صراع- يضيف - حول تقسيم "الكعكة الليبية" بشكل فاضح، ويأتي في سياق التطور الذي شهدته الأزمة بعد تدخل لاعبين جدد على الأرض الليبية، وهما روسيا وتركيا، وبالتالي - يوضح الفلاح - لا نستغرب استبعاد المغرب من هذا المؤتمر، وإعدام توصيات مؤتمر الصخيرات على طاولة مؤتمر برلين، مشيرا بأن هذه المرحلة الجديدة من الصراع لايمكن التكهن بعواقبها ومستقبلها.
وأضاف الفلاح أن اتفاق الصخيرات الذي انعقد برعاية الأمم المتحدة، كان اتفاق تسوية بين الفرقاء الليبيين، وليس اتفاق تغليب طرف على الآخر، أو لدفع المسار السياسي في اتجاه مصالح القوى الخارجية، بل كان اتفاق لمصلحة ليبية خالصة من أجل إعادة الإستقرار لهذا البلد، مرجحا أن يكون استبعاد المغرب ناتج عن ضغط كل من تركيا وروسيا، بوصفهما اللاعبان الجديدان اللذان لهما مصالح كبرى في ليبيا، كما أنهما ينسقان في هذا الملف من أجل الدفع بالتطورات الميدانية في اتجاه معين من أجل إبعاد الدول الأوروبية والدول المغاربية، مؤكدا وجود تفاهمات تم التخطيط لها بين روسيا وتركيا في علاقتهما بمستقبل ليبيا، مشيرا بأن مؤتمر برلين ستكون له تداعيات ترمي بليبيا نحو سيناريوهات خطيرة جدا على ليبيا وعلى المنطقة المغاربية.
وفي ما يتعلق بموقف البلدان المغاربية من ما يجري في ليبيا اليوم أشار الفلاح أنه لاوجود لأي تنسيق بين البلدان المغاربية مع العلم أنها جد معنية بما يجري في المنطقة، وبالتطور الجيوسياسي والأمني في ليبيا، مضيفا بأن تونس معنية بشكل رئيسي بما يجري في ليبيا، ولهذا السبب تبنت موقف الحياد من الأزمة والذي يخدم مصلحتها، كما عبرت عنه عدة مرات، مضيفا بأن هذا الموقف يجد تفسيره في المشاكل الداخلية التي تعاني منها، والأزمة التي يتخبط فيها الإقتصاد التونسي، ناهيك عن ضعف وزنها السياسي، وبالتالي فهي غير قادرة على الدفع بحل يرعى مصالحها في ليبيا. أما بالنسبة للمغرب، يوضح الفلاح فكان له موقف الحياد الإيجابي تجاه الفرقاء الليبيين، وكان يواكب الجهود الأممية لإيجاد حل سياسي للأزمة، عبر تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتناحرة، لكن للأسف – يضيف – فوجود قوى أجنبية ليس من مصلحتها استقرار ليبيا، جعلها تدفع في اتجاه آخر. 
وأشار الفلاح أن المغرب رفض الإنخراط في أي حلف متحيز لطرف ليبي ضد الآخر، وهذا ما تبنته الدبلوماسية المغربية، فضلا عن القيام بخطوات عملية ومبادرات من أجل التنسيق مع الأمم المتحدة وإعتماد الدبلوماسية المتوازنة من أجل التقريب بين طرفين على أرض الميدان، بين الجيش الوطني الليبي ( برلمان طبرق ) وحكومة الوفاق الوطني، مضيفا بأن قيام المغرب بهذه المبادرات يمكن أن يكون له وقع ايجابي، لكن ما ينتظر منه على مستوى السياسة الخارجية المغربية، هو تسجيل موقف ايجابي وفضح هذه التفاهمات السياسية التي تجري بين القوى الكبرى والتي لا يمكن أن تقود إلى استقرار ليبيا والحفاظ على وحدتها.
وبخصوص الجزائر، أشار الفلاح أنها أيضا معنية بشكل رئيسي بما يجري في ليبيا، مضيفا بأن مواقفها كانت متأجرحة وغير واضحة بخصوص الأزمة الليبية، حيث بدت في وقت معين منحازة للجنيرال حفتر بدعم إماراتي وروسي، لكنها الآن سلكت منعرجا آخر، عبر تماهيها مع الموقف التركي، حيث أن الجزائر تلقت الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين من تركيا وليس من ألمانيا أو الأمم المتحدة، فتركيا - يقول الفلاح - وجهت الدعوة للجزائر وكأنها ضمنت حليفا لها في المنطقة، في حين يرى صانع القرار في الجزائر أن التحالف مع تركيا يخدم مصالحه في ليبيا.