الأربعاء 19 فبراير 2020
منبر أنفاس

محـمد خـردي: وضعيـة المستشـار الملكي في التشريع المغربي

محـمد خـردي: وضعيـة المستشـار الملكي في التشريع المغربي محـمد خـردي

بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية الحالية أكثر تحديدا الفصل 48، نجد أن الملك يرأس المجلس الوزاري الذي يتكون من رئيس الحكومة والوزراء، وقد حدد الفصل 49 من الدستور القضايا التي يتداول فيها المجلس الوزاري، كما نص المشرع الدستوري على أن السلطة التنفيذية من اختصاص الحكومة؛ هذه الاخيرة تنفذ برنامجها تحت سلطة رئيسهـا .

 

فهي تسهر على تنفيذ القوانين، وذلك بمقتضى الفصل 89 من الدستور، ويتألف المجلس الحكومي من رئيس الحكومة –رئيسا- والوزراء، وقد يضم في بعض الأحيان كتاب الدولة.

 

وعليه فاستنادا للمقتضيات الدستورية، نجد أن المشرع لم ينص لا بشكل صريح ولا بشكل ضمني على مكانة مستشاري الملك دستوريا، ولا على الصلاحيات المسندة لهذه المؤسسة، مؤدى هذا أن المستشار الملكي ليست له آليات أو ميكانزميات دستورية تحدد علاقته بكل من السلطة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية.

 

ومن ثم فمستشارو الملك ليسوا بمؤسسة دستورية ولا بمؤسسة سياسية تضطلع بمهام ووظائف محددة بموجب الدستور، فالمستشار الملكي يستمد مركزه القانوني من ظهير تعينه -هذا الأخير لا يتم توقيعه بالعطف من لدن رئيس الحكومة-، إلا أن الظهائر المتعلقة بالتعين لا توفر لنا معطيات كافية حول الوضعية القانونية التي يحتلها المستشار الملكي، فبالعودة الى الظهير الشريف رقم 1.11.63 الصادر في 28 شتنبر 2011 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5984 بتاريخ 6 أكتوبر 2011 الذي عين من خلاله الملك مستشاره عبد اللطيف المنوني، نجد أنه لم يشير ولو بشكل ضمني الى الوضعية القانونية لهذا الأخير .

 

ويرى مكيافيلـي في كتابه "الأمير"، أن طلب الاستشارة، يظهر مدى حكمة وحنكة الأمير، وعليه فلقد تم العمل بنظام مستشاري الملك على مستوى المغرب منذ سنة 1977، وتتجلى وظيفة المستشار الملكي في النظام القانوني المغربي، في أنه امتداد للوظائف المسندة للملك. فعمله إذن يتميز بخدمة المؤسسة الملكية -هذه الأخيرة سلطة قائمة بذاتها لا تخضع لأي رقابة أو مساءلة-، ومن البديهي ألا يخضع المستشار الملكي لأي رقابة أو مساءلة من طرف المؤسسات الدستورية، باستثناء المؤسسة الملكية التي تعتبر سلطة شبه مطلقة في النظام المغربي.

 

وبالتالي فالمستشار الملكي، يعمل في نطاق الاختصاصات الموكولة للملك دستوريا ولا يمكن تجاوزها، ويرى أحد المهتمين أن وضعية المستشار الملكي في النظام المغربي شبيهة شيء ما بوضعية كتاب الدولة في النظام السياسي الامريكي، إذا يقوم هؤلاء بتنفيذ أجندات الرئيس في مختلف مجالات اختصاصه.

 

وبالرجوع كذلك إلى قانون المسطرة الجنائية، نجد أن مستشاري الملك من ذوي الامتياز القضائي إلى جانب أعضاء الحكومة وغيرهم، والغرفة الجنائية بمحكمة النقض هي التي أناط بها المشرع إثارة الدعوى العمومية إذا كان الفعل منسوبا الى مستشار الملك.

 

وتجدر الإشارة إلى أن تطبيق قواعد الاختصاص الاستثنائي في حق المستشار الملكي، ينبغي أن يكون الفعل الذي ارتكبه جناية أو جنحة سواء اثناء مزاولته لمهامه أو خارجها.

 

وختاما، فإن الملك له كامل الحرية في اختيار مستشاريه، دون أي قيد أو شرط، سواء من حيث الكيف أو من حيث الكم أو العدد، كما أنه ليس مجبرا بتعويض أحد في حالة وفاته؛ كما أن مهام المستشار الملكي تنبع من الاختصاصات المسندة للملك، فدورهم إذن مرتبط بمساعدة الملك في تنفيذ توجهاته في مختلف المجالات.

 

- محمد خردي، طالب في سلك الإجازة المهنيـة القانون والفاعـل في التنمية