الأربعاء 8 يوليو 2020
سياسة

على هامش "غزوة" إنزكان ضد "مشاركة الكفار أعيادهم".. أي أفق لمرجعية إمارة المؤمنين في غياب التحصين الديني والأمني والقضائي؟

على هامش "غزوة" إنزكان ضد "مشاركة الكفار أعيادهم".. أي أفق لمرجعية إمارة المؤمنين في غياب التحصين الديني  والأمني والقضائي؟ السلفي أبي يونس يتوسط أحمد التوفيق وزير الأوقاف (يسارا) ومحمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى

تستدعي تفاعلات محاضرة أبي يونس محمد الفرعني حول "حكم مشاركة الكفار أعيادهم" التي نظمتها دار القرآن الكريم التابعة لجمعية الهدى للثقافة والتربية" بمدينة إنزكان، يوم الجمعة 27/12/2019، والتي أجملها عنوان متابعة "أنفاس بريس" يوم الأحد 29/12/2019: "من يفتي في المغرب، مؤسسة إمارة المؤمنين أم دار القرآن بإنزكان؟"؛ تستدعي هذه التفاعلات بلا شك، وقفة أخرى من عدة وجوه:

 

1- "دار القرآن" هذه، والاسم ليس من المعجم الرسمي، لا تتوفر على ترخيص  وزارة الأوقاف. فكيف لجمعية في إطار ظهير الحريات العامة، أن تمارس مهاما دينية خارج إشراف الوزارة الوصية والمجالس العلمية، بالنظر إلى كون الشأن الديني هو اختصاص حصري لأمير المؤمنين؟

 

والغريب أن هذا الإشكال حكم فيه القضاء الإداري لصالح الجمعية. ومن قبل حكم القضاء الإداري لصالح قيم "شيعي" في طنجة.. وهذا يطرح التساؤل التالي على "النيابة العامة": أليست تحملات مرجعية إمارة المؤمنين من صميم النظام العام في البلاد، وبالتالي يجب حمايتها؟ ما هو أكيد أن هناك فجوة ينبغي سدها في هذا الباب، لقطع الطريق على دعاة الحقد والكراهية. والأمل معقود على حماية "النيابة العامة" لحقل "إمارة المؤمنين"، ضمانا لسيادة الأمن الروحي، وإلا سيصبح القضاء الإداري رافعة قانونية للتمكين الأصولي في البلاد.

 

2- في مرحلة سابقة رخصت الإدارة الترابية للعديد من الجمعيات الأصولية، يتضمن قانونها الأساسي، أو فعاليتها كواقع مرعي رسميا، الاختصاص الديني. ومن بين هذه الجمعيات الحركة الأم للحزب الحاكم، وجماعة المغراوي، والتيار المدخلي.. وقد رأينا كيف حصل الانتقال من الرأي الأصولي إلى قطع الأعناق. وقد رأينا أيضا، أن الوجود الأصولي في اختراق بنياته لوزارة الأوقاف والمجالس العلمية وخارجهما، يصب في الطاحونة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية سواء في إنزكان أو غيرها. فمنظومة الاختراق الأصولي تنضاف إليها -وهذا من باب لفت الانتباه- وزارة الداخلية. فكما أن هناك رجال سلطة لهم وعي مذهبي دقيق ومجندون بكل تجرد في خدمة المرجعية الدينية للبلاد، هناك آخرون ما زالوا يرون في الأصولية حليفا للدولة، وآخرون غير مكترثين بالخطر الأصولي. وهذا يمثل الوجه الآخر في تفسير انتقال الهيمنة الأصولية من المجال الديني إلى المجال السياسي.

 

3- ما حصل في إنزكان يحرج المؤسسة العلمية ووزارة الأوقاف، وصورة المغرب الحضارية كبلد للتعايش السلمي بين الشعوب، حيث يفترض التدخل لدى مختلف الجهات ذات الصلة من أجل إعادة الانسجام للمنظومة القانونية في جانب تكامل شقها المدني والديني. وحتى تكون وزارة الأوقاف والمؤسسة العلمية منسجمة كمخاطب، عليها بتقييم حقيقي لسياستها، وقد تم إغراق مفاصل الحقل الديني بكل ألوان الطيف الأصولي. ورغم  يقظة الأجهزة الأمنية المدنية، فإن واقع هذا الاختراق ما زال مرشحا في قادم الأيام، لجملة تواطؤات ما زالت سارية لحد الآن.

 

أفلا يسائل كل هذا، حس المسؤولية في جميع المواقع الرسمية والأحزاب والزوايا والنخب المستنيرة، بشأن مقومات الانتصار لثوابت البلاد المذهبية، في ظل إطارها الجامع المتمثل في مرجعية إمارة أمير المؤمنين؟