الأربعاء 19 فبراير 2020
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: من أجل إنقاذ ما تبقى من جذوة النضال الديمقراطي

مصطفى المنوزي: من أجل إنقاذ ما تبقى من جذوة النضال الديمقراطي مصطفى المنوزي

فشل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في إبرام تصالح فوري مع الذات البينية بمناسبة الذكرى التأسيسية الستين، ولعدم انخراط بقية المختلفين والغاضبين والمنشقين (أفرادا ومجموعات أو هيئات) في دينامية تفعيل "الافتحاص السياسي والتصحيح الفكري".

 

فبعد أيام ستحل ذكرى  مرور 45  سنة  على انعقاد المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الوطني/ الاشتراكي للقوات الشعبية، المطابق ليوم عاشر يناير من سنة 1975  بالدار البيضاء، لذلك ندعو مرة أخرى إلى الاستمرار في فتح نقاش  عمومي/ فكري وسياسي حول مقتضيات المشروع المجتمعي الديمقراطي المنشود، عبر ملامسة الافكار والمتطلبات التالية:

ـ مآل البعد الحقوقي  وبعد  العدالة الاجتماعية في برامج الأحزاب التي خرجت من رحم الاتحاد الوطني والاشتراكي للقوات الشعبية .

ـ تفاعل  البنيات الاجتماعية مع التحولات  السياسية والاقتصادية والثقافية وتغير منظومة القيم والتهديد المحذق والموحي بانهيار  جلها .

ـ تطور علاقة الدولة بالمجتمع وتأثير الفعل السياسي على بقية مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

ـ دور المؤسسات المالية الدولية وتخلي الدولة عن دورها الاجتماعي ومعاداة الحركة الحقوقية والمطلبية المتصاعدة.

ـ الحد من استمرار احتكار القوة العمومية واستعمال القضاء لتبرير الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى حد تماهي الدولة مع العنف  .

ـ تماهي المسؤوليات فيما بين صانعي القرارات المصيرية ومنفذيها، وتأثير النزاع الأهلي داخل المربع على المشهد السياسي .

ـ مصير استراتيجية النضال الديمقراطي ،  وتحكم المقاربة  الأمنية والبيروقراطية  كقاعدة لتوزيع أدوار الدولة  والمهام وإصرار صقور المرحلة على ضرورة تمركز السلط  في مربع إمارة  المؤمنين ، بعلة الحفاظ على هيبة الدولة .

ـ ارتباك زمام الأمور وافتعال تقاطب وهمي وتداعياته على الخريطة السياسية، ونشر ثقافة تمييع العمل السياسي والاستغناء عن الوساطات السياسية والاجتماعية، وتبخيس صلاحيات ومهام المؤسسات المنتخبة، ضدا على مشروعية مقتضيات الديموقراطية التمثيلية .

ـ استنفاذ العملية السياسية التي رافقت العهد الجديد، وفشل تسويات الانتقال المتدرج من الملكية التنفيذية إلى الملكية البرلمانية، بسبب دخول المد المحافظ الخارجي على خط الحراك الوطني، وضمور حماس القطع مع الماضي كمدخل لبناء شرعية  جديدة مرتكزة على مفهوم جديد للعدالة والإنصاف  .

ـ إجهاض إرهاصات مصالحة المحافظين المعتدلين مع تاريخ المغرب بنزع التوتر مع المقاربة الحقوقية وتراكم الممارسة والتفكير الديمقراطي، وتحيين مقتضيات العدالة الانتقالية من توصيات وخطة وطنية.

ـ تردد انخراط الدولة في حلقة تطهير الذات ومساءلة موظفيها العموميين والحزبيين .

ـ تغليب النزوع، عوض التوفيق، إلى إعطاء الأولوية للاستقرار السياسي ومحاربة الإرهاب بتسييد المقاربة الأمنية، على حساب المقاربة الحقوقية ومسار البناء الديموقراطي.