الأربعاء 19 فبراير 2020
سياسة

ما دلالة "صراع" الإخوانيين الروكي وبنحمزة في ظل الهيمنة الأصولية على الحقل الديني؟

ما دلالة "صراع" الإخوانيين الروكي وبنحمزة في ظل الهيمنة الأصولية على الحقل الديني؟ محمد الروكي (يمينا) ومصطفى بنحمزة

خلف غياب الأستاذين محمد الروكي، عضو المجلس العلمي الأعلى، ومصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي لوجدة، عن ندوة "العلوم الإسلامية وقضايا العصر" التي نظمتها شعبة الدراسات الإسلامية بوجدة يومي 20 و21 دجنبر 2019، دهشة في صفوف منظمي هذه التظاهرة وارتباكا ملحوظا في سير تنظيمها. فالروكي كان يوم 19 دجنبر ضيفا على مؤسسة الفتح للتعليم العتيق بالعيون الشرقية لتأطير ندوة في موضوع "الخلاف العلمي وطرق تدبيره"، رفقة الأستاذ مولود السريري. وعزت مصادرنا سبب تخلف الروكي عن الحضور، إلى رغبته في تحاشي لقاء بنحمزة. نفس الشيء بالنسبة لهذا الأخير، الذي أراد أن  يتحاشى لقاء الروكي، فكان ضحية هذا الغياب، هو الجهد الذي تم بذله لإنجاح هذه التظاهرة الأصوليه بتأمين حضور رموزها الأساسيين في المؤسسة العلمية/ الدينية.

 

وكان الخلاف بين الروكي وبنحمزة قد تفجر في الدورة الخريفية للمجلس العلمي الأعلى المنعقدة بالرباط، في النصف الأول من دجنبر 2019، حين تبجح بنحمزة بكونه يسوي الأضرحة والمقابر أرضا، بدون اعتماد المساطر، وفي أقل من 24 ساعة، لعله يرضي بهذا النهج الطالباني كل من يسعى لتجريد المغرب من معالم خصوصية تاريخه، مما حدا بالروكي إلى أن يرد عليه بقوة وانفعال.. الأمر الذي دفع وزير الأوقاف للتدخل ممسكا العصا من الوسط. ومع  هذا الاحتكاك العلني، بدأ يتحاشى الرجلان التقاء نظراتهما.

 

وتساءل المتتبعون، هل الخلاف بين بنحمزة والروكي، وهما من رموز "الإسلام السياسي"، مرده إلى اعتبارات شخصية مرتبطة بالتنافس حول الزعامة/ "الخلافة"، في الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى؟ أم أنه مرتبط بمنهجية الزحف الأصولي، حيث المعروف عن بنحمزة أنه صدامي وعنيف ويستعجل الأمور، في حين يشتغل الروكي على الأمد البعيد، وإن جمعتهما من قبل حتى مخططات التمكين اللوجستيكي  للأصولية في الحقل الديني والجامعي على حد سواء؟ أم أنهما يفتعلان إظهار هذا الخلاف لتقع الجهات الرسمية في حبائل تزكية "الحمائم"، على الصقور، خصوصا وأن الوزير أحمد التوفيق، حسب تقييم متتبعين، قد سقط -وقد تجاوزته الأمور وعلى خلاف الظاهر- في تطبيق نفس سياسة المرحوم عبد الكبير المدغري الداعمة للأصوليه على حساب الإسلام المغربي المستنير والعلماء المغاربة حقيقة؟

 

وفي انتظار الوقوف على صلابة إرادة الدولة في إصلاح الحقل الديني، بدون تدليس الذين يريدونها عوجاء، سيكون من المثير تتبع أثر "صراع" الإخوانيين الروكي وبنحمزة، على اصطفاف المريدين.