الاثنين 25 مايو 2020
فن وثقافة

بهيجة كومي تحكي شعريا تجربتها مع السرطان في "جنون الكروموسوم"

بهيجة كومي تحكي شعريا تجربتها مع السرطان في "جنون الكروموسوم" بهيجة كومي وصورة غلاف ديوانها الجديد

صدر للكاتبة بهيجة كومي ثاني ديوان شعر بعنوان "جنون الكروموسوم"، بعد الديوان الأول "سرطان الحبر". في تقديم الديوان الجديد كتبت بهيجة كومي، التي ترأس جمعية أمل لمرضى اللوكيميا (سرطان الدم)، نقدمه لقراء "أنفاس بريس" كما يلي:

 

"عند إصابتي بسرطان الدم، كنت أصارع يوميا شياطين الألم وأشباح الموت، لم أكن مستعدة للتخلي عن حقي في الحياة، حقي في الحُلْم والتطلع للغد المنشود. وأنا أحاول لَمَّ شتاتي، استدركت جهلي بهذا "السرطان" ورحت أبحث عنه وكلي خوف ووجل وكأنني سألاقيه شخصيا، هل أهاجمه؟ هل أَطْعَنُهُ من الخلف؟ هل أستدرجه لمكان مظلم وأخنقه؟ هكذا بت أتعامل مع هذا الوافد الجديد في حياتي. عرفت أن اللوكيميا النخاعية المزمنة أو ابيضاض الدم النقوي المزمن هو مرض سرطاني يصيب نخاع العظم -المسؤول الرئيسي لإنتاج خلايا الدم- والذي يفقد السيطرة ويبدأ في إنتاج خلايا غير ناضجة ويسبب في تشوه كروموسومي يسمى ب"كروموسوم فيلاديلفيا" نسبة لمدينة فيلاديلفيا الأمريكية، مكانَ اكتشافه.

 

هنا عرفت من أين وَرِثْتُ نوبات الجنون هذه.

وكأني بكروموسومي هذا جُنَّ وزال عقله، وأصبح يعبث بي وبدمي. هذا الوشم الذي يزهو ويغزو دمي في استعراض مَهيب، هذا الجرس المعلق بشراييني يُقرع داخلي كلما أردت التكتم عليه، تعويذة حزن تسكب بكل مساءاتي، عقد رخيص تدلت خرزاته في فناء الروح، صدى يتردد كلما أومأت إليه بالسلام، كلما رفعت رايتي البيضاء، سهم متهور يخال نفسه يحسن ويتقن التصويب.

 

كلُّ ليلة وكعلاج ذاتي، كنت أنقل المخاوف وهذا "الجنون" مِنِّي إلى الورق، وأفرغ هذا السواد في مساحات بيضاء من الصدر إلى السطر، أغتسل وأطهر نفسي من كل أوجاعها وما يضنيها وينهكها بالحبر والشعر والكتابة.

 

فلطالما كان في الشعر الحقيقي شيء من الجنون ولطالما أعجب الشعر بالجنون وعوالمه بالمعنى الإيجابي حتى قيل إن للشعر شيطانا وقيل كذلك إن الشاعر إما مجنون أو نصف مجنون أو يسير في اتجاه الجنون. قد يكون ما يعنيه أو يقوله الشاعر يتجاوز ويتخطى مستوى إدراك ووعي الأشخاص العاديين.

 

كذلك أنا عند إصابتي باللوكيميا، اعترتني أفكار كثيرة وتصورات وتخيلات تصل حد الجنون أردت أن أنقلها بكل أمانة إلى القارئ الكريم".