الجمعة 21 فبراير 2020
كتاب الرأي

رشيد لزرق : اللعبة المكشوفة لتبادل الأدوار بين بنكيران المزايد والعثماني البرغماتي

رشيد لزرق : اللعبة المكشوفة لتبادل الأدوار بين بنكيران المزايد  والعثماني البرغماتي رشيد لزرق
خرجة بنكيران الأخيرة لا تعدو أن تكون استمرارا لنهج اختارت العدالة والتنمية من خلال إستراتيجية تبادل الأدوار التي ليست سوى تسخينات للانتخابات، وهو يقول لما لا يستطيع قوله العثماني من موقعه كرئيس للحكومة، في لجنة إعداد النموذج التنموي التي لم تضم قوى التدين السياسي لسبب انعدام الأطر العالية داخل العدالة والتنمية التي تقدر على الإبداع.
وبات هذا هو الأسلوب المتبع في كل القضايا الإستراتجية سواء تلك التي تسمح للحزب بالمشاركة في السلطة ومعارضتها.
وعلى غرار السجال الذي عرفه مشروع قانون الإطار المتعلق بالتعليم الذي أظهر ازدواجية رهيبة للحزب الحاكم، نفس الشيء نجده في النموذج التنموي؛ وسيبقي نفس الأسلوب من خلال اخراج بنكيران في التوقيت المناسب لشن حرب بلا هوادة على شركائه في الحكومة، ومحاولة شيطنته وإظهاره كخطر على هوية الدولة، هذا الفعل يمكنهم من التنصل من المسؤولية السياسية و التحايل على إرادة الناخبين، وذلك عبر بروز حزب العدالة والتنمية كحزب ذي وجهين وليس كحزب واحد .
؛طبعا ما يقوم به قادة حزب المصباح ليس صدفة أو اختلافا في وجهات النظر والتقدير السياسي؛ فما يجري بين بنكيران الذي يمثل الجناح المزايد والعثماني الذي يقود الجناح البرغماتي في إطار لعبة تبادل للأدوار متقنة بعناية فائقة تترك الجمهور يعتقد أن الصراع حقيقي.
والمتتبع لمجريات الأمور يستطيع أن يلمس خيوط هذه اللعبة المدرة للربح السياسي التي يتقنها البيجيدي ليس فقط في قانون التعليم أو النموذج التنموي، بل في مختلف المحطات مختلفة.
ومما لا شك فيه أن خطة تبادل الأدوار تسمح للعثماني بربح الكثير من مراكز التفاوض مع العديد من الفاعلين؛ فهو كثيراً ما ينجح في توظيف هيجان بنكيران في اقناع الإغلبية أو صُنَّاع القرار في الدولة بمسايرة بعض قراراته أو التراجع عن القرارات التي لا يريدها.
ولهذا، فان كلا من العثماني وبنكيران أصبحا يحبان لعبة تبادل الأدوار لأبجابيتها المربحة لكليهما، فبنكيران بغزواته الالكترونية تجعله في قلب النقاش السياسي؛ وتحت الاضواء التي تنعشه وينتشي بها ؛والعثماني من جهته يستفيد من بنكيران لتخويف حلفائه ومعارضيه وتذكيرهم بدوره في إيقاف جموح رجل سياسة منفلت.
وهذا الأسلوب من جهة أخرى يمكن من تصدير الأزمة الداخلية لحزب العدالة والتنمية إلى الدولة و باقي الفرقاء السياسيين؛كما أن سبب استثناء العدالة والتنمية من لجنة النموذج التنموي ليس لأن الحزب يفتقر إلى اطر من الصنف القادر علي إبداع نموذج تنموي؛ فعبد الإله بنكيران في حكومته نفسه اعترف بهذا، وقد سهدت حكومته بعض الوزرات التي كانت في حاجة لأطر عالية من أطراف خارج حزبه؛ وهذا يعود لكون البنية السياسية لقوى التدين السياسي ليس بمقدورها إنتاج كوادر عالية بفعل طبيعتها تقوم فقط على إنتاج نخب تابعة.
 
رشيد لزرق، خبير في الشؤون الدستورية والبرلمانية