الأحد 29 مارس 2020
اقتصاد

المهدي فقير: حان الوقت لإقرار الضرائب على اقتصاديات النقر والمشاهدة

المهدي فقير: حان الوقت لإقرار الضرائب على اقتصاديات النقر والمشاهدة المهدي فقير
"شخصيا أنا من المناصرين لأن يشمل الإلزام الضريبي هذه الفئة من ممارسي هذا النوع من الأنشطة المدرة للدخل، فالأصل هو أن يتم تضريب جميع الأنشطة المدرة للدخل بعد أن تتجاوز السقف الذي تحدده إدارة الضرائب، وعليه فإن هؤلاء "اليوتيبرز"، عليهم واجب أداء الضرائب على المداخيل التي يجلبونها عن طريق المشاهدات وتقاسم أشرطتهم المبثوثة على مواقع التواصل من الفيسبوك وكذا اليوتيوب".
هكذا تحدث المهدي فقير، الخبير المحاسب والمستشار الجبائي، مع جريدة "أنفاس بريس"، حول موضوع فرض الضرائب على ناشري المحتويات على موقع "يوتيوب"، واضاف "ينبغي وضع حد لمن يدعي أن "غير شي بركة" هي التي يدرها من أشرطته ويومياته على يوتيوب، مادام أن الجميع أصبح يدرك أن المداخيل تقدر بعدد المشاهدات والانخراطات، وهذه المعطيات لا مجال من التهرب منها أو الغش فيها، لأنها تكون متاحة للجميع، وعلى هؤلاء المساهمة في المجهود المالي للدولة كجميع الملزمين بالضريبة.
نحن إزاء معاملات تجارية تحدث دون أي تراخيص، مكاسب صافية لأصحابها، تتحرك الأموال بسلاسة دون أن تنعكس على الخزينة العامة، كما لا تفرض رسوم ضريبية على هؤلاء الأشخاص. ويزداد المدخول شهريا كلما زادت معدلات مشاهدة الفيديو، مما يحقق لصاحبه الملايين، بل إن شركات عالمية تضع منتجاتها ضمن مقاطع هذا الفيديو، مما ينعكس ماليا على الموقع المحتضن وصاحب الشريط، ويزداد المكسب المالي إذا كان صاحب القناة يشغل عددا من المستخدمين، ليتحوّل نشاطه الفردي إلى عمل مؤسسي، فنصبح أمام شبكة قنوات على يوتيوب، كل واحدة لها تخصص موصوعاتي.
ولا مجال هنا لخلط  الأوراق بين إقرار الضريبة بما هي واجب دستوري والحق في الرأي والتعبير، للالتفاف على القانون الضريبي، هذا غير معقول، وغير مقبول، فلا مجال لأن يكون أي شخص تجاوز مدخوله السقف المحدد، ويتهرب من أداء التزاماته بدعوى أنه يمارس نشاطا يندرج في حرية التعبير، وإلا فإن المقاولات الصحفية التي تمارس جوهر حرية الرأي والتعبير، هي أيضا ملزمة ضريبيا، فكيف يتهرب منها بعض صناع المحتويات المرئية على تفاهتها؟ كما أنه لا مجال للاختباء وراء مبرر أن ما يقومون به نشاط شخصي، وليس ضمن شركة، مادام أن هناك نظام ضريبي لكل ملزم، من الشركات إلى المقاول الذاتي، لقد آن الأوان لأن تأخذ الدولة هذه المداخيل بعين الاعتبار، وعلى المعنيين بالأمر الخروج من العشوائية والانخراط في النظام الجبائي"، يقول المهدي فقير.