الأحد 9 أغسطس 2020
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: إلى الرَّئيس الجَزائِري: اللَّهُ أَكْبَر .. سَبَبُ العِلَّةِ مُزَوَّر !

عبد المجيد مومر: إلى الرَّئيس الجَزائِري: اللَّهُ أَكْبَر .. سَبَبُ العِلَّةِ مُزَوَّر ! عبد المجيد مومر الزيراوي
سيِّدي الرَّئيس المُحْتَرَم عبد المجيد تبون ؛
أَسْتَفْتِحُ الرِّسَالةَ بِتَدْوِينِ حُرُوفِ التَّهْنِئَةِ الدَّالةِ عَلَى عَظَمَةِ الرَّوابطِ الإنسانيَّة، التاريخيَّة والجُغرافيَّة التي تجمعُ شُعُوبَ الدُّولِ المَغَارِبِيَّةِ. حُرُوفٌ مَنْبَعُهُا وحدةُ المَصيرِ والإرادةِ المُشترَكة وَ مَصَبُّهُا حُلُمُ الشبابِ المَغَارِبِي بِبلوغِ الخلاصِ الحَضَارِي الجَمِيل. 
فَلاَ نجدُ لِعُيُوبِ الحِقدِ والضَّغِينَة مَجالًا أو منفذًا إلاَّ عَبْرَ زَمَنِ الأخطاءِ الجِيُو-ستراتِيجيَّة المُتراكِمة، و التِي تُهَدِّدُ السِّلْمَ والسَّلامَ الدولِيّين. مثلمَا تزيدُ من تهديدِ الأمنِ القَوْمِي لِشُعُوبِ المِنْطَقَة، معَ إِسْتِنزَافِ الجهودِ والطاقاتِ وَ الأَمْوَالِ في مَعاركِ الهَدمِ ، وَ لَيسَ لِاسْتِكمالِ بناءِ صَرحِ الوَحْدَة المَغَارِبِيَّةِ القادرةِ علَى إحقاقِ حُلمِ شبابِ شَمالِ أفْريقيَا في الوَحْدَة الرَّفِيعَةِ و الدِّيمُقْراطيَّة السَّلِيمة وَ الحُرِّية الآمِنَةِ ، فِي الإنْدِمَاجِ الإِقْتِصادي وَ المُساوَاةِ وَ الكَرَامَةِ وَ العدالة الاجِتِماعِيةِ والمَجاليةِ.
نَعَمَ ، سيِّدي الرئيس عبد المجيد تبون،
إِنَّنا  نعيشُ – وَ أَنْتُم كَذَلِك - على أَلَمِ مُتابَعَةِ الأَخْطارِ الإرْهابِيَّة المُحدِقَة بِأَمْنِ وَ اسْتِقْرَارِ شمالِ أفريقيا ، دُونَ أنْ يَشْفعَ ذلِكَ في تَسْرِيعِ الوَحْدَة المَغَارِبيَّة وَ تَعْزِيزِ التعَاونِ و تَفْعِيلِ الاتِّفاقِيَّاتِ المُتَعلِّقَةِ بِمُحارَبَة الإرْهابِ في صَحراءِ السَّاحِل الأفْريقِي.
لِذَا فَالتَّأْسِيسُ لِمَرْحَلَةِ المُكَاشَفَة البَنَّاءَة، يَفْرِضُ نَهْجَ التَّفَاوُضِ بِوَاقِعِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، عَلَّهَا تُمَكِّنُنَا منْ اسْتِباقِ خَرابِ المَعارِكِ الحَرْبِيَّةِ، وَ إِيجَادِ حَلٍّ سيَّاسي نِهائِي للنِّزاعِ المُفتَعلِ حولَ بعضِ الجهاتِ الجَّنُوبِية للدولةِ المَغربيَّة. حيثُ تَبْقى مُبادرةُ تَمْتِيعِ الجِهاتِ الجَنوبيَّة بِالحُكمِ الذَّاتي ضمْنَ سيادَةِ الدولةِ المَغربيَّة ، بِمَثابَة حَلٍّ نِهائِي سِلْمِي يَتَأَسَّسُ علَى مبْدَأ رابِح-رَابِح وَ يُؤَسِّسُ لِمُمارسَةٍ ديمقراطيَّةِ جديدةٍ بِالمِنْطقَة.
سيِّدي الرَّئيس المُحْتَرَم عبد المجيد تبون ؛
لاَ أحَدَ داخلَ دولةِ الجَزائرِ يستطيعُ إِنْكارَ تَفَاسيرِ المَعنَى التَّاريخِي لِمَفْهُومِ حقِّ تقريرِ المصيرِ الذِي ناضَلَ مِنْ أَجْلهِ رُوَّادُ حَركاتِ التَّحَرُّر الوَطني دَاخِل القارَّة الإفريقية ، وَ فِي طَلِيعَتِهم بطلُ التَّحرِير الملكُ محمد الخامس تَغمَّدَهُ الله بواسع رَحْمَتِهِ. حيْثُ كَانَ المَعْنَى الحَقِيقِي يُنادِي بِحَقِّ الدولِ الإفريقية المُسْتعْمَرة فِي تَحَرُّرِ شُعوبِها و حقِّ تقريرِ المَصيرِ من الاسْتعمَارِ الأُورُوبِّي ، وَ لَيْسَ إِصْطِنَاع دُوَيْلاَتٍ علَى مُخَلَّفاتِ الحُدودِ الاسْتِعمَارِيَّة تَكُونَ جَاهِزَةً للاسْتِعْمَالِ منْ أَجْلِ إِنْجَازِ مَهَمَّاتٍ خطيرةٍ على الأمنِ و السِّلْمِ الأَفْريقِي و السَّلامِ العَالمِي.
فَلاَ يجُوزُ تَغْرِيبُ مفْهومَ تَقريرِ المَصيرِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ إلى عِبَارَةِ حقٍّ يُرادُ مِنْهَا بَاطِلُ التَّفْرِقَةِ العِرْقِيَّة أو الدِّينِيَّة ، وَ شَرْعَنَةُ الانفِصَالِ عن سِيادةِ الوَطَنِ، وَ مُحَاوَلَةُ تَقْسِيمِهِ بِحُدُودٍ وَهْمِيَّةٍ زَرَعَهَا خُدَّامُ المُسْتَعْمِرِ الذِينَ نَهَبُوا الثَرَواتِ  و لمْ يَتْرُكوا خَلْفَهُم عَدَا الخَرَابِ وَ مَآسِي الأجيالِ مُتَوَاصِلَةٌ.
سيِّدي الرَّئيس المُحْتَرَم عبد المجيد تبون ؛
هذا نَبْضُ القُلوبِ الرَّاغِبَة في السَّلامِ و التَّنْمِيَّة و احْتِرَامِ حقُوق الإِنْسَانِ و الأَوْطَانِ، يُسْمِعُكُم دَقَّات عَبَرَاتِهِ البَاحِثَة عنْ عَوْدةِ أَحِبَّةٍ مُغَيَّبِين - ظُلمًا و جورًا -، مُحْتَجَزِينَ خارِجَ زَمَنِ الإِنْسَانِيَّةِ دَاخِلَ مُخيَّماتٍ و مَساكنَ بدائِيَّة في فَيافِي الصحراءِ القاحِلة بالجَزائِرِ ، و مُحاصَرين بينَ أَسْلِحَة عِصاباتِ الاسْتِرْزاقِ الإِنْفِصالِي و جماعاتِ الإرهابِ الدَّموي و مَافيَّا المُخدِّراتِ و التَّهريبِ و شَياطينِ المُتَاجِرِين بِالبَشَرِ.
سيِّدي الرَّئيس المُحْتَرَم عبد المجيد تبون ؛
لاَ شَكَّ فِي أَنَّ زَوَالَ العِلَّةِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِزَوالِ أَسْبابِهَا، و لعَلَّ أسبَابَ العِلَّةِ فِي إِنْفِرَاطِ عَقْدِ الأُخُوَّةِ المَغْرِبِيَّةِ-الجَزائِريَّةِ، سَتَنْكَشِفُ بمُراجعَة الأَرْشِيفِ السِّرٍي لأَجْهِزَةِ المُخَابَراتِ الجَزَائِرِيَّة ، و دونَ حَسَاسيَّةٍ مُفْرِطَةٍ ستَظْهَرُ أسبَابُ العِلَّةِ الحَقِيقِيَّة التِي تَمْنَعُ تَدْشِينَ حِقْبَةٍ مُشْرِقَةٍ بِإِعَادَةِ تَشْكِيلِ نِظَامٍ مَغَارِبِي جَدِيدٍ و إحقاقِ حلُم شَبابِ شمالِ أَفْريقيا "Maghreb United" . 
وَ إسْمَحُوا لِي – عِنْدَ خَتْمِ الرِّسَالَة – أَنْ أُشَارِكِكُم وِجْهَةَ نَظَرِ الفَقِيد السِّ عبد الرَّحيم بوعْبِيد الذي أَشارَ إلى أَنَّ طبيعَةَ الإسْتعمارِ الذي توزَّعَ علَى الأراضِي المغربيةِ منذ 1912- بِتَعَدُّد عواصِمِ ذلك الإستعمارِ( الفرنسيَّة والإسبانيَّة والدوليَّة بِمِنطقَة طَنْجة). أَنَّهُ كانَ حمايةً تَمَّت تحتَ سَقْفِ إِتِّفاقيَّةٍ دوليةٍ خاصَّة  بِ" القضيَّة المغربيَّة "، وَ هي إِتِّفاقية الجزِيرة الخضراء لِسَنة 1906 التِي تمَّت بحُضورِ الدَّولة المَغربيَّة،حَيْثُ ظَلَّ الإعترافُ بِوُجودِهَا وبِنِظَامِها السيّاسي السُّلطاني قائِمًا.
بِالتاَّلِي، فإنَّهُ حينَ كانَ المغربُ يَسْتعيدُ أرَاضِيهِ من تلْكَ الإسْتِعْمارَات المُتَعَدِّدَة، فإنَّهُ كانَ يَسْتَعِيدُهَا بِاتِّفاقِيَّاتٍ ثُنَائِيَّةٍ بينَ الدَّولة المَغربيَّةِ - عبرَ نِظامِهَا السيَّاسِي المُمْتَلِكِ للشَّرْعيَّة السياسيَّة والقانونيَّة والتاريخيَّة والشعبيَّة، وبينَ حُكوماتِ الدُّولِ المَعْنِيَّة بِذلكَ الإستعمارِ. وَ أَنَّ ذَاكَ ما تَمَّ معَ فرنسا يوم 2 مارس 1956، ثُمَّ مع إسبانيا يوم 7 أبريل من ذات السنة، وأنَّهُ مَا تَمَّ معَ مِنطقة طنجة سنَة 1957. و كَذَلِكَ تمَّ مع إسبانيا لاستعادَة مناطقِ طرفاية و سيدي إفني سَنَتَي 1958 و 1969. وَ كَانَ تسجيلُ تلك الإتِّفاقيَّاتِ بِالأُمَم المُتَّحدة.
ومِنْهُ ، فإنَّ استعادَة المَغْرِبِ لإِقْلِيمِ الصَّحراءِ الغَربيَّة منَ الإستعمارِ الإسباني، يجبُ أنْ يتِمَّ ضمنَ نفسِ الصَّيرورَة. وَهُو الأمرُ الذِي تَمَّ عَمَليًّا يَوم 28 فبراير 1976، بعدَ تنظيمِ المَسيرةِ الخضراء يوم 6 نونبر 1975.
حَفِظَ الله أرْضَ الجَزائِر وَ شَعْبَهَا، وَ وَفَّقَكُمُ اللهُ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَاهُ.