الجمعة 13 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: التغيير يبدأ من هنا

نوفل البعمري: التغيير يبدأ من هنا نوفل البعمري

أعلنت وزارة الداخلية في بلاغ لها عن فتح باب عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية لكل من لم يتمكن من تسجيل نفسه سابقا، أو ممن وصل من الشبان والشابات للسن القانوني قصد المشاركة في الحياة العامة من بوابتها الانتخابية، ومن الجانب الذي يمكن المغاربة خاصة الشباب من ممارسة حقها في الاختيار وفي التعبير الحر الديموقراطي.

 

التسجيل في اللوائح الانتخابية ليس فقط تعبيرا عن ترفا مواطناتيا، بل هو واحد من الحقوق المدنية الأساسية التي ناضلت أجيال من المغاربة في سبيل تحقيقه، وممارسته كحق دستوري وكتعبير عن وعي بأهمية أن يكون الشباب المغربي جزءا من العملية الديموقراطية.

 

إن الرسالة الأساسية من الدعوة للتسجيل في اللوائح الانتخابية، هو أن التعبير الديموقراطي واحد من التعبيرات الأساسية التي يجب التشبث بممارستها، باعتباره حقا أساسيا، وأنه إلى جانب التعبيرات الأخرى التي ابتدعها الشباب من فن الشارع، إلى لايفات اليوتوب… كلها تعبيرات مكملة لبعضها البعض، ولا تناقض بين أن تستمع أو تؤدي اغنية الراب رافضة للواقع الاجتماعي أو السياسي وبين الذهاب للتصويت وقبله التسجيلة في اللوائح الانتخابية، فما يتم التعبير عنه في الموسيقى "الاحتجاجية" لن يتغير فقط بأغنية كلماتها خارجة عن المألوف، أو بلايف يحقق عدد كبير من المشاهدات، بل تغيير هذا الواقع وضمان توسيع هامش التعبير لن يتم إلا بالتسجيل في اللوائح الانتخابية ثم بالتصويت أو بالترشح، سوى بالتأثير في طبيعة وميولات المؤسسات المنتخبة سواء كانت برلمانا أو مجالس جهوية ومحلية.

 

الشباب الذي خرجوا للاحتجاج في الحسيمة بسبب تعطل مشاريع منارة المتوسط، وشباب الرغيف الأسود بجرادة.

والشباب الذي اختار فرد من عائلته ركوب الأمواج للهجرة هروبا من واقع اجتماعي ما، والشباب العاطل.

والشباب الباحث عن فضاءات بالشارع للتعبير الفني حيث لا يعتقل منها، والشباب الباحث عن حقه في العيش الكريم، والسفر، والرفاهية..

وغيرهم من الفئات الشابة من شبان وشابات الوطن، تغيير الواقع، ونقل الاحتجاج من الشارع إلى المؤسسات، والتعبير الديموقراطي عن رفض السياسات الاجتماعية التي انتهجتها الحكومة، ومعاقبة المسؤولين الذين تسببوا في تعطيل مشاريع ملكية كبرى بالحسيمة وغيرها...

 

ها هي الفرصة مواتية للتعبير عن كل هذا الغضب، والأمل من خلال التنافس الديموقراطي، ومن خلال أن يكون هؤلاء الشباب في قلب التغيير وفي نقل صوتهم الذي صدحوا به احتجاجا فنا أو شعارا.. إلى المؤسسات.

 

ماذا لو اتجه مثلا شباب الحسيمة إلى المشاركة المكثفة في التسجيل باللوائح الانتخابية والمشاركة غذا تصويتا، وترشيحا من خلال دفع شباب ننهم أو أبناء المنطقة ممن يثقون فيهم للتواجد بالمؤسسات المنتخبة محليا، جهويا، وبمجلس النواب… ألن ينقلوا صوتهم إلى داخل المؤسسات، ويؤثروا في السياسة العمومية ويدفعوا مؤسسات الدولة من خلال التواجد الديموقراطي كممثلين للساكنة فيها، إلى الاهتمام أكثر بالمنطقة، وإلى تنزيل مختلف المشاريع التي تحتاجها الساكنة… ولم لا قد يكونوا البوابة المؤسساتية إلى عودة جل المعتقلين لمنازلهم!!!! وغيرهم من الساكنة التي تشعر أنها لم تستفد من السياسة العمومية التي اخذتها الحكومة أو المؤسسات المحلية المنتخبة.

 

قد يبدو الأمر مجرد ضرب من "الخيال" المبالغ في الإيمان بالمؤسسات، لكن الحلقة الأساسية التي ظلت مفقودة في كل الاحتجاجات المجالية التي شهدها المغرب، هو أن أغلب ممثلي الساكنة للأسف كانوا مفصولين عن الشارع، وعن المحتجين، وهو ما ساهم في تعقيد الوصول لمخرجات آمنة للأزمات الاحتجاجية والاجتماعية التي عاشتها بعض مناطق المغرب.

 

التغيير لا يتحقق فقط من الشارع، قد يكون هذا الأخير مقدمة له، لكنه مثل الماء عليه أن يصب في مجراه الطبيعي، ويتخذ مساره المؤسساتي العادي، بأن يجد له صدى داخل مؤسسات الدولة المنتخبة، ولن يتحقق ذلك إلا بالمشاركة المكثفة اليوم في التسجيل باللوائح الانتخابية مرورا بكل المسار الذي سينتهي بتشكيل المؤسسات المنتخبة.

 

التغيير يبدأ الآن، ومن هنا تنطلق خطوته الأولى.