الاثنين 27 سبتمبر 2021
اقتصاد

الشطري: السياسة الجبائية ساهمت في تعميق الخلل الموجود في توزيع الثروة بالمغرب

الشطري: السياسة الجبائية ساهمت في تعميق الخلل الموجود في توزيع الثروة بالمغرب عبد اللطيف الشطري

تتجلى العدالة الضريبية في كون مختلف مشاريع قوانين المالية للسنوات الأخيرة، ركزت على الضريبة على الشركات وأهملت الضريبة على الدخل لسنوات طويلة، ويمكنني أن أعطي مؤشرا بسيطا في تقرير النفقات الجبائية على سبيلالمثال. ففي عام 2019 ارتفعت النفقات الجبائية الخاصة بالضريبة على الشركات بينما انخفضت النفقات الجبائية الخاصة بالضريبة على الدخل بحوالي 20 في المائة. إذن عدم العدالة على مستوى تضريب الرأسمال وتضريب العمل يوسع هوة التفاوتات الهيكيلة في ما يخص توزيع الثروة في البلاد، على اعتبار أن 70 في المائة من الثروة في البلاد تذهب لفائدة الرأسمال، و30 في المائة لفائدة العمل خلافا لما نجده في بلدان أخرى، حيث من المعروف أن 70 في المائة تذهب لفائدة العمل و30 في المائة فقط لفائدة الرأسمال، ومع ذلك نلاحظ أن السياسة الجبائية ساهمت في تعميق هذا الخلل في توزيع الثروة.

وحتى على مستوى الضريبة على الدخل، فهي مركزة على الضريبة المحجوزة في المنبع، أي أنها تمس الأجراء بشكل كبير مقارنة مع باقي الملزمين.

من جانب آخر، نلاحظ أن بنية السياسة الضريبية تغلب الضرائب والرسوم غير المباشرة، وأعطي مثال رسم لتمويل صندوق الكوارث الطبيعية، والضريبة على القيمة المضافة سواء في ما يتعلق بالدخل أو الاستيراد، ومجموعة من الرسوم الضريبية وشبه الضريبية التي تضغط على دخول الجميع دون التمييز بين قدرتهم على المساهمة في تمويل النفقات العمومية كمبدأ دستوري. إذاً تغليب الضرائب والرسوم غير المباشرة هو أيضا وجه من أوجه السياسة الضريبية غير المنصفة وغير العادلة.

وفي ما يتعلق بإعفاء بعض المتهربين من أداء الضرائب، ففي عام 2014 تمت التسوية الإبرائية للأموال المهربة في الخارج وكان حينها رئيس الحكومة قد أعلن أنه لن يمنح فرصة ثانية أمام المتهربين، لكننا عدنا من جديد إلى هذا الموضوع مع مشروع قانون المالية 2020. وأظن أن هذه التسوية يقف خلفها عاملين: العامل الأول هو ارتهان السياسة المالية لهاجس جمع الأموال، والعامل الثاني هو أننا فقدنا القرار السيادي في ما يخص السياسة المالية العمومية، بسبب إملاءات وضغوطات المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوربي وبالتالي فالمغرب يتهيأ لمرحلة صارمة، فهو مضطر لملائمة سياسته الضريبية مع المعايير الدولية، خاصة الاتحاد الأوربي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وفي ما يتعلق بموضوع التعويضات الممنوحة للبرلمانيين في إطار مشروع قانون المالية 2020، فمن الناحية السياسية والأخلاقية، ومن ناحية انحسار المسار الديمقراطي فقد يشكل موضوع هذه التعويضات ردود فعل سلبية من طرف المجتمع، ولكن من الناحية المالية فالمبلغ المرصود ليس مهما بالشكل الذي قد يؤثر على مالية الدولة، وعلى سياستها الاقتصادية. وفي اعتقادي، فإن جوهر الإشكالية التي ينبغي أن تطرح هو هل مازال للمالية دور اجتماعي؟ أظن أن هناك تسلسلا للخيار الليبرالي بعد تحرير الأسعار، وبالتالي فمهما قالت الحكومة إنها توجه مبالغ للقطاعات الإجتماعية، فإننا لم نصل بعد للمبالغ التي كانت ترصد (صندوق المقاصة مثلا). وأعتقد بأن تعويضات البرلمانيين ينبغي القطع معها، وينبغي العودة إلى رصد اعتمادات للقطاعات الاجتماعية تقدر بـ 5 في المائة، كما كان الحال لما كانت هناك اعتمادات ترصد لصندوق المقاصة، فآنذاك يمكن الحديث عن وظيفة اجتماعية للميزانية.

عبد اللطيف الشطري، أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق أكدال، الرباط