السبت 7 ديسمبر 2019
سياسة

أي ميساج أراد الملك بعثه من خلال ربط الشمال بالجنوب بالسكك الحديدية؟!

أي ميساج أراد الملك بعثه من خلال ربط الشمال بالجنوب بالسكك الحديدية؟! ربط شمال المملكة بجنوبها بالسكك بعد أحد أهم الأوراش المهيكلة للتراب الوطني

«لقد مكنت المسيرة الخضراء، من استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية. ومنذ ذلك الوقت، تغيرت خريطة المملكة؛ ولم نستوعب بأن الرباط صارت في أقصى الشمال، وأكادير هي الوسط الحقيقي للبلاد.

 

فالمسافة بين أكادير وطنجة، هي تقريبا نفس المسافة، التي تفصلها عن الأقاليم الصحراوية.

 

وليس من المعقول أن تكون جهة سوس ماسة في وسط المغرب، وبعض البنيات التحتية الأساسية، تتوقف في مراكش، رغم ما تتوفر عليه المنطقة من طاقات وإمكانات.

 

لذا، فإننا ندعو للتفكير، بكل جدية، في ربط مراكش وأكادير بخط السكة الحديدية؛ في انتظار توسيعه إلى باقي الجهات الجنوبية، ودعم شبكة الطرق، التي نعمل على تعزيزها بالطريق السريع، بين أكادير والداخلة».

 

هذا التصريح الوارد في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 44 لعيد المسيرة الخضراء (6نونبر 2019)، كان له وقع القنبلة في الأوساط السياسية والديبلوماسية. إذ كيف يمكن تفسير إقدام دولة على خوض "تجربة جنونية" في الاستثمارات الباهظة لربط شمالها بجنوبها بالسكك الحديدية وبالطرق السريعة وبالبنيات المهيكلة بحرية كانت أو جوية، علما أنها دولة مستهدفة بحرب إنهاك في نزاع مفتعل؟

 

لا توجد 10 تفسيرات أو 20 تفسيرا، بل يوجد تفسير واحد أراد الملك محمد السادس أن يوجهه للعالم مفاده أن «المغرب في أرضه وقادر لوحده على إعمار الأرض المسترجعة».

 

الملك محمد السادس -وسيرا على نهج والده المرحوم الحسن الثاني- أراد بعث ميساج واحد: إن مسألة السيادة المغربية على الصحراء مسألة محسومة.. وها نحن كمغاربة ننخرط بكل ما نملك من موارد لتجهيز الأقاليم الجنوبية بكل مقومات التنمية.

 

وتأسيسا على هذا الميساج فالمغرب لا يناقش طول السكك ولا عرض الطريق السريع ولا عمق الحوض المينائي بالصحراء، بل يناقش أرضية واحدة وهي الحكم الذاتي بما يراعي خصوصيات المنطقة وموروثها الثقافي.