السبت 7 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

مرفوق: وزارة إعداد التراب الوطني وحكاية زوج زوج من الحاجة وهدر المال العام 

مرفوق: وزارة إعداد التراب الوطني وحكاية زوج زوج من الحاجة وهدر المال العام  محمد مرفوق، الكاتب العام لنقابة "سماتشو" ورئيس اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب
 لم نستغرب في نقابة سماتشو المستقلة لما تم نشره في بعض المنابر  للانعكاسات السلبية على إثر التعديل الحكومي الأخير الذي جرى متم شهر أكتوبر الماضي، والذي  نتج عنه دمج بعض القطاعات الحكومية "شي في شي"، وهو ما جعل  بعض الوزارات تعيش حالة من الارتباك بسبب عدم مواكبة التعديل الحكومي بمراجعة الهيكلة الداخلية لتلك الوزارات التي لم تراجع بعد بالشكل الذي يفعل الهندسة الحكومية الجديدة، حيث احتفظت القطاعات الحكومية السابقة ببنيتها الإدارية. كما هو الحال  بالنسبة لوزارة اعداد التراب الوطني حيث توجد بنيتان إداريتان منفصلتان، بما يعني ذلك من كتابتين عامتين، ومفتشيتين، ومديريتين للموارد البشرية، ومديريتين للتواصل... بل إن بعض المديريات التابعة لهذه الوزارة تقوم بالوظيفة نفسها، مثل مديرية إعداد التراب الوطني ومديرية سياسة المدينة.. أكثر من ذلك فإن هذه الخبطة  شملت حتى  المصالح الخارجية  للوزارة  وطرح السؤال عمن يمثلها على المستوى الجهوي والإقليمي؟!
وهذا ما يمكن أن نطلق عليه إذن بوزارة "زوج زوج من الحاجة"، كما  يجب ان تذكر ان هذه الوضعية المزدوجة عرفتها الوزارة مع حكومة سعد الدين العثماني الأولى بتاريخ 05 أبريل 2017، حين تم تعيين محمد نبيل بنعبد الله مرة أخرى وزيرا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بعد ما كان وزيرا فقط للسكنى وسياسة المدينة في التعديلين الأول (10 أكتوبر 2013)، والثاني (25 ماي 2015) اللذان طرأ على حكومة عبد الإله بنكيران..
ومع ترأس سعد الدين العثماني للحكومة، تم إدماج وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني التي كان يرأسها الوزير الحركي إدريس مرون، مع وزارة السكنى وسياسة المدينة التي كان على رأسها الأمين العام لحزب الكتاب، نبيل بنعبد الله..
فمنذ تاريخ 05 أبريل 2017، والوزارة تعيش هذه الوضعية، وضعية الازدواجية في عدد من مصالحها وفي المهام المسندة إلى بعض من هذه المصالح..
ولكن مع دخول المرسوم رقم 2.17.618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري، الصادر بتاريخ 26 ديسمبر 2018 حيز التطبيق، يُترقب أن تكون الوزارة مرغمة على تجاوز كل هذه الإزدواجيات التي لا مبرر لها في الظروف الحالية سوى هدر المال العام، وضياع الجهود المبذولة، وتشجيع التنافي مع أحكام النجاعة والحكامة الجيدة في التدبير والتسيير وإنجاز المهام والمشاريع..
ولابد مرة أخرى من الإشارة، و"سماتشو" تقولها منذ الآن، وبكل جرأة ومصداقية، فإن جل رؤساء المصالح "المتشابهة" التي سيتم دمج بعضها في البعض الآخر، ليس بوسعهم ولا بمقدورهم تدبير شؤون هذه المصالح المدمجة، فهم لا يتوفرون لا على المؤهلات، ولا على الكفاءات اللازمة من أجل القيام بهذه المهام الجديدة.. مثلهم في ذلك  مثل أغلبية باقي المديرين الآخرين الذين تم تعيين العديد منهم إما بناء على ولاءاتهم الحزبية، أو على الضعف الحاصل في شخصياتهم وعدم كفاءاتهم، حيث أوتي بالأغلب منهم فقط من أجل المصادقة على الملفات المعروضة عليهم وتنفيذ الأوامر التي تُعطى لهم، وفي أحسن الأحوال إدارة الشؤون اليومية العادية ليس إلا..
وما فشل الوزارة في سياستها وتنفيذ وعودها الا بعد انصرافها عن الاهتمام بالبرامج الوطنية التي كانت تُمثل دعامة الوزارة ورأس حربتها بالنسبة لتدخلاتها الميدانية: من محاربة السكن غير اللائق، برنامج مدن بدون صفيح، محاربة آفة الدور الآئلة للسقوط وغير ذلك من الاهتمامات والتدخلات ذات الطابع الاجتماعي المحض.. لتُعطَى بين عشية وضخاها، كل الأهمية لإبرام اتفاقيات التجديد الحضري، مع جماعات ترابية أغلبها موالية، نظرا لما لها من انعكاسات انتخابية صرفة. علاوة على تأكيد الظاهرة التي بات يعرفها الجميع ويتحدث عنها البعيد والقريب، المتمثلة في ضعف مسؤوليها أو من تقلدوا تدبير شؤونها وتنفيذ برامجها ومشاريعها، ويتحملون نصيبا وافرا في سبب هذا الفشل الذريع..  
و"سماتشو"، ستواكب عن قرب كل التحولات التي ستُجرى على هيكلة الوزارة، وسوف لن تبقى مكتوفة الأيدي، وستقدم حسب قدراتها والإمكانيات المتاحة لها، ملاحظات واقتراحات في الموضوع بغية أن يكون التغيير والإصلاح في مصلحة الوزارة والعاملين بها.