الجمعة 6 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

ياسين بلقاسم: مبادرة شعبية "أنا كنت أجنبيا" أمام البرلمان الإيطالي

ياسين بلقاسم: مبادرة شعبية "أنا كنت أجنبيا" أمام البرلمان الإيطالي ياسين بلقاسم
بعد تقديمه يوم 12 نونبر2019 بمجلس النواب، ستنطلق خلال الأسبوع القادم في لجنة الشؤون الدستورية بمجلس النواب الإيطالي جلسات استماع حول مقترح قانون المقدم سنة 2017 بمبادرة شعبية من طرف العديد من الجمعيات الإيطالية، تحت شعار "أنا كنت أجنبيا"، وذلك حسب تصريح جوزيبي بريشا رئيس اللجنة. 
المقترح الذي استطاع جمع أكثر 90 ألف توقيع يرمي إلى أهداف منها فتح قنوات للدخول إلى إيطاليا من أجل العمل بواسطة منح إذن إقامة مؤقت (12 شهر) لتسهيل البحث عن العمل بواسطة الإلتقاء بأرباب العمل في إيطاليا ووكالة الشغل الخاصة؛ إعادة نظام التواصل المباشر الذي كان ساري المفعول في قانون الهجرة قبل أن يحدف من طرف تعديلات قانون "بوصي – فيني"، ويضمن هذا النظام إلى إدماج المواطن الأجنبي في سوق الشغل بطريقة مباشرة مع ضمان السكن والأجر؛ التسوية عبر التوفر على شغل أو العلاقة العائلية أو عدم وجود علاقة بالبلد الأصلي وتحويل إذن الإقامة بسبب اللجوء إلى الإندماج؛ المساواة في الحقوق الإجتماعية بواسطة إلغاء جميع التدابير التي تحرم النساء الأجنبيات من تعويضات الحمل والولادة والحضانة والإندماج العملي ..؛ الحق في الصحة؛ المشاركة الفعلية في الحياة الديموقراطية عبر الترشيح والترشح في الانتخابات المحلية بالنسبة للأجانب الحاصلين على بطاقة إقامة لمدة طويلة؛ وإلغاء جريمة "الهجرة السرية". 
وحسب جريدة "إل صولي 24 أوري" فإنه في حالة تسوية وضعية المهاجرين الغير الشرعيين، الذين يقدر عددهم 530 ألف، فإن إيطاليا ستجني حوالي مليار أورو كل سنة فقط من الضرائب. 
وحسب تقرير 2018 للمنظمة العالمية للهجرة حول إيطاليا فإن "تحدي التنمية لا يمكن ربحه إلا بإندماج المهاجرين". وتشير تقديرات البنك الدولي أن التحويلات المالية العالمية خلال 2018 إلى البلدان ذات المدخول المنخفض أو المتوسط عرفت ما مجموعه 529 مليار دولار متجاوزة بذلك قيمة الإعانات من أجل التنمية. 
تجدر الإشارة أنه قد ينجح البرلمان الإيطالي بغرفتيه، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، في المصادقة على بعض أهداف عريضة "أنا كنت أجنبيا"، كالتسوية القانونية على التراب الإيطالي للمهاجرين، لكن هناك شكوكا كبيرة حول تبنيه موضوع المشاركة الفعلية-السياسية في الحياة الديموقراطية نظرا لوجود نص دستوري يخول حق هذه المشاركة فقط للمواطنين الإيطاليين وليس للأجانب. وإذا كان اليمين الإيطالي يرفض الحديث عن تعديل نص الدستور، فإن يساره معروف بأنه "يناضل" من أجل ذلك من خلال موقعه في المعارضة فقط، لكن لما يصل إلى الحكم يبحث عن التوازنات السياسية للبقاء في الحكم ويتعامى عما كان يدغدغ به عواطف المهاجرين في المساواة وتكافئ الفرص وغيرها من الشعارات.
وصلة بالحقوق والمساواة التي تحدثت عنها الوثيقة، فهل سيصادق البرلمان الإيطالي خلال هذه الفترة التشريعية على الإتفاقية الإيطالية المغربية المبرمة عام 1994 المتعلقة بالحقوق الإجتماعية للعامل المغربي بإيطاليا وعائلته المقيمة في المغرب؟