الاثنين 11 نوفمبر 2019
جالية

مشاركة مغاربة العالم في المسيرة الخضراء.. ذاكرة شابها الإقصاء والإهمال

مشاركة مغاربة العالم في المسيرة الخضراء.. ذاكرة شابها الإقصاء والإهمال ياسين محمد في السبعينات (يمينا) وحاليا (يسارا) بينهما مشهد من المسيرة الخضراء

عرفت سنة 1975 خطابين ملكين، الأول في أكتوبر، وهو المعلن عن تنظيم المسيرة الخضراء، والثاني في نوفمبر، وهو المعلن عن انطلاق المسيرة الخضراء. وبين هذين الخطابين كانت هناك مساحات كبيرة للاشتغال بالتعبئة الشعبية والإعلامية والسياسية، حيث سار 350 ألف مغربي ومغربية جنوبا نحو الصحراء المغربية...

 

لكن في إطار بحثنا في الذاكرة الجماعية للهجرة والمهاجرين، وجدنا، ولمدة 44 سنة على ذكرى المسيرة الخضراء، أن الإعلام العمومي المغربي لم يتناول مشاركة مغاربة العالم، انطلاقا من بلدان الإقامة بالمهجر في المسيرة الخضراء، من أوروبا، في نوفمبر 1975.

 

صحيح أن عدد المشاركين لم يتجاوز 140 مهاجر مغربي، وهو عدد قليل من الناحية العددية، لكنه من الناحية الرمزية والسياسية له دلالات عميقة، و حمولة وطنية كبيرة.

 

لقد ألح الشاب ياسين محمد، آنذاك، بطلب مشاركة الجالية في المسيرة الخضراء، مباشرة بعد الاستماع إلى الخطاب الملكي في أكتوبر 1975، واعتبرها مسالة حياة أو موت، خاصة وهو المهاجر البيضاوي من أصل صحراوي من قبيلة أيت ياسين بإقليم كلميم، والذي اعتبر أن واجب المشاركة في المسيرة هو، أولا وأخيرا، واجب وطني.

 

وهكذا قاد محمد ياسين، إلى جانب الصحراوي الآخر الحاج البشير الفيكيكي، وفدا يتكون من 140 مهاجر من مطار أورلي بباريس إلى مطار أكادير.. ولا يزال ياسين يحتفظ بكل تفاصيل المشاركة النوعية والرمزية لمغاربة العالم في أحداث مسيرة سلمية ووطنية لاسترجاع الصحراء المغربية من المستعمر الإسباني  في خريف سنة 1975.

 

محمد ياسين المهاجر إلى فرنسا منذ سنة 1963، مازال يتذكر، وهو اليوم في عقده السابع من العمر، رفقاءه في المسيرة الخضراء انطلاقا من دول المهجر؛ يحكي ويبتسم دون أن يخفي عتابه تجاه الإعلام أو المؤسسات في عدم الاحتفاء بمشاركة مغاربة العالم في مسيرة استرجاع الصحراء المغربية... يحكي لأحفاده المتواجدين بكل من فرنسا وبلجيكا عن تفاصيل المسيرة وعن أجواء الاستعدادات لساعة الصفر، و اجتياز الحدود الوهمية في 6  نوفمبر 1975، وهو بذلك يربط الماضي بالحاضر...