الأربعاء 13 نوفمبر 2019
مجتمع

الرميد يشهر فاتورة الما والضو بالسجون لاعادة المغرب لسنوات الرصاص

الرميد يشهر فاتورة الما والضو بالسجون لاعادة المغرب لسنوات الرصاص محمد صالح التامك (يمينا) ومصطفى الرميد

هل يحن الوزير الرميد لسنوات الرصاص والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟ السؤال يستمد أساسه من الملاحظة التي أبداها خلال مناقشة اللجنة المختصة بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2020.

 

"في ظل هذه الحقوق الممنوحة لنزلاء السجون، لا يعقل أن يحرم منها غيرهم خارج السجون"، بهذا المعنى توجه مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، لمحمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وذلك صبيحة يوم الثلاثاء 5 نونبر 2019.

 

سؤال الوزير الرميد بدا وكأنه استعباطي، أولا لأن السائل هو وزير الدولة مكلف بحقوق الإنسان لجميع المواطنين بمن فيهم نزلاء السجون؛ ثانيا، لا يعرف قيمة الحرية إلا من افتقدها، وبالتالي فإنه مهما كانت حقوق النزلاء وليس امتيازاتهم، فإنه لا قيمة لها أمام سلبهم الحرية وضبطهم في المكان والزمان وفصلهم عن محيطهم الاجتماعي..

 

المندوب العام، في عرضه أمام أعضاء لجنة العدل والتشريع لمناقشة مضامين وتوجهات مشروع الميزانية الفرعية والبرامج المسطرة برسم سنة 2020، أكد على أهمية الزيارات الاستطلاعية التي يقوم بها البرلمانيون بها لبعض السجون؛ معتبرا إياها محفزا إضافيا لتطوير قطاع السجون وإعادة الإدماج وضمان الحقوق التي يكفلها القانون للسجناء.

 

وذكر التامك على أن عمل المندوبية العامة للسنة الجارية سينصب على نفس المحاور الاستراتيجية، وهي:

1- أنسنة ظروف الاعتقال؛

2- تأهيل السجناء لإعادة الإدماج؛

3- تعزيز الأمن والسلامة بالسجون؛

4- تحديث الإدارة وتعزيز إجراءات الحكامة.

 

وفي هذا السياق، كشف التامك أن سنة 2019 عرف افتتاح مؤسسة سجنية جديدة بطانطان في أفق افتتاح مؤسسة أخرى ببركان أواخر السنة. كما تتواصل أشغال البناء بسجون وجدة، أصيلة، العرائش والجديدة 2 التي ستوفر في مجموعها طاقة استيعابية إضافية تقدر ب 5800 سريرا.

بالموازاة مع ذلك، باشرت المندوبية العامة خلال نفس السنة أشغال بناء سجن جديد بالداخلة بطاقة استيعابية تقدر بـ 600 سرير. كما تم استكمال أشغال الترميم وإعادة التهيئة بكل من سجون تازة وآيت ملول وتولال 1 وأسفي وخنيفرة وتاونات والفقيه بنصالح وواد زم وأطيطة 2 وأزيلال وزايو والجديدة وتزنيت وطنجة1.

 

ومن المرتقب أن تتحسن المساحة المخصصة لكل سجين في أفق سنة 2022 بعد الانتهاء من بناء عدد من المؤسسات السجنية لتصل إلى 3 متر مربع، ملتمسا ترشيد الاعتقال الاحتياطي وإعمال بدائل العقوبات السجنية وفق معايير تراعي واقع المؤسسات السجنية. حيث تبين الدراسات والتجارب المقارنة بأن إعمال هذه البدائل لا يحد من الاكتظاظ بالنسبة المطلوبة بل أن إسقاط المعايير المدرجة في مشروع القانون الجنائي المعروض حاليا على الأمانة العامة للحكومة على واقع الساكنة السجنية يبقى أثره جد محدود في تقليص عددها، مما يستدعي مراجعة هذه المعايير والعمل أكثر على ترشيد الاعتقال الاحتياطي.

 

وفي إطار تعزيز الأمن بالسجون، تحرص المندوبية العامة على إعداد برامج وخطط أمنية من أجل التصدي لكل ما من شأنه أن يهدد سلامة السجناء والموظفين والمرتفقين. وقد مكنت مجموع الإجراءات خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2019 من تسجيل انخفاض ملحوظ في عدد المخالفات التي تم إشعار النيابة العامة بها. ليبلغ عددها 10801 إلى غاية متم شتنبر 2019 مقابل 12876 حالة خلال نفس الفترة من سنة 2018. وتشمل هذه المخالفات على سيبل المثال التهديد والاعتداءات وممارسة العنف وحيازة أدوات خطيرة والحركات الجماعية والسرقة...

 

كما تم تقليص عدد الممنوعات المضبوطة بمختلف أنواعها. مثلا، انخفض عدد حالات ضبط المخدرات خلال نفس الفترة من 1170 إلى 969 حالة. وعدد حالات ضبط الهواتف النقالة من 2287 إلى 712 حالة. ويرجع الفضل الكبير في تسجيل هذا الانخفاض إلى تفعيل القرار القاضي بمنع التوصل بقفف المؤونة، دون إغفال مجهودات طاقم التفتيش والتنقيب بالمؤسسات السجينة، وتعميم أجهزة المراقبة الالكترونية إضافة إلى تحسيس الزوار بخطورة تسريب الممنوعات من خلال شاشات معدة لهذا الغرض ببعض المؤسسات السجنية.

 

يذكر أن الميزانية العامة المرصودة، حددها مشروع القانون المالي برسم سنة 2020 للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج اعتمادات تسيير قدرها 2.286.084.000 درهما، خصصت منها 35,2 في المائة للمعدات والنفقات المختلفة، في حين تمثل الاعتمادات المخصصة لفصل الموظفين في74,8 في المائة مع اقتراح إحداث 500 منصبا ماليا. أما اعتمادات الأداء المخصصة على مستوى ميزانية الاستثمار فتبلغ 160.700.000 درهما.

 

وختم محمد صالح التامك أن المندوبية العامة تعرف عجزا حادا في تغطية النفقات الخاصة بتدبير المؤسسات السجنية، خاصة فيما يتعلق بتغذية السجناء التي تعرف خصاصا ب 60 مليون درهما وبتسديد متأخرات الماء والكهرباء التي بلغت حوالي 200 مليون درهما.