السبت 28 مارس 2020
كتاب الرأي

وحيد مبارك: هل تكون المعارضة بالسبّ والقذف، وبالاعتماد على لغة تمتح من قاموس الحقد والكراهية؟

وحيد مبارك: هل تكون المعارضة بالسبّ والقذف، وبالاعتماد على لغة تمتح من قاموس الحقد والكراهية؟ وحيد مبارك

لا يمكن لمن يؤمن بالسلمية ويرفض العنف في شعاراته وخطاباته المتعددة، أن يبتهج لما تضمنه شريط الراب المذكور، ومن غير المنطقي بتاتا أن يسارع لدعمه واحتضانه لمجرد أنه يدغدغ مشاعره في جانب من الجوانب، ولأنه يستهدف "خصمه"، وبالتالي فهو وجد فيه "ضالّته" ويرى فيه "تنفيسا" عما يجثم على قلبه؟

 

العيب ليس في الذي "غنّى" ولا الشكل الذي "غنّى به"، ولكن كل العيب في الذي عمل خلال كل السنوات الفارطة على تدجين الأحزاب وتقزيمها وتحجيمها، الذي "انتقى النخب"، ونشر الفتن، وعمّم الإشاعات المغرضة في حق المناضلين الشرفاء، وضد كل الوطنيين الذين قدموا الكثير لوطنهم، وساهم في تعميم التيئيس والتبخيس، وساوى بين الصالح والطالح، ووأد كل الوسائط، حتى اتسعت الهوّة وتعمّق الشرخ، وأصبح كل انتقاد موجّه للملك إنجازا بطوليا يحسب لصاحبه!

 

شريط الراب، لم يأت بجديد، بل هو استمرار ونتاج لاستهداف اللغة والتعليم، والانتقادات التي وردت فيه، أغلبها تلوكه الألسن في كل فضاء ومحفل، عام وخاص، و"مطالبه" شكّلت موضوع لافتات وشعارات صدحت بها الحناجر، في 20 فبراير وبعدها، وإن كان من جديد قديم في الشريط، فهو لا يتجاوز حدود بعض الكلمات "الساقطة" و"الوقحة" التي تسيء لكل مطلب مهما كان نبيلا؟

 

لست ضد حرية التعبير، لكنني ضد قاموس "شارعي" لتصريف "المطالب" و"المواقف". قاموس تم تبنيه ورعايته ووفرت له كل السبل لضرب كل ما هو أصيل وقيمي، هو حلقة من حلقات استهداف شاملة عاشها المغرب خلال كل السنوات الفارطة، والحصيلة يجنيها اليوم من ساهموا في زرع هذه البذرة الخبيثة.

 

كان الأجدر بنا أن نناقش السبب الذي جعل أحد "المغنين" يغادر كرسي الدراسة بالمدرسة العمومية مبكرا، هذا الوضع الذي عانى منه ولا يزال الكثير من بنات وأبناء هذا الوطن، في غياب بدائل وحلول لاحتضانهم ومحاربة الهدر المدرسي، أو تكوينهم في مجال حرفي مهني، وتوفير فرص الشغل لهم.

 

كان من المفيد أن نفتح ورش إغراق البلاد بالمخدرات بمختلف أصنافها، وبتبعات ذلك على الأسر والمجتمع، وتأثير ذلك على أمن البلاد والعباد في ظل ارتفاع معدلات العطالة. وأن نفتح ملف التعامل مع الجانحين والمجرمين، وحصيلة السجون، وعن المهاجرين في قوارب الموت وغيرهم كثير ...

 

كان من اللازم علينا جميعا أن نتكلم عن حقوق دستورية مهضومة، عن الحق في الصحة والتعليم والسكن، بعيدا عن كل أشكال المضاربة.

 

كان من اللائق جدا أن نسمي الأشياء بمسمياتها بعيدا عن أي سبّ وقذف وكل أشكال المعارضة البهلوانية التي أصبحت تنهجها حتى بعض الأحزاب.

 

كان من الضروري أن نتحدث عن الديمقراطية الحقة، عن الحقوق الدستورية، عن الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، عن فصل السلط، عن المساواة، عن الفصل بين المال والسياسة، بكل نضج ومسؤولية.