الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

المنوزي: كلنا مسؤولون عن ماضي ومصير الفكرة الاتحادية

المنوزي: كلنا مسؤولون عن ماضي ومصير الفكرة الاتحادية مصطفى المنوزي
خلال ماضينا الشبابي كنا نصارع النظام وعملائه السياسيين والحزبيين، فكريا وسياسيا واجتماعيا، نناهض المساومات والمؤامرات، دون النبش في الحيوات الخاصة، حصل هذا قبل أن تتحول الأحزاب الى مجرد وكالات انتخابية، لم يعد يهمها سؤال التغيير والسلطة؛ ولم يكن الاشخاص بالنسبة لنا مشكلة رئيسة، بل النزعة التحريفية لاستراتيجيا النضال الديموقراطي، وكادت الفكرة الاتحادية أن تشق طريقها بإصرار، بعيدا عن الازدواجيات التنظيمية والسياسية، لولا المغامرة السياسية وتداعيات سوء تدبيرالصراع وعدم تقديرالسياق، حيث تماهى، بشكل مغرض، الخيار الديموقراطي  مع الخيار الانتخابي، باختزال الصراع بين القيادة والقاعدة، وفقدنا حلقات حاسمة خلال عقد الثمانينيات، لأن الصراع مفترض فيه العرضانية بدل العمودية الكلاسيكية، وقد ساهم العقل الأمني في توفير بيئة انتعاش الفكر الظلامي باعتقال أغلب اطر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وخلت الأجواء لكافة أصناف المحافظة والرجعية والانتهازية اليمينية واليسارية معا، في الجامعة والإدارة العمومية، وبصرف النظرعن سقوط جداربرلين، تم تأجيل اللحظات الديموقراطية وعجزنا عن تقديم النقد الذاتي جماعيا أو تشاركيا، فكان ما كان بإسم الواقعية والتسوية وجبر الاضرار والخواطر!
والخلاصة أننا ضحايا  خيار الحقيبة  قبل الحقيقة.
حقا أن الكثيرمن قيدومينا قطع فيزيائيا مع تنظيم القوات الشعبية ولكن ظل الارتباط الوجداني مع الذاكرة الاتحادية مستمرا، مما يستدعي إعادة صياغة المشروع المجتمعي للحركة التقدمية على أسس جديدة، يحضر فيها مطلب التغييرالديموقراطي برؤية فكرية تؤسس للوحدة الفكرية والنضالية بدل الانسياق مع ايديولوجيا الوحدة القسرية والقاتلة لكل تعددية واختلاف منتج  للتحول والتطور.