الثلاثاء 14 يوليو 2020
جالية

الزهرة دراس: دعوة وزير الداخلية الفرنسي إلى التبليغ عن "أصحاب اللحي" سلوك نازي

الزهرة دراس: دعوة وزير الداخلية الفرنسي إلى التبليغ عن "أصحاب اللحي" سلوك نازي الزهرة دراس

تطرقت الزهرة دراس، مستشارة إقليمية ووسيط إداري ببلدية أميان الفرنسية، وفاعلة جمعوية في حوارها مع جريدة "أنفاس بريس" إلى الاعتداءات العنصرية ضد المهاجرين وخصوصا منهم المسلمون والتي تتنامى بشكل ملفت عند وقوع جرائم إرهابية بفرنسا على غرار الهجوم على مركز أمن باريس، متهمة اليمين واليمين المتطرف بالوقوف وراء زرع الحقد والكراهية في المجتمع الفرنسي لجني الأصوات الانتخابية. كما توقفت عند تصريح وزير الداخلية الذي خلق ضجة كبيرة، جعلته موضوع استهزاء في بعض الصحف والبرامج التلفزيونية وسخرية أيضا على المواقع الاجتماعية، ذلك لأنه حذر من الملتحين وهو أصلا ذو لحية، مضيفة بأن المناضلين والمناضلات من أجل المساواة والعيش المشترك بين المواطنين، اعتبروا خطابه يشجع على الإبلاغ والوشاية عن أي سلوك مريب، وهو الأمر الذي لا يمكن قبوله، حيث قارن منتقدوه بين تصريحه وبين ما كانت تأمر به النازية بشأن التبليغ عن اليهود.

كيف تقرئين تنامي الاعتداءات العنصرية ضد المهاجرين المسلمين منذ الاعتداء الذي تعرض له مركز أمن باريس؟

هذا المعطى ليس جديدا، فكلما وقعت فاجعة إرهابية إلا ونرى بعض رجال السياسة وبعض الصحافيين، مثل المتطرف إريك زمور، يتسابقون في كيل الإتهامات لفئة معينة من المجتمع الفرنسي، وبالأخص الفئة التي لا تصوت في الإنتخابات عبر مقالات أو مداخلات تلفزية، وبالأخص المنتمون إلى اليمين واليمين المتطرف.

فيعود موضوع الهجرة، واللاجئين والإسلام، إلى واجهة النقاش، من أجل كسب الأصوات وهو الأمر الذي تكون له آثار سلبية ، حيث يخلق جو من الكراهية ضد الأجانب عامة، والمسلمين على وجه الخصوص.

لكن الوضع وصل إلى حد الإدلاء بتصريحات عنصرية ضد المسلمين وضمنها تصريح وزير الداخلية، ما رأيك؟

تصريح وزير الداخلية في نظري خلق ضجة كبيرة، جعلته موضوع استهزاء في بعض الصحف والبرامج التلفزيونية وسخرية أيضا على المواقع الاجتماعية، ذلك لأنه حذر من الملتحين وهو ذو لحية، كما وجهت لوزير الداخلية انتقادات واسعة النطاق من طرف المناضلين والمناضلات من أجل المساواة والعيش المشترك بين المواطنين، حيث اعتبروا خطابه يشجع على الإبلاغ والوشاية عن أي سلوك مريب، وهو الأمر الذي لا يمكن قبوله، حيث قارن منتقدوه بين تصريحه وبين ما كانت تأمر به النازية بشأن التبليغ عن اليهود.

وماهي أبرز المناطق الفرنسية التي تعاني من "الإسلاموفوبيا" ؟

أبرز المناطق التي يعاني فيها المهاجرون والمسلمون من الكراهية، هي الأحياء الشعبية بضواحي المدن الكبرى، التي تقطنها الفئات في وضعية هشاشة، وغالبا ما يتم التعامل مع شكاياتهم بشأن وقوع اعتداءات عنصرية بالتجاهل بسبب غياب الإثبات، من شهود أو شهادات طبية، وهو ما يجعل الضحايا يعانون في صمت أو يلجأون إلى جبر الضرر الذي لحقهم بأنفسهم.

لماذا يتكرر هذا السيناريو في نظرك؛ كلما وقع اعتداء إرهابي فرنسا، ومن يسعى إلى هذا الخلط بين الإسلام كدين ينبذ التطرف والكراهية ويدعو إلى التعايش وبين التطرف الإيديولوجي الذي تتبناه الحركات المتطرفة ؟

كلما وقع اعتداء ارهابي من طرف شخص مترف يعلن عنه باسم الإسلام، يتفشى الرعب بين المواطنين، الذين لم يعودوا يفرقون بين مسلم يؤدي شعائره الدينية وآخر لا يؤديها، وثالث يرتكب جريمة ارهابية باسم الإسلام، وكما سبق أن قلت فبعض السياسيين الفرنسيين يغتنمون مثل هذه الفرص لحصد الأصوات الإنتخابية، عبر إدانة الإسلام والمسلمين، وكل الأجانب بصفة عامة

ماهي الجهة التي تسعى إلى خلط الأوراق وتقوية ظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا، وكيف يمكن الخروج من هذا الوضع ؟

الجهة التي تسعى إلى خلط الأوراق وبث المزيد من الحقد والكراهية ضد المسلمين، هي حزب التجمع الوطني أي الجبهة الوطنية سابقا، وهناك أيضا أحزاب أخرى تغتنم الفرصة، وتركب نفس الموجة لكسب نخب جديدة من أجل تقوية موقعها في الإنتخابات.

أما بخصوص سؤالك عن سبل الخرج من هذا الوضع، فأعتقد أن الأمر ليس بالسهل، ولكن علينا كمجتمع مدني وكنخب سياسية تدافع عن حقوق المواطنين وعلى الأقليات بدون تمييز أن لا نصمت إزاء هذه التجاوزات، وأن ننخرط في مناهضة العنف والتطرف بجميع أشكاله، عبر خلق فضاءات للنقاش، وتنظيم ندوات تحث على التسامح والعيش المشترك، واستعمال المواقع الاجتماعية للتنديد بالعنف والتطرف، كي نعطي صورة ايجابية عن ثقافتنا وعقيدتنا، وأن نتجنب السقوط في شراك بعض السياسيين، الذين يحاولون جرنا إلى مهاجمتهم بنفس الأسلوب لتبرير موقفهم المناهض لوجود المهاجرين، والمسلمين على وجه الخصوص.