السبت 16 نوفمبر 2019
اقتصاد

سلمى صدقي: الملك أعطى الانطلاقة كي نحقق المصالحة بين الأبناك والمغاربة

سلمى صدقي: الملك أعطى الانطلاقة كي نحقق المصالحة بين الأبناك والمغاربة أكدت أستاذة الاقتصاد سلمى صدقي أن جل الدراسات طرحت مشكل ولوج المقاولات الصغرى للتمويلات البنكية

اعتبرت سلمى صدقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة ابن طفيل القنيطرة، على هامش الخطاب الملكي اليوم بالبرلمان، والذي تطرق إلى مشاكل الأبناك وصعوبة ولوج الشباب والمقاولات الصغرى للتمويل البنكي، أن الخطاب هو تعبير على إرادة ملكية حتيتة لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، الموجودة اليوم في المغرب وأهمها، مشكل ضعف النمو،ومشكل البطالة أساسا.

وشددت أستاذة الاقتصاد أن جل الدراسات التي تطرقت لمشكل النمو ببلادنا طرحت مشكل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة للتمويلات البنكية. وبالتالي أن ولوج المواطن المغربي للتمويلات البنكية تعتريه صعوبات عديدة ....

 لماذا عرى الملك عن مشكل الأبناك في هذه اللحظة وتطرق الى وجوب انخرطها في التنمية وتمويل المقاولات؟

 إثارة الخطاب الملكي للدور الذي يجب أن يطلع به القطاع البنكي في التنمية في هذا الوقت بالذات، هو تعبير على إرادة ملكية حتيتة لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، الموجودة اليوم في المغرب وأهمها،مشكل ضعف النمو،ومشكل البطالة أساسا. لدى فتمويل المقاولات بالصيغة الصحيحة يفضي إلى المساهمة في حل هذه المشاكل، واعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل الخطاب الملكي يتطرق لمشكل التمويلات البنكية، وجل الدراسات التي تطرقت لمشكل النمو في المغرب، أثارت مشكل ولوج المقاولات خاصة الصغرى والمتوسطة للتمويلات البنكية.

ما السبب الذي جعل الأبناك تتسم بتلك الصورة القبيحة لدى المواطن المغربي كأبناك غير مواطنة وأبناك مفترسة؟

لابد من التأكيد أن المؤسسات البنكية هي مشاريع تجارية تبحث في الأول والأخير على الربح، ولابد من الإشارة أن القطاع البنكي في المغرب قطاع تغيب فيه المنافسة، وبالتالي فهو لا يخضع لمنطق السوق ، بالإضافة إلى غياب بدائل للتمويل البنكي، وهو ما يجعله في وضعية الاحتكار (Situation de monopole ، وبالتالي ولوج المواطن المغربي للتمويلات البنكية تعتريه صعوبات عديدة وهذا ما جعل هذ الصورة لصيقة بالأبناك سواء فيما يخص التمويلات الخاصة بالمواطن، أو بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة. ولابد أن نشير أن غياب المنافسة يجعل السياسات النقدية التي تسهل ولوج المواطن إلى التمويلات البنكية لا تنعكس عن القطاع البنكي لأنه قطاع تغيب فيه المنافسة.

كيف السبيل لضمان دمقرطة التمويل للمشاريع الصغرى من جهة وتجنب خسران المشاريع وضياع الموارد من جهة ثانية؟

معلوم أن الأبناك تطالب الراغبين في تمويلات بنكية بضمانات هم في الغالب لا يملكونها، خصوصا عندما نتكلم عن المواطن البسيط أو عن الشباب حاملي أفكار مشاريع للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وهؤلاء الشباب يكون في الغالب هدفهم تحقيق التشغيل الذاتي، وعندما نلزمهم بهذه الضمانات فإننا نضعهم أمام شرط تعجيزي وبالتالي لا نساهم من انتشال هؤلاء الشباب من مستنقع البطالة ولا نساهم في النمو. للتجاوز هذا الإشكال فإن الحل يكمن أولا : في أخذ هذا الملف بالجدية اللازمة، لأهميته في خلق النمو والمساهمة في تقليص البطالة، هذه الجدية تقتضي عوض تعجيز المقاولين الشباب ،يجب اخضاع مشاريعهم لحكامة قبلية وقبول المشاريع الجادة بدون ضمانات. ثانيا: يجب مواكبة هؤلاء الشباب قبل تقديم مشاريعهم للتمويل البنكي، يجب مواكبتهم من طرف اخصائيين في المجال المالي والاقتصادي، بحيث عندما يصل الشاب إلى مرحلة التمويل البنكي يكون حاملا لمشروع متكامل وواقعي من الناحية المالية والاقتصادية ومشروع منتج وخالق لفرص شغل أخرى.

 في نظرك ماهي ضمانة مصالحة الأبناك مع المغرب والمغاربة؟

أعتقد أن الخطابات الملكية الأخيرة كلها تصب في إطار مصالحة اقتصادية واجتماعية شاملة، وعندما نصل لهذه المصالحة سنصل لمصالحة وطنية شاملة تشمل جميع فئات المجتمع سواء الفئات الفقيرة أو المتوسطة، بمعنى سنقلص من الهوة بين فئات المجتمع. القطاع البنكي طبعا يلعب دورا مهما في هذه المصالحة، والأكيد أن خطاب الملك يدعو لهذه المصالحة. لكن يجب أن نكون واقعيين، لأن هذه المصالحة لا يمكنها أن تتم إلا بتدابير اقتصادية ومالية حقيقية، منها تعزيز الأسواق المالية بحيث تصبح عندنا بدائل للتمويلات البنكية التقليدية، وتفعيل تلك المساعدات والبدائل المقترحة في تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة. يعني أن السياسات الاقتصادية والمالية يجب أن تسهل ولوج المواطنين للتمويلات البنكية، لأن هذا التسهيل هو الذي سيخلق هذه المصالحة، والملك محمد السادس أعطى الانطلاقة كي نحقق المصالحة بين الأبناك والمغاربة.