الخميس 9 يوليو 2020
كتاب الرأي

المنوزي: في نقد سؤال وتحيين "من نحن وماذا نريد "

المنوزي: في نقد سؤال وتحيين "من نحن وماذا نريد " مصطفى المنوزي
عندما بادرنا إلى التفكير، والتداول في الدولة التي نريد، عاتبنا كثير من "المنهجيين " متسائلين عن هويتنا في صيغة تكاد خلفيتها الضمنية أن تكون محبطة أو تعجيزية، من أنتم ؟
من هنا كان لابد من أن نؤكد تحصيل الحاصل.. نحن هوية جدلية ببعد تقدمي، ونضالنا حقوقي بمقاربة سياسية إصلاحية، نضال نتمنى أن يكون منسجما مع مقاربتنا الإعتدالية والواقعية، في ظل هشاشة أحزمتنا الحزبية، التي لم تعد تصلح حتى للنضال داخل المؤسسات، هذا النضال الإصلاحي بمقاربة حقوقية محضة وبأفق سياسي عقلاني يروم القطع مع أعطاب الماضي، والقطيعة مع فلول الحكم الفردي المطلق، لذلك نحارب محاولات التطبيع مع الخروقات التي تمارسها الدولة باسم مناهضة الجريمة والإرهاب والهجرة غير الشرعية، ولكن في نفس الوقت لن ننساق مع جدول الأعمال الذي تخطه جهات معينة لإلهاء الحقوقيين عن القضايا المجتمعية الكبرى والمصيرية ، فليتصالح المتصالحون، فلا خصوم لنا سوى الرجعية والاستبداد إلى درجة العداء الطبقي ثم تجار السياسة والدين والبشر، والعلاقة ستظل موضوعية، يدبر الصراع فيها سلميا وبأدوات ديمقراطية، صراع فكري وسياسي واجتماعي واقتصادي حتى، لمن استطاع إليه سبيلا من المقاولين الوطنيين، إن كان لهم محل، داخل المربع أو الدوائر.
صحيح أن الاستقرار يهمنا، لكن يهمنا أكثر زمن الثبات على المبدأ لا زمن الاستقرار الممل، ولا نخشى في هذا السياق نعتنا بأننا « إصلاحيين » ، فلم يسبق لنا أن زعمنا بغير ذلك ، ولسنا بثوريين وفق قاموسكم، نحن نمارس التمرين على التغيير، وان لم نستطع فبالإصلاح، رغم أنه أصعب وأعقد من الانقلاب والثورة، ثم نخشى عواقب الثورة وتداعياتها، خاصة أن الثورة كالكلبة تأكل أبناءها عشية الاحتفال بالعقيقة، فلنواجه الفساد أينما كان وحسبما هو كائن، بما فيه فساد التحليل والمعاملة بسوء النوايا.
أما الاستبداد فإننا نؤدي ثمن مناهضته والكفاح من أجل استئصال أسبابه غاليا وبالتقسيط هنا وهناك، فلا تزايدوا فالتاريخ لا يتذكر سوى الوثائق والبصمات أما الحشود فلا وقع لها، رغم أن عصرنا عصر الكتابة الرقمية، فتبا لمن ترجم البوتيكات بالدكاكين بدل الحوانيت، حيث الحانوتي لا يموت، بل هو من يدفن الناس ويستر نذوبهم التي شقها الزمن الرديء، زمن الإستقرار العبثي .