الأحد 15 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

عز الدين خمريش: الملك رسم لرئيس الحكومة خيارين لا ثالث لهما

عز الدين خمريش: الملك رسم لرئيس الحكومة خيارين لا ثالث لهما عز الدين خمريش

ان استقبال الملك محمد السادس لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني واستفساره عن الخطوات التي اتخذها فيما يخص تنزيل توصيات خطاب العرش الأخير في ظل التعتيم و مرواغة مؤسسة رئيس الحكومة للرأي العام الوطني  الذي تمارسه الحكومة ومكوناتها، يدخل في إطار ممارسة الملك لصلاحياته الدستورية ولمهام المؤسسة الملكية المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية لسنة 2011 وكذا حرصه على التسريع بتفعيل مقتضيات هذا الخطاب، خاصة في شقه المتعلق بإدماج الكفاءات في الإدارة المغربية؛ والتعديل الحكومي المقبل؛ وهذا السلوك السياسي الذي أصبحت تمارسه  الملكية الثانية في تعاطيها مع تدبير الشأن العام الوطني ومع القضايا الوطنية الكبرى ،هو شكل من أشكال التواصل والتجاوب مع نبض الشارع المغربي من خلال سياسة الإشراك والإنفتاح كأسلوب جديد في الحكم ؛وهكذا ومن خلال قراءتنا الاستنباطية لهذا السلوك السياسي للملك، إنما يدل على قلق وانزعاج رئيس الدولة من تباطؤ و تأخر رئيس الحكومة ومن خلاله مكوناتها، في أخذ الأمر بالجدية اللازمة واللعب على الوقت  ؛مما يفسر عدم توفرها على خطة واضحة لحدود الساعة لتنزيل التعليمات الملكية على أرض الواقع. 

لذلك، يمكن القول أنه أمام الإستقبال الملكي للعثماني، فإنه لم يعد هناك وقت للمناورة والتلاعب بهموم وقضايا المغاربة من قبل الأحزاب السياسية ومكونات الحكومة التي أصبحت تفتقد للمصداقية و للمشروعية، والتي أبانت عن فشلها الذريع في  تدبير القضايا الكبرى للوطن؛ مما يدفعنا إلى الجزم 

بالقول أن رئيس الحكومة  أصبح أمام خيارين لا ثالث لهما : إما تقديم لائحة الاستوزار وكذا خطة لإدماج الكفاءات في الإدارة المغربية أو إعلان فشله في مهمته وطلبه الإعفاء لفتح المجال لكفاءات أخرى قادرة على مواكبة سرعة المشاريع الكبرى وإظهار نفعها على المواطن ؛وإما التقدم للملك  بطلب عقد مجلس وزاري لٱقتراح أسماء الوزراء الذين سيتم إنهاء مهامهم لٱنعدام كفاءتهم في تقديم الحلول ومعالجة القضايا والملفات الكبرى بوزاراتهم لأن المغاربة سئموا من إعادة سيناريوهات البلوكاج ،وهدر الزمن التنموي للمواطن المغربي بشكل سافر وغير مسؤول من طرف الأحزاب السياسية التي أصبحت عبارة عن وجبة عشاء بائتة غير قابلة للتسخين؛ وفقدت بكارتها السياسية بشتى أنواع الفساد والفاحشة من خلال التلاعب بهموم وقضايا المغاربة.

عزالدين خمريش، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء