السبت 21 سبتمبر 2019
خارج الحدود

تزامنا مع حملة القضاء ضد الفساد:كندا تضع تحويلات الأموال الجزائرية تحت المجهر !

تزامنا مع حملة القضاء ضد الفساد:كندا تضع تحويلات الأموال الجزائرية تحت المجهر ! الديوان المركزي لقمع الفساد بالجزائر
كشف تقرير صحفي استنادا إلى مركز التقارير والمعاملات المالية في كندا أن عمليات تحويل الأموال من الجزائر نحو بلدهم “شهدت تصاعدا كبيرا خلال النصف الأول من السنة الجارية لتصل إلى 78 مليون دولار”، وهي الفترة نفسها التي تعرف الجزائر فيها حراكا شعبيا أنهى حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة تبعه حملة كبيرة ضد الفساد مست رجال أعمال نافذين ورؤساء حكومة سابقين ووزراء كذلك اشتغلوا في الميدان الاقتصادي.
أفاد ساعد سلامي وهو إطار سابق بالديوان المركزي لقمع الفساد بالجزائر، وفقا لما نشره موقع "الجزائر أونلاين"، أن “الكنديين بدأوا في ملاحظة تدفقات كبيرة لرؤوس الأموال من الجزائر نحو بلادهم خصوصا منذ سنة 2015″، وأوضح ساعد سلامي في تصريح لـ”الجزائر” أمس، أن هذا الإجراء أثار مخاوف عديدة لدى الطرف الآخر.
وكانت “لودوفوار” وهي صحيفة كندية، قد عبرت عن مخاوف في بلدها بخصوص هذه التحويلات التي تزامنت مع حملة متواصلة ضد الفساد في الجزائر، خاصة أن مقاطعة كيبك التي تقطنها أكبر عدد من الجالية الجزائرية أهم وجهة لهذه الأموال.
وعلقت هذه الصحيفة الناطقة بالفرنسية، بعد نشرها للموضوع أن “ارتفاع تحويلات هذه الأموال يوحي أن هناك مسؤولين يفكرون في الهجرة نحو الخارج”، ولا توجد معلومات حول طبيعة أصحاب هذه الأموال، إن كانوا من المتابعين قضائيا في الجزائر أم لا، في ظل حملة “الأيادي البيضاء” التي تقودها العدالة الجزائرية ضد الفساد وشبكاته استجابة لأبرز مطالب الحراك الشعبي المنادي بمحاسبة الفاسدين مهما كانت أسمائهم ومناصبهم واسترجاع أموالهم المنهوبة في الخارج.
ودعا ساعد سلامي السلطات إلى التفكير مستقبلا في تثبيت ما وصفها بـ “دبلوماسية المال والإقتصاد”، فيما تعلق بـ”الأموال الجزائرية” المتواجدة في الخارج، ودعا المتحدث إلى ضرورة “إيجاد صيغ لاسترجاعها أو تحويلها نحو مجالات الاستثمار في تلك البلدان المتواجدة فيها”، وفيما تعلق بكندا، قال سلامي أن هناك شركات كندية عديدة في الجزائر يمكن الدخول معها بشراء أسهم فيها.
وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير في الشؤون الاقتصادية الدكتور عبد الرحمن عية في اتصال هاتفي مع “الجزائر” أن 78 مليون دولار التي كشف عنها المركز الكندي حول الأموال الجزائرية “ليس لديه تأثير كبير في حجم المعاملات الدولية”، ووصفه المتحدث بـ”الرقم الضعيف” بالنسبة للدولة الكندية.
وأضاف المحلل الإقتصادي عبد الرحمن عية: “تعتبر كندا من الدول الصناعية الكبرى في العالم وبالتالي فإن هذا الرقم ليس لديه تأثير كبير” إلا أنه يستطرد الخبير الإقتصادي أن تسريب هذا التقرير هو “دق ناقوس الخطر” تخوفا من ارتفاع نسبة هذه الأموال في البنوك الكندية وبالتالي من الممكن وفق الخبير الاقتصادي عبد الرحمن عية أن “تحدث مشاكل مستقبلا”.
وكان مركز المعاملات المالية والتقارير في كندا، كشف في تقرير له عن تحويل أزيد من 78 مليون دولار من الجزائر نحو كندا، في الفترة ذاتها التي تعرف فيها الجزائر غليانا سياسيا واجتماعيا لم تشهده
منذ الاستقلال، تمخض عنه محاكمات وتحقيقات متواصلة ضد شخصيات سياسية واقتصادية نافذة بتهم متعلقة أساسا بالفساد والرشوة وباقي الجرائم الاقتصادية.
وأعلن المركز ذاته، الذي يراقب حركة تحويل الأموال إلى كندا عندما تتجاوز 10 آلاف دولار من الخارج، أنه في الأشهر السبعة الأولى فقط تم تسجيل ارتفاع في حركة تحويل الأموال بقيمة 10 مليون دولار مقارنة بما تم تسجيله طيلة سنة 2018 وبزيادة بنسبة 50٪ في التحويلات مقارنة بعام 2017، أين تم تسجيل 52 مليون دولار حُولت من المؤسسات المصرفية الجزائرية إلى كندا.