الأربعاء 18 سبتمبر 2019
مجتمع

ملف هاجر: "أنفاس بريس" تعيد تركيب تفاصيل جريمة عادية حولها الانتهازيون لقضية رأي عام

ملف هاجر: "أنفاس بريس" تعيد تركيب تفاصيل جريمة عادية حولها الانتهازيون لقضية رأي عام هاجر رفقة رفعت في إحدى اللقاءات
وضع وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، النقط على الحروف، في قضية هاجر الريسوني، فهو نفى بشدة ان تكون متابعتها رفقة اشخاص آخرين من بينهم طبيب بناء على مهنتها الصحفية، وإنما جاء بمحض الصدفة نتيجة لارتيادها لعيادة طبية للدكتور محمد جمال بلقزيز بحي اكدال بالرباط، كما سرد البلاغ عددا من المعطيات بخصوص صحة المنسوب لهاجر ومن معها، ليقرر إحالتهم على جلسة الإثنين 2 شتنبر، بتهم تتعلق بأفعال مجرمة جنائيا، تتمثل في ممارسة الإجهاض بشكل اعتيادي وقبول الإجهاض من طرف الغير والمشاركة في ذلك والفساد، وهي الجلسة التي تقدم دفاع المتهمة بطلب متابعتها في حالة سراح، رفضته المحكمة لتقرر مثول المتهمين في جلسة ثانية يوم الإثنين 9 شتنبر بعد مثولهم امام المحكمة..
"أنفاس بريس"، ومن خلال بلاغ وكيل الملك تعيد تركيب هذه القضية، التي تحولت من ملف عادي على غرار المئات من الملفات المعروضة أمام محاكم المملكة إلى ملف يحاول الانتهازيون تحويله لقضية راي عام..
 
نظرة
بقدر ما كانت تشكل الجامعة فضاء للنقاش الفكري فإن لكل طالب وطالبة قصة حب داخل مدرجاتها وساحاته، حب قد يتطور لعلاقة زواج، او قد يكون حبا عابرا، لكن تبادل النظرات بين رفعت الأمين، السوداني الجنسية، الناشط الحقوقي (31 سنة) وهاجر الريسوني (29 سنة) وقف في منتصف الطريق، إذ بساحة كلية الحقوق بالرباط، وبالضبط في شهر الحب، شهر فبراير سنة 2019، كانت النظرة التي تحولت إلى علاقة صداقة ثم علاقة غرامية لتتوج بلقاء أسري قرأت فيه الفاتحة إعلانا لخطبة تعد وعدا بالزواج، ولعل السؤال الذي يطرح هو دلالة حضور عبد العالي حامي الدين خلال هذه الخطوبة، وهو الذي له سابق تجربة لم تكتمل بين صحافي مصري وإحدى المغربيات كان مصيرها أقل سوء من مصير هاجر ورفعت!
ولأن النية في قراءة الفاتحة هو ان يبارك الله في "زواجهما"، مع ضرورة مباشرة إجراءات توثيق العلاقة، خصوصا وأن للأجنبي الراغب في الزواج من مغربية شروطا إدارية قد تطول بالنظر لوضعية المعني بالأمر، فإن فاتحة القرآن الكريم بالنسبة لهاجر ورفعت تحولت لفاتحة علاقة أكثر عمقا، من خلال ترددها الاعتيادي على مسكنه بحي أكدال بالرباط، يتجاذبان أطراف الحديث، وحسب أقوالهما يتجاذبان أطراف الفراش أيضا!
ولان لكل علاقة جنسية نتيجة، فقد فوجئت هاجر اواخر شهر يوليوز 2019 كون العادة الشهرية انقطعت عنها وأنها حامل في اسبوعها السادس حاول رفعت أن لايظهر ترددا يفهم منه تراجعا منه، ليطلب منها الإبقاء على الجنين والتعجيل باستكمال إجراءات عقد الزواج بعد ان أخبرته بنيتها في إسقاط الجنين، وهو ما وافقت عليه هاجر، ومع ذلك وبعد أسابيع غيرت رأيها وقررت إسقاط الجنين من أحشائها.
كان اليوم جمعة 30 غشت 2019، شعرت هاجر بألم يعتصر بطنها، فاخبرت رفعت بأنها لا تحتمل هذا الألم، ولأنها تعرف مصدره والسبب، اخبرته أنها ستتوجه عشية ذلك اليوم لعيادة الدكتور بلقزيز بحي أكدال، وهو المختص في طب النساء والتوليد من أجل إجراء فحص طبي..
 
اعتياد
"هاجر الزياني"، هو الاسم الذي سجلته كاتبة الطبيب في السجل المخصص للمرضى، وعند استفسارها عن سبب طلب الفحص الطبي، أفادتها كونها وقعت في الحمل وترغب في إجراء عملية إجهاض، لتضرب لها موعدا في اليوم الموالي، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، لأن الدكتور لم يكن موجودا حينها بالعيادة، مسلمة إياها رقم هاتفها.
حسب إفادة كاتبة الدكتور، فإنها ليست المرة الأولى التي تأتي فيها هاجر للعيادة، إذ سبق لها زيارة الطبيب سنة 2018، مقدمة نفسها باسم هاجر الزياني مدعية كونها مطلقة ولها ابن يبلغ من العمر ستة سنوات!  لتعود للمرة الثانية لنفس السبب.. هذه المرة تأخرت هاجر عن موعدها، اضطرت معه الكاتبة للاتصال بها عبر الهاتف، فصعدت للعيادة لوحدها، بعد ان اكتفى رفعت بمرافقتها إلى مدخل العمارة حيث توجد العيادة، وأجريت لها فحوص تشخيص الحمل من قبل الطبيب ومساعده، فتبين ان الحمل هذه المرة في اسبوعه السابع، اعتمادا على تقنية "الايكوغرافي" او الفحص بالصدى.
في اقل من نصف ساعة من العملية، وبعد استفاقتها من التخدير، ربطت هاجر الاتصال الهاتفي برفعت طالبة منه القدوم للعيادة لاستكمال تعريفة الطبيب، حيث تم الاتفاق على مبلغ 3500 درهم للعملية، وكذا 700 درهم للفحص بالصدى. مع تسجيل أن الطبيب ومساعده غادرا العيادة قبل ان تستعيد هاجر وعيها.. فيما صعد رفعت للعيادة وهو يحمل باقي المبلغ المتفق عليه، وبعد دقائق نزل وهو يمسك بهاجر مساعدا إياها، ومعتقدا أن الأمر سينتهي بالتخلص من جنين ما جنى على أحد ولكنه نتيجة ما جناه عليه والداه، ليتم توقيفهما على مستوى مخرج العمارة من قبل عناصر الشرطة.
 
إثبات
بعد تسجيل هويتي هاجر ورفعت، طلبت منهما الشرطة العودة للعيادة، ولما استفسرتهما عن العلاقة التي تجمع بينهما اقرا أنهما مخطوبان وان علاقتهما تطورت لعلاقة جنسية نتج عنه حمل تخلصت منه عن طريق الإجهاض، وعند استدعاء الطبيب ومساعده، لم ينكرا معرفتهما بما فيه الكاتبة بهاجر الريسوني، وكيف أن الطبيب ومساعده أجريا لها عملية إجهاض، بعد ان تبين حسب اقوال الدكتور بلقزيز وجود تكبد دموي على مستوى رحمها باستعمال جهاز  الشفط، وقام بالتخلص منه بقناة الصرف الصحي، وقد وصف لها ادوية وأقراصا بعد العملية، وهي الوصفة التي توجد ضمن المحجوزات وتحمل اسم الطبيب وهاجر التي سجلت باسم مستعار! وهي الوصفة التي لم ينكرها الطبيب، كما سجلت الشرطة من خلال معاينتها للعيادة وجود بقايا عملية الإجهاض ومعدات أخرى خاصة بالتحاليل.
ولم يقف الأمر عند تحقيقات الشرطة العلمية التي اجرت خبرة جينية على العينات والآثار البيولوجية التي عثر عليها بالعيادة الطبية خلص إلى استخراج نمط وراثي مؤنث مطابق للنمط الوراثي الخاص بالمعنية بالأمر من العينات المرفوعة من الأنبوب الزجاجي والبقع الحمراء المأخوذة من المنديل الورقي والضمادتين الطبيتين والقفز الطبي، وكذا الإبرة التي تم حقن المعنية بالأمر بها، بل إن الخبرة الطبية المنجزة المقدمة للمحكمة يوم 4 شتنبر الجاري، أكدت أن المعنية بالأمر صرحت للطبيب المكلف بالخبرة أنها أوقفت حملاً غير مرغوب فيه إراديا بإحدى العيادات الخاصة في الأسبوع السابع من حملها صبيحة يوم31 غشت 2019، اي يوم توقيفها. معترفة انها المرة الثانية تخضع فيه للإجهاض.. وتقنيا تم التأكد من الإجهاض الثاني بالاستناد إلى مجموعة من التحاليل التي جاءت في تقرير الخبرة..