الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
اقتصاد

الجمالي: لوبي المال والفساد يسخر جهات إعلامية ضد الأطباء لتنفيذ مشروعه التجاري في العلاج 

الجمالي: لوبي المال والفساد يسخر جهات إعلامية ضد الأطباء لتنفيذ مشروعه التجاري في العلاج  عبد العزيز الجمالي
بعض المنابر المأجورة أصبحت تجد في انتقاد الأطباء مادة للترويج الإعلامي حتى يتسنى لمنابر التواصل الاجتماعي احتلال موقع في صناعة العلاج والمداواة، وذلك عبر تبخيس عمل الطبيب.
أعتقد بأننا نعيش ردة قيمية أخلاقية لا مثيل لها...نالت ولا تزال تنال من المهن المنظمة (أطباء، محامون، رجال ونساء التعليم..) وكأننا في خضم وضع يهيئ لما هو أسوء على كل المستويات!!
هذه الحرب بالنيابة التي تخوضها جهات إعلامية ما هي الا" الحَرْكة" التي يراد فيها التبوريد على الهيئات المنظمة قانونيا..
ولا أعتقد بأن لوبي المال والفساد بعيد عن هذه "الحَرْكة" التي تساعده على تنفيذ مشروعه التجاري في ميدان العلاج.
وأتساءل لماذا هذه السكيزوفرينيا الاجتماعية التي نجدها لدى المواطن والإعلامي والفاعل السياسي على حد سواء؟ يطلبون من الطبيب الالتزام بأخلاق المهنة الطبية patients، والحال أن بقوة قانون متجرة commercialisation مهنة الطب، والتي أصبح بموجبها المريض أو بالأحرى صحة المريض مجرد سلعة، تخضع للعرض و الطلب من طرف رأس مال (غير طبي) لا يرى في جسد المريض إلا القيمة المضافة.
مع قانون 313 الذي بضع الصحة، للأسف، تحركت بعض هذه المنابر لتبرز محاسن رسملة الصحة، حيث انطلى عليها آنذاك ماركوتينغ التسويق التجاري الذي كان يعهدهم بإنشاء مصحات في مناطق المغرب المقصي.. كذا..
القانون المذكور ألغى في اعتقادي تشغيل قانون أخلاقيات المهنة المعمول به منذ خمسينيات القرن الماضي، وضرب قانون ممارسة الطب المعمول به في مقتل حتى يتسنى لأصحاب المال القيام بفتوحاتهم الرأسمالية.
ممثلو المغاربة صوتوا على هذا القانون..."ولي شرا ضمن و باع نيس".
أظن أن ما نشاهده اليوم من هجوم على الأطباء والمطالبة باستقدام أطباء أجانب ونخر المهنة من طرف الرأسمال الأجنبي عن المهنة ومن انتشار مقدمي "العلاجات" والمشعوذين والدجالين وتجار الرقية وبول البعير... اليوم ما هو إلا الإرهاصات الأولى لعقابيل  complications et sequelles هذا القانون.. أما عن عدم إدراك خطورتها فهي كمن يقطع بمنشاره غصن الشجرة الذي يجلس عليه.
الدكتور عبد العزيز الجمالي/ طبيب وباحث