الجمعة 22 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى العراقي: هل سيكسر الفيل خزف مجموعة السبع؟؟

مصطفى العراقي: هل سيكسر الفيل خزف مجموعة السبع؟؟ مصطفى العراقي

هم سبعة وثامنهم رئيس تجمع قاري يضم 28 دولة.. يلتقون منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي على للبحث في سبل تعزيز تحكمهم في اقتصاديات العالم وبؤره المشتعلة أو التي يمكن إيقاظها.. ينسقون سياساتهم في ملفات متعددة بعضها له أبعاد عالمية والكثير منها إقليمي له تأثير في العلاقات الدولية.

 

هم سبعة قادة كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان. يضاف إليهم رئيس اللجنة الأوربية بالاتحاد الأوروبي... واختاروا هذه السنة مدينة بيارتز الفرنسية المتواجدة على مرمى حجر من الحدود الإسبانية، كي يعقدوا اجتماعاتهم التي تدوم ابتداء من عشاء اليوم السبت 24 غشت 2019 إلى الاثنين 26 منه. وطيلة هذه المدة ستكون هذه المدينة السياحية المعرفة بمنتجع ملوك فرنسا ونبلائها ثكنة عسكرية مغلقة خوفا من مظاهرات الاحتجاج التي واكبت اجتماعات مجموعة السبعة لسنوات.

 

لن تجلس روسيا إلى طاولة هؤلاء الذين يتحكمون في 40 بالمائة من الإنتاج المحلي الخام للعالم بالرغم من أن ساكنتهم لا تتجاوز 12 بالمائة من مجموع البشر المتواجدين بكوكب الأرض. ولن تجلس الصين التي لوحدها تمتلك حصة 19 بالمائة من الإنتاج وسكانها يقارب المليار ونصف نسمة. فموسكو وبكين هما أبرز هدفي سياسات السبعة التي ترمي إلى الحد من توسعهما اقتصاديا واستراتيجيا. فآليات الحرب الباردة التي اعتمدها ما يسمى بنادي الديمقراطيات الليبرالية لازالت قائمة بالرغم من تحولات ربع القرن الأخير.

 

على طاولة بيارتز عدة ملفات أبرزها المناخ. والمثير أن الاجتماعات تتزامن والحريق المهول الذي يلتهم آلاف الهكتارات من غابة الأمازون التي توفر للأرض 20 بالمائة من أوكسجينها. وهناك الملف الإيراني الذي يتمحور حول إمكانيات طهران النووية. وهذان الملفان زج بهما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حقل التصعيد بعد قراري انسحابه من اتفاق باريس حول المناخ ومن الاتفاق النووي مع إيران.

 

وهناك الملف السوري الذي تضع المجموعة أولوية الحد من التواجد الروسي بالمنطقة وكيفية تقليص تأثيرها السياسي والاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا عموما..

 

وعلى الطاولة هناك تصورات حول إمكانيات فرض ضرائب على المقاولات الرقمية التي باتت وعلى حساب المقاولات والمنشآت التقليدية تحصد المزيد من الأرباح وتتوسع أنشطتها لحظة بلحظة..

 

فرنسا المضيفة للقمة اختار رئيسها مانويل ماكرون موضوع اللامساواة خاصة بين الرجال والنساء. وساعات قبل عشاء الافتتاح صرح بأنه وجه الدعوة لعدد من عواصم العالم لتعزيز مقترحه وهي نيودلهي وجوهانسبورغ وسنتياغو وكانبرا، بالإضافة الى المجتمع المدني. لقد أصبح موضوع اللامساواة هاجسا يؤرق حركات حقوق الإنسان في العالم بسبب التمييز في الأجور وفي الولوج إلى الخدمات والعدالة و...

 

وفي الحقيقة إن اللامساواة هذه هي الوجه الآخر للاعدالة التي يعرفها العالم؛ حيث تهيمن هذه المجموعة مجموعة السبع على ثروات العديد من بلدان العالم وتستغل عنصرها البشري وموادها الاولية وتجعل منها سوقا لبضائعها وأسلحتها ولشركاتها... ويكفي أن نشير إلى أن 1 بالمائة من أغنياء هذا العالم يستحوذ على 11 بالمائة من مقدرات العالم أموالا وعقارات وشركات وأن 26 شخصا يمتلك ما يمتلكه 3 مليار و800 مليون من سكان العالم.

 

هم سبعة يمسكون بزمام العالم اقتصاديا وسياسيا، لكن هناك تناقضات واختلافات بينهم أبرزها ما يتخذه الرئيس الأمريكي ترامب الذي وصفه أحد رؤساء مراكز العلاقات الدولية بجامعة أمريكية: "إنه مثل فيل بمتجر للخزف". فهل سيكرر هذا الرئيس الذي يجعل اليوم مسألة إعادة انتخابه للبيت الأبيض أولوية الأوليات، هل سيكرر تنصله من نتائج القمة السابقة ورفضه التوقيع على إعلانها؟؟