الأحد 22 سبتمبر 2019
سياسة

محمد لكريني: تعيين سفير جديد للجزائر بالرباط سيكون انطلاقة جديدة بين البلدين

محمد لكريني: تعيين سفير جديد للجزائر بالرباط سيكون انطلاقة جديدة بين البلدين محمد لكريني

عرفت العلاقات المغربية  الجزائرية تململا لافتا و مبشرا على ضوء سياسة اليد الممدودة التي نهجها المغرب تجسدت في خطاب العرش الأخير وأشادته بالمنتخب الجزائري الفائز  بكأس الكان الأفريقي، وكذلك تعيين الجزائر لسفير جديد لها بالمغرب عبد العزيز بن علي الشريف الذي ظل الناطق الرسمي باسم الخارجية الجزائرية، "أنفاس بريس" ناقشت الموضوع  مع محمد لكريني أستاذ باحث في العلاقات الدولية بكلية الحقوق أيت ملول جامعة ابن زهر، الذي أعد الورقة التالية :

 

شهدت العلاقات المغربية مسارا متدبدبا بالمد تارة والجزر تارة أخرى بسبب بعض القضايا الخلافية بين البلدين، كما هو الشأن بالنسبة لقضية الصحراء المغربية التي تجعل من أي تطور في هذه العلاقات الثنائية حجر عثرة، أو على مستوى تكتل الاتحاد المغاربي الذي بقي جامدا منذ مدة.

ألقى الملك محمد السادس مجموعة الخطب التي اقترح فيها المغرب القيام بحوارات قصد التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث سبق للخطاب الملكي بتاريخ 13 يوليوز  2007 أن بعث برسالة إلى الرئيس الجزائري دعاه فيها إلى: "تعزيز التعاون الثنائي بينهما "لمكافحة الإرهاب في المنطقة حيث اعتبر أن "أمان واستقرار الجارة الجزائر التي نحرص على أن تجمعنا معها علاقات حسن الجوار الدائم، يمثلان جزء لا يتجزأ من استقرار المغرب"، فهذا الأخير كان في أغلب الأحيان سباقا ومبادرا لحل مجموعة من المشاكل التي تعرقل وتهدد كيان المغرب والجزائر وباقي الدول المغاربية الأخرى؛ غير أن الجزائر كانت تقابل المبادرات المغربية في أغلب الحالات بالرفض بطريقة أو بأخرى.

كما أكد الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء بتاريخ 06 نونبر 2018 على أن المغرب مستعد للقيام بحوار مباشر وصريح مع الشقيقة الجزائر لتجاوز كل الخلافات الظرفية والموضوعية التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين، حيث اقترح آلية مشتركة للحوار لتجاوز المشاكل القائمة بين البلدين لكن دون إبداء أي رد فعل من شأنه أن يتجاوز التوتر القائم بين البلدين.

كذلك نجد الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش الذي جاء في مضامينه: "نؤكد مجددا التزامنا الصادق، بنهج اليد الممدودة، تجاه أشقائنا في الجزائر، وفاء منا لروابط الأخوة والدين واللغة وحسن الجوار، التي تجمع، على الدوام، شعبينا الشقيقين، وهو ما تجسد مؤخرا، في مظاهر الحماس والتعاطف، التي عبر عنها المغاربة، ملكا وشعبا، بصدق وتلقائية، دعما للمنتخب الجزائري، خلال كأس إفريقيا للأمم بمصر الشقيقة؛ ومشاطرتهم للشعب الجزائري، مشاعر الفخر والاعتزاز، بالتتويج المستحق بها؛ وكأنه بمثابة فوز للمغرب أيضا".

لكن مع التطورات التي تعرفها الجزائر حاليا بعد تنحي الرئيس السابق بوتفليقة والاحتجاجات التي يقودها الشعب الجزائري قد تتحسن علاقات البلدين لمواجهة مختلف التحديات، بعبارة أخرى يمكن التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك بدل التركيز على القضايا الخلافية بين البلدين، خصوصا وأن هناك مطالب بفتح الحدود بعد إغلاقها سنة 1994.

إن تعيين عبد العزيز بن علي سفير جديد للجزائر بالرباط سيكون انطلاقة جديدة بين البلدين في علاقة بالتطورات والأحداث التي تعرفها الجزائر حاليا، خصوصا وأن البلدين يشتركان في العديد من الخصائص المرتبطة باللغة، التاريخ، الدين.. مما يفرض عليهما التعاون في الظرفية الراهنة المليئة بالعديد من التحديات.

يعتبر جمود الاتحاد المغاربي أحد الأسباب التي أسهمت في تقوية تعامل المغرب مع إفريقيا، رغم أن التحديات الأمنية التي تعرفها المنطقة تعد مدخلا وحافزا مهما نحو التعاون والتنسيق لتفعيل هذا التكتل لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. بالمنطقة، وفي مقابل ذلك فتعامل الدول المغاربية كتكتل سيكون فعالا على تعامل هاته الدول بشكل فردي وأحادي مع مختلف التكتلات.

أضحت الظرفية الراهنة تحتم على الجميع الانخرط في القضاء على مختلف المخاطر الأمنية التي تهدد المنطقة؛ وبخاصة وأن هناك استراتيجية جديدة للإرهاب ينهجها تنظيم القاعدة؛ خوفا من أن يتحول شريط الساحل الصحراوي تدريجيا إلى ملاذ آمن للإرهابيين.

إن عدم تفعيل آليات الاتحاد المغاربي تبرز ضعف الدول المشكّلة لهذا التكتل في مواجهة أو شلّ تحركات تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بشكل منفرد، وما يثير الاستغراب هو عدم وجود تعاون وثيق فيما بين هذه الدول، لأنها تبقى هدفا حقيقيا أو محتملا لهذا التنظيم، ويعود ضعف تشكيل هذا التكتل إلى العلاقة المتوترة أساسا بين المغرب والجزائر وكذا المشكل القائم حول المادتين 14 و15 من اتفاقية اتحاد المغرب العربي.