الجمعة 15 نوفمبر 2019
سياسة

الفنيش: زعيم البوليساريو مستمر في ترويج المغالطات .. وهذا هو المطلوب من قيادة الجزائر

الفنيش: زعيم البوليساريو مستمر في ترويج المغالطات .. وهذا هو المطلوب من قيادة الجزائر محمد الفنيش
في هذا الحوار مع محمد الفنيش، الصحافي والباحث السياسي، المقيم في ابريطانيا، يحلل الخروج الإعلامي لابراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو مع قناة "الحرة"، معربا عن أسفه في استمرار ترويج المغالطات بعيدا عن الواقع..
 

في نظرك ما هو سياق الخروج الإعلامي لزعيم جبهة البوليساريو خصوصا في ظل الحراك الحزائري وما تعرفه مخيمات تندوف من استمرار لانتهاكات حقوقية؟
لقد اختار زعيم جبهة البوليساريو التوقيت المناسب لخلط الأوراق وإبعاد الأنظار عن مأزق البوليساريو أمام المجتمع الدولي وأمام الشعب الجزائري الذي ثار على رموز الفساد في البلاد وحاول غالي تمرير الكثير من المغالطات كأن تاريخ الصحراء المغربية ظهر مع قيادة البوليساريو فقط وأن الماضي قبل ذلك كأنه كان فراغا! فاختار كما اختاروا له حواره مع قناة "الحرة" التابعة للكونغرس الأمريكي، نعم اختار وقت ثورة الشعب الجزائري العظيم على نظام بوتفليقة وبدل أن يتحدث عن واقع نظام هو جزء منه، تجاهل كل ذلك وقفز على الحدود إلى أرض اختار لها أهلها الوحدة إلا من يريد أن يتاجر بمعاناة ساكنة مجردة من أبسط الحقوق في مخيمات تيندوف، محرومة من حق السفر والتنقل بحرية ومحرومة من اختيار قادة يبحثون عن الحل وليس عناصر في يد نظام بوتفليقة وبقاياه، ومحرومة حتى من حق المِلكية.
 
شدد زعيم البوليساريو على انتقاد المغرب حقوقيا، متناسيا الوضع في مخيمات تندوف.. ماهي رسالته من ذلك؟
المغرب ليس جنة الله ويعاني مثله مثل باقي دول العالم الثالث من تجار الحروب وتجار السياسة وتجار الاسترزاق، وإبراهيم غالي رجل عسكري تلقى فنون الحرب على يد نظام معمر القذافي ونظام العسكر في الجزائر في فترة بومدين، ولأن النظام العسكري لا يعرف إلا معنى "نعم سيدي" لا أظن أن ابراهيم غالي سيدفع بمفاوضات الأمم المتحدة بعيدا ويتجه للحل، بل قفز إلى شمال المغرب (والأسباب كثيرة لذلك أتمنى لو يكشف الحقيقة) بدل أن ينظر عند قدميه ويعطي رأيه مع الشعب الجزائري بشأن نظام بوتفليقة المعزول وبقاياه.
الصحراء المغربية ليست هي صحراء مخيمات تيندوف ولا الصحراء الكبرى ولا ساحل الصحراء، بل أفضل بكثير، والجنوب المغربي ينعم بالسلم وينعم بالتنمية والاستقرار تنمية ليست بما ينشده كل مغربي بشكل عام أو صحراوي بشكل خاص لكننها تتجاوز الجيران بشكل كبير. 
كنت أتمنى من ممثل البوليساريو أن يبحث عن حل لكنه استمر في استعمال خطاب يسمن "قطط الفساد" منذ سبعينيات القرن الماضي سواء في المغرب أو الجزائر أومخيمات تيندوف.
 
لوحظ أنه لم يتطرق بتفصيل للحراك الجزائري، لماذا في نظرك؟ 
الشعوب اليوم تبحث عن وحدة وعن استقرار وعن كرامة العيش، وعلى مدى 45 عاما لاتزال مخيمات تيندوف تعاني، لم يبني لها النفط الجزائري لا منازل ولا مستشفيات ولم يعطيهم حتى حق الجنسية سيرا على باقي الدول المسيحية التي تعطي لكل من ولد على أرضها حق الجنسية، ولا بعث ابراهيم غالي برسالة للأمين العام للأمم المتحدة وطلب منه بعث لجان لتحديد عدد الموجودين في مخيمات تيندوف وإعطائهم جواز سفر الأمم المتحدة للتنقل بكل حرية، وهذه الخطوة مرفوضة من قيادة الجبهة لأنها تدرك تمام الإدراك أنها ستبقى وحيدة في مخيمات ضحاياها سئموا نزاع مفتعل.
 
كيف ترى مستقبل هذا النزاع الاقليمي المفتعل؟
أركان الدولة تفرض السيادة والأرض والشعب والحكومة وتفعيل أدوات الحكم.
الواقع شيء، ومشاعر المواطنين شيء أخر، المواطن يبحث عن خدمات اجتماعية ترقى إلى ما يعيشه العالم اليوم، يبحث عن نخب سياسية منه وإليه وعن تطور سريع ومستمر ودؤوب يضمن له مواكبة التطور العالمي ليس خطابات الحرب الباردة. وحدة مملكتنا المغربية من طنجة إلى الكويرة هي خيار تاريخي وهي بيعة ملكية راسخة وهي إرادة أغلبية تعرف ما تريد، تخليق الحياة السياسية وتطويرها في إطار احترام مقدسات البلاد والدفاع عنها وأبرزها الدفاع عن وحدتنا الكاملة من صحراويين وعرب وأمازيغ وسود وبيض تلك الوحدة التي لا يمكن أن يزعزعها أيا كان.
أتمنى من قيادة الجزائر الجديدة أن تبحث عن حل دائم وأن تقطع على تجار الحروب والأزمات الطريق ونرى يوما التنقل بين الجنوب الجزائري والمغربي بكل حرية في احترام وحدة البلدين الشقيقين.