الجمعة 22 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

مولاي أحمد الدريدي: خطابي العرش و20 غشت 2019، النمودج  المرتقب للتنمية المستدامة و حقوق ساكنة الريف و مزارعي الكيف الفقراء

مولاي أحمد الدريدي: خطابي العرش و20 غشت 2019، النمودج  المرتقب للتنمية المستدامة و حقوق ساكنة الريف و مزارعي الكيف الفقراء مولاي أحمد الدريدي
جاء في الخطابين توجيهات ملكية ذات طبيعة استراتيجية. ويمكن الوقوف كذلك على مفاتيح وكلمات أساسية بموضوع مقالنا أي " الحق التنمية المستدامة وحقوق ساكنة الريف ومزارعي الكيف الفقراء". فمن  أهم المواضيع التي توقف عندها الخطاب الملكي، كل ما تعلق بالنهوض بالعالم القروي، أو الاستثمار في المجال الفلاحي، أو التكوين المهني وإدماج الشباب، وكذا مكانة الطبقة الوسطى في هذا المجال القروي وغيره و التي تعد، حسب قوله، "العمود الفقري للمجتمع وقاعدة لاستقراره ومصدر حيويته". وقد حدد خطاب 20 غشت، حسب ما جاء في توضيح للدكتور عبد الله ساعف، مدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، أن الملك فصل في هذا الخطاب المهمة الرئيسية المنوطة باللجنة التي ستنكب على بلورة النموذج الجديد للتنمية، والتي قال جلالته إنها “مهمة ثلاثية: تقويمية واستباقية واستشرافية، للتوجه بكل ثقة، نحو المستقبل”. نحن من خلال هذا المقال سنحاول مد هذه اللجنة بمعطيات، ارقام وآراء نعتبر أنها ستساعدها في مهامها الثلاتية التي حددها لها جلالة الملك في خطابه الأخيرو باعتبارها كما جاء في خطاب عيد العرش أنها لجنة بكفاءات لا يهمها أحكام سياسية أو سياسوية تخليقية.
منذ 2013، أزيد من عشرة ولايات أمريكية وكذلك العاصمة الفيدرالية و كندا والاوروجواي، كلهم قد رخصوا الاستعمال القانوني للحشيش الساكنة البالغة عندهم. وفي الشهور المقبلة يتابع نفس الخطوات كل من المكسيك، ليكسامبورج، هولندا و نيوزيلاندا.
لكن تعامل السلطات المغربية مع زراعة الكيف تبقى غير منطقية، فهي تعترف بأن ليس أمام الفلاحين خيار آخر، ورغم ذلك تجعل الآلاف يعيشون كهاربين من القانون (حوالي 40 الف مزارع صغير يشتغلون بزراعة الكيف متابعين وهم هاربون امام القضاء لقد لجأ الرجال إلى الجبال خوفًا من تعقب السلطات لهم، وتفيد الإحصاءات بصدور أكثر من 40 ألف أمر إلقاء قبض على مزارعي القنب، وتنفذ الشرطة أوامر الاعتقال، لكن الأوامر صادرة عن المندوبية السامية للمياه والغابات، لذلك لا تقود الكثير منها إلى اعتقالات، لكن يبقى التهديد قائمًا، مما يدفع البعض إلى دفع رشاوى من دخلهم الضئيل ... )، كما أن هناك حوالي 50 دولة قد  سنت قوانين تشرع الاستعمال الطبي للحشيش كتايلاند والمانيا وقريبا كذلك فرنسا. فماذا عن مسؤولينا في المغرب بالنسبة لهذه الزراعة التي عمرا في بلادنا ميءات السنين. بالشباب المستهلكين لهذه النبتة وكذلك المزارعين الفقراء في وضعية هشاشة. والمفروص أن هذا ما توقف عنده الخطاب الملكي لايجاد حلول تنموية لهذه الوضعية.
أن سياسات مراقبة المخدرات ستعرف تغييرات كبيرة  بدون ان يتم النتباه لها، فالدول التي قامت بسن تشريعات و قوانين لاتجرم الاستعمال الشخصي اود والطبي، سيعملون على إيجاد تفاهمات تجارية وإجراءات قانونية وفق ما تسمح به اتفاقية فيينا حول الحق في العقد (اتفاقية 1969 فيينا لقانون المعاهدات - الخيار المشترك.).
كما أنه من المتوقع في الاجتماع المقبل للجنة الأمم المتحدة المعنية بالمخدرات أن تقرر في عام 2020 إزالة القنب الهندي (أي الكيف) من قائمة المواد التي ليس لها قيمة علاجية، وبالتالي تسريع هذه الصناعة الدوائية الجديدة التي تهيمن عليها حاليا الشركات الكندية، تلك التي تستفيد من أفضل إطار قانوني لتحقيقها.
فلكي يحصل المغرب على فرصة صغيرة في ضل هذه التحولات و ليكون رائدا في هذه الصناعة الناشئة، يحتاج المغرب إلى تقنين الحشيش قبل فوات الأوان وحتى لا نجعل البلد لا يفوت فرصته بسبب أيديولوجية عمياء. 
وقد سبق للمنضمين للندوة الدوليــــة حــول الكيــف والمخــدرات المنعقدة تحت شعار : "جميعا من أجل بدائل قائمة على التنمية المستدامة والصحة وحقوق الإنسان"  يومي  الجمعة 18 والسبت 19 مارس 2016 برفع ملتمس إلى النظر السامي لجلالة الملك، قصد تفضله بدراسة إمكانية:
• تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي  للقيام بدراسة، على أساس تشاوري مع كافة الفاعلين المعنيين، لآفاق تحديد سياسة عمومية بديلة في مجال المخدرات من منظور التنمية المستدامة والتأهيل الاقتصادي والاجتماعي لمزارعي القنب الهندي الفقراء، وتقنين ووضبط زراعة هذا المنتوج وتثمين استعمال القنب الهندي في المجالات الطبية و الصناعية.      
• تكليف المجلس الوطني لحقوق الإنسان للقيام بدراسة، على أساس تشاوري مع كافة الفاعلين المعنيين، لآفاق تعديل المنظومة القانونية المتعلقة بالمخدرات من منظور حقوق الإنسان.
ومما جاء في توصيات هذه الندوة الدولية مجموعة من التوصيات والملتمسات ذات طابع وطني، حيث أوصي المشاركات والمشاركون في الندوة الدولية. 
باستمرار التفكير الجماعي بين مختلف المؤسسات المعنية في ما يلي : 
- استثمار فرصة مراجعة القانون الجنائي من أجل تعديل الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.282 بتاريخ 28 ربيع الثاني 1394 (21 مايو 1974) المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات، وذلك من أجل نزع الطابع الجرمي عن استهلاك للمخدرات و تعويض العقوبات السالبة بتدابير علاجية قائمة على احترام حقوق وكرامة الأشخاص المتعاطين. 
• تعديل الظهير الشريف ل 1974 المشار إليه أيضا من أجل عدم تجريم الزراعة النظامية والمراقبة للقنب الهندي كجزء من سيناريو تقنين وضبط الدولة لزراعته قصد الاستعمالات الطبية والصناعية.  
- تعميق التفكير الجماعي و التشاركي بشأن الحلول القانونية الملائمة التي يضمنها الدستور لوضعية مزارعي القنب الهندي المتابعين في إطار مقتضيات الظهير شريف ل 1974 الساري المفعول.  
- تعديل المنظومة القانونية المتعلقة بمكافحة التمييز من أجل ترتيب الجزاءات القانونية على التمييز بسبب الوضع الصحي الحالي أوالمستقبلي مما سيساهم في إزالة العوائق التي يصادفها الأشخاص المتعايشون مع مرض نقص المناعة المكتسب وباقي الفئات الهشة في الولوج إلى العلاج.
- وضع سياسات عمومية مندمجة، وطنية وترابية  بهدف التأهيل الاقتصادي والاجتماعي لمزارعي القنب الهندي الفقراء وعائلاتهم، وخروجهم من الفقر و ضمان ولوجهم لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  
- الارتكاز في جميع الحلول والسياسات المقترحة، بما فيها تلك المتعلقة بمكافحة المخدرات وتقليص المخاطرعلى مقاربة حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، ومكافحة التمييز ومراعاة المساواة بين الجنسين كما يضمنها الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة أوانضمت إليها.  
يجب على المغرب أن يضفي الشرعية وبسرعة فالوقت لا يرحم وإلا فإننا سنخسر في المغرب لصالح مجموعات القنب الكبرى في أمريكا الشمالية 
وسرعان ما سيدخل الأوروبيون إلى اللعبة. 
- أن النبتة المغربية وسلالاتها يجب ان تكون كما هو متعارف عليه دوليا تحت نظام المنشأ المحمي. لقد ترك هذا التراث ذي القيمة النقدية الكبيرة أمس للمجرمين، وسيتم تركه غدًا لرجال الأعمال الأجانب.
مولاي احمد الدريدي، فاعل حقوقي