الأربعاء 18 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

رشيد لزرق: حكومية انعدام الكفاءة، بنعبد القادر أنموذجا!!!

رشيد لزرق: حكومية انعدام الكفاءة، بنعبد القادر أنموذجا!!! رشيد لزرق

اتخذت الحكومة فجأة، وبشكل يسوده التخبط، قرار إضافة ساعة إلى التوقيت الرسمي للمملكة، وبعد الضجة وعدت بالقيام بدراسة.

 

وهذا إن دل على شيء فهو اعتراف حكومي بأن اتخاذ بعض القرارات المهمة يخضع للعشوائية والارتجال، ولم يعتمد على دراسة علمية شاملة قبل اتخاذ القرار.

 

وبعد إصرار على نشر الدراسة خرج علينا وزير المنتدب في إصلاح الإدارة بعناوين تضليلية وتمويهية نفهم من خلالها أنه قدم ملخص دراسة قام بها بأثر رجعي، غير أن هذا الخروج المشبوه يطرح العديد من التساؤلات التي يبدو أن الوزير بفعل ضعف تكوينه وعدم اختصاصه وقلة حنكته في القطاع الذي يديره جعلته يتناساها:

 

  1. من المفترض نشر كل الدراسة، مع طرح أسماء الخبراء الذين أسهموا في صياغتها، تكريسا لحق الاطلاع على المعلومة، تبعا للفصل 27 من الدستور، وحتى يتم تقييمها من قبل خبراء أخرين ومراكز دراسات للتأكد من علميتها.

 

  1. كان على الوزير بنعبد القادر ان يتحلى بالمسؤولية في الاضطلاع بمهامه الدستورية المؤتمن عليها ويعطينا سندا مرجعيا للدراسة بدل محاولة تبرير قرار اتخذه دون رؤية راشدة ومعرفة متينة.

 

ويبدو أننا نعيش محنة الاصلاح في عهد الوزير بنعبد القادر، ويظهر ذلك جليا في مقارنة عمل الوزيرين اللذين تناوبا على القطاع، حيث نجد قواسم مشتركة وتشابهات متطابقة بين الوزير محمد بنعبد القادر وسلفه في الوزارة محمد مبديع، حيث نلمس الاتفاق التام على تغييب الإرادة الحقيقية للإصلاح وتغليب بروفايلات عدم المعرفة والدراية بالقطاع، وقد استفحل المشكل بشكل خطير وفج في عهد الوزير الاتحادي بنعبد القادر لأن محمد مبديع أدار الوزارة بطريقة أقل تخبطا منه، فهو على الأقل كان يستعين بخبراء في المستوى المطلوب.

 

  1. من المفترض في وزير، ذي مرجعية يسارية، أن تكون خطة عمله مرتكزة على الانسان وليس تدمير نفسية الإنسان، وألا يكون كل انتباهه منصب على التصريحات التبريرية فقط. تصريحات لا نجد لها أساس مرجعي علمي ولا مقاربات تدبيرية تتماشى مع البعد القيمي للفكر اليساري.

 

إن دراسة المفوضية الأوروبية، كان مرجعها هو الإنسان، خلاف لـ "شبه دراسة" بنعبد القادر، حيث عمل الأوروبيون على وقف اعتماد خيار تقديم الساعة في التوقيت الصيفي، على أساس أن العديد من الدراسات العلمية لم تثبت أي آثار إيجابية لهذا الأمر، بل العكس فالمفوضية الأوروبية أثبتت وجود عواقب سلبية على صحة الإنسان والزراعة وسلامة الطرق والإنتاج، وهو خلاف ما يحاول بنعبد القادر ترويج له من خلال ملخص دراسته التضليلية.

 

وعليه تبقى تساؤلات كثيرة مشروعة حول معظم استراتيجيات الحكومة الحالية التي يجب أن تناقش بصراحة وعلمية مع الخبراء والمواطنين على حد سواء؛ وذلك من خلال إجراء دراسة تقييم أثر إضافة الساعة على المواطن، وعدم الاكتفاء بنشر التبريرات الواهية التي يقدمها الوزير الاتحادي بنعبد القادر.

 

وهذا ما يعني، وللأسف، عدم اهتمام محمد بنعبد القادر بالمنهاج العلمي ورأي الخبراء الأكفاء. لذا من المفروض على الوزير تنوير الراي العام وإطلاع المواطنين على التكلفة المالية التي صرفها مقابل صياغة مثل هذه الدراسة، التي أقل ما يقال عنها أنها مهزلة وفضيحة علمية؛ والتي تقتضي من رئيس الحكومة استفسار وزيره المنتدب في إصلاح الإدارة العمومية حولها بشكل مفصل، لتبديد الغموض الدائر، لأن هناك حاجة للتغيير الحقيقي في سياسات واستراتيجيات عمل حكومات ما بعد دستور 2011.