الأربعاء 18 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: النقاش الدستوري حول صياغة النموذج التنموي الجديد

نوفل البعمري: النقاش الدستوري حول صياغة النموذج التنموي الجديد نوفل البعمري

الملك في خطابه لذكرى ثورة الملك والشعب أعاد التذكير والتأكيد على عزم المغرب المضي قدما في هيكلة عمل اللجنة التي ستصوغ مشروع المغرب التنموي الجديد، وهو المشروع الذي سيؤدي إلى ميلاد تعاقد اجتماعي جديد يحدد ملامح المغرب الاجتماعي والاقتصادي، محددا عمل اللجنة في ثلاث نقط كمدخل لأي نقاش وعمل لها، وهي عمل تقويمي، استباقي، استشرافي، وهي المحددات الثلاثة لعمل اللجنة التي سينطلق عملها في شتنبر المقبل كإعلان وطني رسمي عن افتتاح الموسم الاجتماعي الجديد بأفق مغاير، تعبوي محوره بناء النموذج التنموي المغربي لتحقيق الإقلاع الشامل كما جاء في الخطاب. وإذا كان هذا الأخير لم يحدد حدود النقاش ولم يقيده، وانطلاقا من خطاب العرش الذي أعلن فيه الملك عن ضرورة قول الحقيقة، كل ذلك يجعل من عمل اللجنة غير مقيد إلا بضابط وطني، يعلي المصلحة العليا للوطن، ويؤدي إلى إعادة صياغة الاختيارات الاقتصادية المغربية. وهنا يطرح تساؤل جدي، يتعلق بالنقاش ومنطلقاته الأساسية، منطلقات بناء النموذج التنموي الجديد يتجاوز الأعطاب التي أدت إلى فشل النموذج الحالي، وهو ليس فشل مرتبط باختيارات اجتماعية محدودة، بل يتعلق أساسا بالاختيارات الاقتصادية الكبرى للمغرب، وهي اختيارات تجد سندها الأساسي في الدستور.

 

المغرب دستوريا اختار النموذج الاقتصادي الليبرالي، حيث أن جل برامج الدولة الاقتصادية كان يحكمها هذا البعد، البعد الليبرالي، بل أحيانا وفي مجالات اجتماعية ذات انعكاس مباشر على المغاربة، كان هناك اختيار نيوليبرالي دفع المواطن المغربي ثمنه، من قوت يومه، وعلى حساب قطاعات اجتماعية أساسية كالصحة، والتعليم، والتشغيل… إذن فهذا النموذج التنموي الذي أثبت فشله، يجد سنده في الدستور، هنا يطرح السؤال، هل إعادة رسم النموذج التنموي يحتاج لجرعة سياسية تؤدي إلى تعديل الدستور لتعويض الخيار الليبرالي الاجتماعي للخيار الليبرالي الذي أدت اختياراته الاقتصادية إلى فشل اجتماعي؟؟

 

هل اللجنة التي سيتم إنشاؤها ستكون لها الجرأة السياسية لطرح هكذا قضايا تتعلق بالإشكال الأساسي وبعمقه السياسي المرتبط بالاختيار الدستوري ككل، أم أن عملها سيكون تقني فقط، سيعيد تكرار ما أنجز في تقرير الخمسينية الذي حدد ملامح المغرب الذي عشناه، والذي طبعه فشل تنموي أدى إلى ما أدى إليه من اضطرابات اجتماعية شملت المغرب الغير العميق وهوامشه، وهو ما يفرض أن يصاحب عمل اللجنة، عمل سياسي وفكري موازي يؤسس للاختيارات الاجتماعية المقبلة، ويضعها في قالبها الملائم لها. فالأمر هنا لا يتعلق فقط بعمل مقاولاتي، تقني، بل يتداخل فيه الاقتصادي، بالاجتماعي بالسياسي، لذلك فنحن أمام نقاش وعمل وطني يجب أن يكون منفتحا على جل الأسئلة، من بينها السؤال الدستوري.