الجمعة 15 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

عبد الوهاب دبيش: إعلانات تستفز مشاعر المواطنين وتسائل الجهات المكلفة بمراقبة الأسعار

عبد الوهاب دبيش: إعلانات تستفز مشاعر المواطنين وتسائل الجهات المكلفة بمراقبة الأسعار عبد الوهاب دبيش

إذا صدقنا الفيديو الذي بث حول عصابة مراكش، وما تفعله الأيادي المتحكمة في مجال المطاعم والفندقية في كل ربوع المغرب، السعيدية، المضيق، طنجة، أكادير، مراكش، وهلم جرا؛ فإن أقل ما يمكن أن يقال إن البلاد ليس فيها عاقل يقول لهؤلاء توقفوا عن غيكم، ويمارس ردعا مستحقا لمن يعبث بسمعة البلاد وبصورتها في الداخل والخارج.

 

من كأس ماء بمئة درهم بأگادير، وعشاء بجامع الفنا بخمسة آلاف درهم، وسمكة بخمسمائة درهم بالمضيق، وثمانون درهما لعصير ليمون بالسعيدية، أتتنا من هذه المدن إعلانات تستفز مشاعر المواطنين وتسائل الجهات المكلفة بمراقبة الأسعار التابعة لأسوا ما أنتجت عقلية البصري.

 

هذه العقلية هي التي تجعلنا شبه متأكدين من أن المشهد السياسي المقبل لما بعد الاستحقاقات المقبلة لن يختلف عن الوضع الحالي، أي أن على المغاربة والعقلاء منهم بعد أن أسمعوا من يجب أن يستمع لرأيهم الذين خرجت حناجرهم متعالية بأصوات تنادي بوقف العبث، فإنهم أصبحوا متيقنين من أن الجهات الوصية على البلد لا يهمها من أمره شيء، وأنها غير معنية بأصوات العقلاء الذين أضحوا في نظرها مزعجين أكثر، بل إنها تركت الحبل على الغارب بأن رفعت يدها عن حماية المواطن، وتركته فريسة للمنحرفين بكل أطيافهم (مافيا العقار والمخدرات والدعارة وتجارة البشر واللصوص والمنحرفين والجانحين والمشعوذين وتجار العقيدة ودعاة الفتنة والكراهية).

 

هذه أحوال من يريد أن يعيش في هذا الوطن، وعلى الذين لا يرضون بذلك أن يبحثوا لأنفسهم عن وطن بديل.

 

- عبد الوهاب دبيش، أستاذ التاريخ ومحلل سياسي