الأربعاء 18 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

رشيد لزرق: الحاجة لإصلاح سياسي لمنظومة حزبية غرقت قيادتها الشائخة في بحر الفساد والاستبداد

رشيد لزرق: الحاجة لإصلاح سياسي لمنظومة حزبية غرقت قيادتها الشائخة في بحر الفساد والاستبداد رشيد لزرق

لا يمكن الحديث عن نموذج تنموي بمعزل عن اصلاح سياسي يؤسس لدولة الديمقراطية والمؤسسات التي لا يمكن تحقيقها إلا بمنظومة حزبية مؤهلة لتكريس الخيار الديمقراطي، وطرح الإصلاح السياسي هو من الأولويات التي تفرضها المرحلة الجديدة. وذلك عبر تشخيص حقيقي بعيدا عن لغة التهافت والأحكام القاسية، كما أن الأدوات الحزبية تعرف عطبا حقيقيا جعلها معيقا لمسيرة تكريس الخيار الديمقراطي وإحقاق التنمية؛ لاسيما بعد مرحلة الشعبوية، التي انحدر معها الفعل السياسي بشكل غير مسبوق أدّى إلى اقصاء الطاقات والكفاءات وتمييع التعيين في العديد من المناصب السامية والسياسية التي باتت تعطى لمن هب ودب من الأتباع، بل وتشكل وسيلة لحل وتسوية التناقضات الداخلية للأحزاب، عوض أن تكون وسيلة لتطبيق برنامجها التنموي أو رؤيتها السياسية.

 

ولعل هذا ما جعل الفعل السياسي لا يقوم على رهان تنموي، بل يعبر فقط عن صراع حزبي داخلي بدون أي مدلول سياسي، وماتت معه البرامج لصالح الأطماع الشخصية.

 

وأعتقد أن هذا الوضع أوصلنا لمتابعة مسلسل أحزاب الأفراد بدون لون ولا مذاق، يغلب على أحداثه وحلقاته صراع طوائف أوصلنا للوضع الكارثي الراهن.

 

ولعله من المؤسف أن نرى بأن التوافق داخل المنظومة الحزبية لا يتم إلا حول تقسيم الغنائم، وليس على تحقيق الإنجاز التنموي. لهذا فإن تجديد النموذج التنموي يتطلب إصلاحا سياسيا لتجاوز المسكوت عنه في الممارسات الحزبية غير الواعية واللامسؤولة وتدشين مرحلة حزبية جديدة تقوم على التربية على المواطنة الدستورية والتشبع بمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة وما تفرضه من مبادئ المساءلة والمحاسبة والشفافية والتقييم. علما أن هذا التحول الجوهري المنشود يتطلب كذلك وقتًا وجهدًا وكفاءات قادرة على خلق الاستثناء وحراك الديمقراطية والحداثة داخل منظومة حزبية غرقت قيادتها الشائخة في بحر الفساد والاستبداد.

 

- رشيد لزرق خبير الشؤون الدستورية والبرلمانية