الأربعاء 18 سبتمبر 2019
منبر أنفاس

عبد الرحيم هريوى: حلقات دراما جديدة مع مدرب فرنسي اسمه وحيد خليلوزيتش

عبد الرحيم هريوى: حلقات دراما جديدة مع مدرب فرنسي اسمه وحيد خليلوزيتش عبد الرحيم هريوى

على هامش تعيين ربان جديد لأسود الأطلس وحيد خليلوزيتش، نقول ما نراه صائبا وتبعا لحصيلة عقود من الزمان قد مرت وما راكمناه من تجارب في مجال تدبير وتسيير وحكامة الشأن الكروي عموما بهذا البلد؛ إن المشكل بنيوي بالأساس ويحتاج منا العودة والبناء من الأسس، أي إصلاح الأندية والاهتمام بكل الفئات العمرية داخل المدارس الكروية للأندية الوطنية بالبطولة الاحترافية، كما كان الشأن سالفا لما كانت مدارس فرق الجيش الملكي والوداد والرجاء ولوصيكا وغيرها تنتج لنا أقداما ذهبية تقول كلمتها داخل الوطن وخارجه وفي أقوى الأندية بالبطولات الاحترافية العالمية، كالزاكي والنيبت وبصير وخيري والتيمومي ولغريسي والبياز ولمريس وخليفة وبيتشو واللائحة تطول...

 

واليوم، وبعدما وقع الاختيار على ربان أجنبي جديد، ولم تخرج تكهناتنا وحسب ما تداولته وسائل الإعلام الفرنسية عن اسم مدرب فرنسي جديد كما هي العادة. فمع مغادرة فرنسي عمر من سنة كذا إلى سنة كذا، وحقق ما حققه من نتائج كبيرة مع نخبتنا الوطنية، وقد كانت نهاية المشوار والنكسة والصدمة الكبرى قاريا مع فريق متواضع اسمه البنين صيف هذا العام بمصر، وبعدها ودعنا صوب بلد عربي آخر ينتظر فسخ عقده معنا بفارغ الصبر، الشقيقة السعودية. ولربما قدم لنا رونار نفسه النصيحة المثلى بأنه لا علاج لكرتكم المغربية مستقبلا إلا بإطار فرنسي جديد ليكمل ما تم نقصان كما قال الشاعر أبو البقاء الرندي:

لكل شيء إذا ما تم نقصان // فلا يغر بطيب العيش إنسان

 

أو "يكمل الباهية"، كما نقول نحن المغاربة بعاميتنا، في مثل هذه الظروف... فلا تفكير يرجى لأصحاب القرار عندنا خارج جمهورية فرنسا ديغول، لأن العصا السحرية الفرنسية تروض كل شيء حتى الأسود الأطلسية. وكذلك تصلح في الاقتصاد والثقافة والصناعة والتجارة والعلوم والتعليم. وعلى ذكر قطاع التعليم وإصلاح شأنه كله والسعي لجودة عرضه وخلال عشرية التعليم والمخطط الاستعجالي وفي عهد الوزير أحمد خشيشين وما رافق وصايته للقطاع حينذاك من هدر لملايير الدراهم باستيراد بيداغوجية الكفايات لصاحبها الخواجة (كزافيي روجرز) ودمجها في الأسلاك، وما صاحبها من لقاءات وتكوينات وزيارات ولجان ومراقبة وتقارير. في الأخير تمخض الجبل فولد فأرا، فلم تجد التربة القابلة للإنبات، لأن تلك البيداغوجية قد تم التفكير فيها لمجتمع عينه له خصوصياته الثقافية والمجتمعية والاقتصادية، تختلف كليا عن مجتمعنا المغربي. وكان ذاك هو الاختيار الخطأ. فالتعليم هو مركز أي تنمية وازدهار للشعوب، فإذا ما هو حضر، حضرت باقي القطاعات الأخرى لأنه هو الذي يزود الجميع بالموارد البشرية المؤهلة تقنيا وفكريا وبيداغوجيا؛ وإذا ما غاب كانت الكارثة المجتمعية على باقي القطاعات الحيوية من ثقافة وصحافة وإعلام وسياسة واقتصاد وفلاحة وغيرها... وعلى نفس طريق الخيبات والسقطات نحن سائرون... نحن صائمون.. نحن صامتون.. نحن عن الركب متخلفون..!!!

 

قد يبقى الاقتناع الفردي والجماعي في كذا قرارات سياسية ومسؤولة، سواء كانت تهم التربية والتكوين أو الرياضة أو الشغل أو غيره بشكل تشاركي والإنصات لنبض الشارع الذي يهمه أمر أي قرار يتخذ قد لا يلبي طموحاته ومتمنياته وانشغالاته ويحقق له رغباته، بل العكس هو الصحيح. فعادة ما يتم التغريد خارج السرب. ولما تقع الواقعة نبدأ في العد العكسي ونلعب على عامل الوقت كي تتناسى الهزات، وتدفن الذكريات المؤلمة للجماهير الكروية وتصبح الأحداث الكروية التي كانت ساخنة قد ثم تجميدها في مجمدات خاصة، حينها نهيئ الجميع لاسم مدرب فرنسي جديد سيعمل ما في وسعه لإسعاد جماهير الكرة وهكذا ذواليك..!!؟؟

 

وفي النهاية ما زال الكثيرون من المهتمين بتدبير الشأن الكروي بهذا الوطن أو من يواكب القافلة الرياضية عبر الصحافة والإعلام وبقناعة ذاتية وموضوعية بأن المدرب الوطني هو الحل وهو الأرجح وعين الصواب والعقل، ولنا في مصر سابقا والجارة الشرقية حاضرا ألف دليل ودليل، فالمدرب الوطني نعطيه القليل من العملة المحلية وليست الصعبة والباقي يتم استثماره وتخصيصه للنهوض ببطولتنا الوطنية الاحترافية لفرق الصفوة والهواة. وتأهيل البنية التحتية والتكوين والتأطير والدعم، وبعدها سواء صعدنا للبلاطو أم لا، المهم نكون قد ربحنا أشياء مفيدة وكثيرة للنهوض بالكرة الوطنية بشكل عام ومثمر وسلكنا طريق التقشف وصرف المال العام فيما تستفيد منه الأجيال القادمة...!!؟؟

 

ويمكن أن نعكس صورة تدبير شأن الكرة وعوالمها المتشعبة بقطاع التعليم إذ أننا استوردنا بيداغوجيا الإدماج لتصحيح منظومتنا التعليمية-التعلمية وما وجدت لها تربة قابلة لإدماجها ووقع ما وقع والتكلفة كانت مكلفة وباهظة جدا بالملايير. وبنفس النهج نحن سائرون مع نخبتنا الوطنية لكرة القدم كي تتوج في سنة ما قد يتحقق الحلم وقد لا يتحقق إلى يوم يبعثون، بلقبها الإفريقي الثاني، إذ منذ النسخة الوحيدة لسنة 1976في عهد فرس وعسيلة وبابا ونحن نحلم...!!؟؟ إذن نستشف بأن المشكل ليس في من سيقود ويدرب باحترافية أو له صيت وشهرة ومنجزات كروية وهلم جرا.. أليس الثعلب الفرنسي رونار هو الآخر ببعيد..؟؟!! ومع ذلك وقعت النكسة بمصر أمام فريق البنين المتواضع!!؟؟

 

إذن المشكل في ما هو بنيوي والإصلاح من الأندية وأطرها وبنيتها وليس ما نقدمه عبر الفيترينا، وتلك عادتنا للأسف من خلال منتخب جاهز من المحترفين و يعج بالأسماء المشهورة عبر البطولات الاحترافية العالمية، لكنه يفوز باللقب إعلاميا وعلى الورق دائما، وتلك عادة حليمة مع عادتها القديمة.. وتستمر الحكاية.. وتنطلق حلقات الدراما لمسلسل جديد لنخبتنا الوطنية مع مدرب فرنسي آخر اسمه وحيد خليلهودزيتش..!!؟؟