الجمعة 23 أغسطس 2019
سياسة

أقمار محمد السادس التي أقلقت الجيران

أقمار محمد السادس التي أقلقت الجيران القمران الصناعيان صمما من طرف شركة "إيرباص ديفانس آند سبيس"
 تنحصر مهام أقمار  يشكل سلاح "الفضاء الخارجي" فصلا جديدا من فصول اختبار القدرة على الاستحواذ على المعلومة، وعلى استباق أي عدوان مفاجئ ورده في التوقيت المناسب. فمنذ دجنبر 2001، دخل المغرب مرحلة ما يمكن أن نسميه "إدارة الدفاع التتكنولوجي الاستراتيجي"، وذلك بإطلاقه لـ"زرقاء اليمامة"، أول قمر صناعي للاستشعار عن بعد.
زرقاء اليمامة
يقوم "زرقاء اليمامة" أو "ماروك توبسات"، الذي أشرف على إطلاقه الروس بمتابعة شخصية من الملك محمد السادس، بمراقبة الأرض، إذ يراقب أي مكان في العالم على مدى 24 ساعة، كما يستطيع رصد الأحداث بأوقات مختلفة تتراوح ما بين 12 ساعة وأسبوعين بواسطة كاميرا يحملها وتملك طولا بؤريا 72 ملمترا ومجال رؤية بثماني درجات.
وأطلق "زرقاء اليمامة" في العاشر من دجنبر سنة 2001 عبر قاعدة "بايكونور" في كازاخستان بواسطة الصاروخ الفضائي الروسي "زينيت 2".
 وبعد إتمام عملية الإطلاق، وُضع "زرقاء اليمامة "على مدار فضائي بعلو يناهز 1000 كلم.
 ويتوفر "زرقاء اليمامة" على أربع لوحات شمسية وأربع بطاريات وجهاز للتحكم في الطاقة بينما يبلغ وزنه 45 كليوغراما، ويقوم بإتمام 14 لفة حول العالم يوميا منها 4 لفات فوق المغرب.
وتم تصميم "زرقاء اليمامة' بواسطة خبراء مغاربة في أبحاث الفضاء، حيث وُفرت لهم جميع الموارد المالية والتقنية ليقوموا بتصميم وتصنيع أجزاء القمر الاصطناعي. كما قاموا أيضا بإدخال ودمج الأنظمة الإلكترونية في القمر الاصطناعي المغربي بالاستفادة من مساعدة باحثين من جامعة برلين.
وتتجلى المهمة العسكرية الرئيسية لـ"زرقاء اليمامة”"، في حماية البلاد ومراقبة الحدود المغربية وإرسال جميع البيانات المتعلقة بها إلى الجهات المختصة.
وقد صدرت تعليمات إلى إدارة الدفاع الوطني لرفع ميزانية القمر الاصطناعي المغربي " زرقاء اليمامة"" سنة 2010 إلى 21 مليونا و320 ألف درهم، يخصص جزء منها لاقتناء معدات وللصيانة بالتعاون مع مركز فضائي روسي علاوة على تكوين خبراء مغاربة في مراكز فضائية أمريكية وفرنسية.
 ورغم أن مهامه تحاط بالسرية نظرا لطابعها العسكري، فإن إدارة الدفاع الوطني وضعت جزءا من أبحاثه تحت تصرف باحثين مغاربة متخصصين في مجال الفضاء. وينسق خبراء "المركز الملكي للاستكشاف الفضائي عن بعد" في المهام العسكرية مع القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية وقيادة الدرك الملكي ومديرية الدراسات وحفظ المستندات المعروفة ب"لادجيد".
محمد السادس ( أ)
في نونبر 2017، أطلق المغرب قمرا صناعيا جديدا يحمل اسم "محمد السادس 1"، (يبلغ وزنه 970 كيلوغراما)، وذلك من قاعدة كورو التابعة لمنطقة غوايانا الفرنسية على الساحل الشمالي الشرقي لأمريكا الجنوبية، وذلك بهدف تعزيز قدرات المملكة الأمنية والاستخباراتية.
وحسب بلاغ في الموضوع، فإن القمر الصناعي، وهو من نوع "بلياد أستريوم"،   سيتم استعماله لأهداف مدنية وأمنية، كالمسح الخرائطي والرصد الزراعي والوقاية من الكوارث الطبيعية وإدارتها، ورصد التغيرات في البيئة والتصحر، فضلا عن مراقبة الحدود والسواحل. كما سيساعد على وضع خرائط عمرانية وضبط التطور العمراني ومنح نوع من الاستقلالية في المعلومات.
والقمر، الذي يحلق على ارتفاع 695 كيلومترا من الأرض، قادر على التقاط خمسمئة صورة يوميا وإرسالها إلى محطة التحكم الأرضية قرب مطار العاصمة الرباط.
محمد السادس ( ب)
في نونبر 2018، أطلق المغرب قمرا صناعي ثالثا: محمد السادس(ب).
ويتوفر القمر الصناعي محمد السادس (ب)  على خاصية  gps، وبإمكانه أن يدور على الأرض في مائة دقيقة ويلتقط ألف صورة في اليوم  ويرسلها للمركز الملكي للدراسات والأبحاث الفضائي.
ويستخدم هذا القمر الصناعي أساساً في المسح الخرائطي والتخطيط الترابي، ورصد الأنشطة الزراعية، والوقاية وتدبير الكوارث الطبيعية، ورصد التطورات البيئية والتصحر، إضافة إلى مراقبة الحدود والساحل البحري.
والقمران الصناعيان: محمد السادس (أ) ومحمد السادس (ب) نتاج صفقة أبرمها الملك محمد السادس خلال زيارة قام بها الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند إلى الرباط في أبريل 2013، بقيمة 500 مليون يورو.
مدني أم عسكري؟
وحسب الموقع المتخصص في علوم الفضاء "سبيس ووتش"، فإن القمرين الصناعيين صمما من طرف شركة "إيرباص ديفانس آند سبيس"، وتكلفت شركة "تاليس إيلينيا سبيس" بالجانب المتعلق بآليات التصوير والتوثيق. والشركتان الفرنسيتان متخصصتان في تصميم الأقمار الصناعية والطائرات الحربية وطائرات الـ"درون" بدون طيار والصواريخ وحاملات الصواريخ وغيرها من المعدات المتطورة.
"وقد أوردت سبيس ووتش" أيضا أن القمرين الصناعيين مماثلان لقمرين صناعيين صممتهما الشركتان الفرنسيتان لفائدة الإمارات "عين الصقر"، وأنهما نسخة مطورة لقمر المراقبة "بلياد أش إيغ" الذي يصور بدقة سبعين سنتيمترا في مساحة قد تمتد إلى عشرين كيلومترا.
وحسب المصادر الإعلامية الإسبانية، فإن مهمة القمرين الصناعين المغربيين، لا تنحصر في رصد عمليات تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية والتحركات المشبوهة للعناصر الإرهابية بمضيق جبل طارق، بل تتجاوز ذلك إلى القيام بمهام المراقبة والاستطلاع والتجسس، ومساعدة مختلف القطاعات العسكرية البرية والبحرية والجوية.
ويسعى المغرب من خلال هذين القمرين الاصطناعيين إلى تطوير بنية تحتية تكنولوجية متقدمة وعالية الجودة لفائدة المراقبة الخرائطية، وهو ما سيمكنه من التقليل من اللجوء إلى التصوير الجوي أو طلب صور من لدن موردين دوليين؛ مما يعني أن القمرين سيعززان استقلالية المملكة في هذا المجال. كما سيسمح هذان القمران الاصطناعيان بمراقبة الحدود بشكل دقيق. وقد اعتمد المغرب على القمر الأول لرصد تحركات البوليساريو. وقد سبق له أن أمد الأمم المتحدة بصور لهذا القمر تُبين تحركات الجبهة الانفصالية ومناوراتها.
وبهذين القمرين أضحى المغرب، يتوفر على أحدث الأجهزة على المستوى التكنولوجي، من شأنها ان تمكنه من مراقبة افضل لترابه، ومن تحكم أحسن في موارده، ودينامية نموه، من خلال الاستفادة من الامكانيات الهائلة التي تتيحها صور الاقمار الصناعية، التي تغطي عددا من المجالات من ضمنها المسح ووضع الخرائط، والفلاحة، والموارد المائية، والبناء، والاشغال العمومية، والنقل، والمياه، والغابات، والمناجم، والجيولوجيا، وشبكات التواصل، ومتابعة المشاريع الكبرى، والتعمير، وتهيئة التراب، وعلم المحيطات،والمناطق الساحلية، والكوارث الطبيعية.